رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لوجه الله

لم تشهد محافظة من محافظات مصر مخالفات بناء كما شهدت محافظة الجيزة حيث انتشرت المباني المخالفة في كل أحيائها ومدنها وقراها. ولم تسلم منها منطقة من المناطق الراقية والشعبية علي السواء حتي أصبحت المحافظة موطنا لمافيا تجار المساكن المخالفة الذين يأتون إليها من كل محافظات مصر خاصة محافظات الصعيد.
خلال السنوات الماضية وفي عهد أكثر من محافظ بدت المحافظة بكل أجهزتها عاجزة عن محاصرة المشكلة وفشلت كل الإجراءات التي اتخذتها في وقف المخالفات أو التقليل منها. واستمر محترفو البناء المخالف في بناء عمارات جديدة تحمل العديد من المخالفات وتصدير المشكلات والأزمات لأجهزة المحافظة ومرافقها المختلفة. حيث تم بيع الوحدات السكنية المخالفة لعشرات الآلاف من المواطنين الذين يحتاجون الي مياه وكهرباء وصرف صحي لكي يعيشوا في مساكنهم مما اضطر المحافظة الي الرضوخ لطلبات الأهالي وتوصيل المرافق لهم تفاديا لحدوث أزمات مع مواطنين كانوا ضحايا لمافيا تجار المساكن المخالفة الذين تكاثروا في المحافظة بشكل لافت للنظر خلال السنوات الماضية وتحدوا كل القوانين والاجراءات التي اتخذتها المحافظة.
*****
لم يقف خطر هذه المخالفات عند تحدي القانون. وتحقيق أرباح كبيرة من وراء بناء أدوار مخالفة والتعدي علي الطرق وتحويل المناطق السكنية التي خطط لها لكي تكون منظمة ومتناسقة وذات شكل حضاري الي مناطق عشوائية فحسب.. بل أصبحت العمارات السكنية المخالفة سببا في كل مشكلات المحافظة كما اعترف المحافظ اللواء أحمد راشد في تصريحات منذ أيام. فكثير من سكان هذه المباني يوصلون مرافق لها بالمخالفة للقانون. ولا يدفعون الرسوم المقررة لهذه المرافق كما أنهم لا يدفعون مقابلاً لما يستهلكونه من مياه وكهرباء فضلا عن ضغط هذه المباني علي شبكات المياه والصرف الصحي. الأمر الذي أدي الي انهيارها في بعض المناطق. فضلا عن حرمان كثير من سكان الجيزة الذين يقيمون في مساكن مرخصة وقانونية من مياه الشرب معظم أوقات النهار والليل. ونادرا ما تسير في شارع من شوارع المحافظة لا تطفح فيه مياه الصرف الصحي بسبب الضغط الشديد عليها. حيث صممت لتحمل صرف عمارات محددة ثم جاء طوفان المباني المخالفة ليصرف عليها. وتم عمل عشرات الآلاف پمن الوصلات غير الشرعية للمياه والصرف الصحي والكهرباء خلال سنوات الفوضي ولم تستطع أجهزة المحافظة وقفها. ولا تستطيع فصلها الآن نظرا لوجود سكان بهذه العمارات.
*****
محافظ الجيزة الحالي اللواء أحمد راشد رفع سيف القانون في مواجهة مخالفات البناء. واستطاع أن يجند أجهزة المحافظة لمواجهة هذه المشكلة التي يراها هو سبب كل مشكلات المحافظة وأزماتها الحالية. واستطاع خلال شهرين أن يهدم كثيرا من الأدوار المخالفة في عدد كبير من العمارات في أحياء ومناطق مختلفة مما أعطي الأمل لسكان الجيزة في التعامل الجاد مع هذه المشكلة وتطهير المحافظة من مافيا مخالفات البناء. وأثبتت إجراءات المحافظ أن سيف القانون أشد وأقوي من الحجج الواهية والحسابات الخاطئة التي كان يتحجج بها المحافظون السابقون الذين تعاملوا "نعومة" مع مخالفات المباني.
أكدت إجراءات محافظة الجيزة الأخيرة ضد المباني المخالفة قدرة الدولة علي التصدي بحسم لكل الذين يتحدون القانون. ويحاولون التعامل ببلطجة مع أجهزة الدولة. فأصحاب بعض المباني العشوائية والمخالفة في مناطق راقية وشعبية كانوا يتوهمون أنهم أقوي من أجهزة الدولة. وأن المحافظة لن تستطيع الاقتراب من مبانيهم المخالفة. فإذا ببعضها يتساوي مع الأرض خلال أيام كما حدث في منطقة ترسا بالهرم التي تخلصت من عشرات من المباني العشوائية التي كانت تمتد في الشوارع الرئيسة والفرعية وتعوق حركة المرور.. فضلا عن شغل الشوارع بأكشاك ومحلات تجارية تسرق الكهرباء والمياه جهارا دون أن يقترب منها أحد.
تحية لمحافظ الجيزة الذي استطاع أن يتعامل بحسم مع أشخاص اعتقدوا أنهم فوق القانون وأن مخالفاتهم سوف تستمر أمد الدهر كما قطع الطريق علي العناصر الفاسدة التي أدمنت التعامل مع المخالفين وغض الطرف عن مخالفاتهم.
*****
مشكلتنا في مصر أن مخالفة القانون أصبحت جزءا من ثقافتنا العامة. وأصبح بعضنا أو كثير منا يري في الالتزام بالقانون ضعفا لا يجوز أن يلصق به.. فكيف يمتد مبني فلان في الطريق العام أو يرتفع لما يتجاوز رخصة البناء ونلتزم نحن بالقانون؟!
أيضا ساعد علي انتشار المخالفات والتجاوزات والاعتداءات علي الطرق العامة والمجاري المائية في بعض المحافظات ضعف واستسلام بعض الموظفين پالمسئولين عن حماية الطرق والمجاري المائية وتنفيذ قوانين البناء وفساد بعضهم مما أدي الي انتشار المخالفات في كل محافظات مصر.
الآن.. وفي ظل سيادة القانون لا يجوز الصمت علي ردم مجاري مائية رئيسة وبناء مساكن عليها وصمت موظفي الري علي هذه الجريمة كما يحدث في كل محافظات مصر.
لا يجوز أبدا التهاون مع هؤلاء الذين يخرجون ألسنتهم للقانون ويتعاملون باستهانة مع ممتلكات الدولة أو المنافع العامة فيشغلون الطرق ويستغلونها لحسابهم دون أن يحاسبهم أحد علي ذلك.
استمرار هؤلاء الفوضويين في مخالفاتهم وتحديهم بالقانون يصيبنا نحن الملتزمين بالاحباط وقد يشجع البعض علي تقليدهم والسير علي خطاهم.. لذلك لا ينبغي السكوت علي مخالفاتهم أو الصمت علي تجاوزاتهم.
سيف القانون ينبغي أن يكون حادا في مواجهة كل المتجاوزين. وينبغي أن ينال كل مخالف العقاب الذي ينص عليه القانون حتي يكون عبرة لمن يعتبر.
دولة القانون لا تعرف التهاون مع محترفي ومدمني المخالفات والعدوان علي المنافع العامة لكل الموطنين.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة