كلام بحب
** من المألوف في دول أوروبا أن تذهب إلي عملك بالدراجة كأفضل وسيلة مواصلات في أوقات الذروة في الصباح أوعند موعد خروج الموظفين بعد الظهر حيث تكتظ الشوارع بالسيارات والأتوبيسات ويزدحم المرور فيصل من يركب "العجلة" أسرع ممن يقود المرسيدس!!
كلنا يتذكر فيلم محمد هنيدي "همام في امستردام" عندما وجد موقف دراجات فأمسك بفوطة وكأنه "منادي سيارات" ينظم الحركة ويقوم بتلميعها ويجهزها لصاحبها عند عودته لأخذها.. وكما في هولندا فإن مواقف الدراجات توجد بكثرة في السويد والدانمارك وفرنسا وكل أوروبا خاصة بجوار محطات مترو الأنفاق حيث يأتي الركاب من منازلهم بالدراجة ويضعونها في الموقف المجاور للمحطة ويذهبون بالمترو لقضاء أشغالهم أو النزول لوسط المدينة ثم يعودون آخر النهار لأخذ الدراجة والعودة لمنازلهم.. وهناك أيضا أماكن تضع دراجات للإيجار مربوطة في أعمدة معلق عليها جهاز تقع فيه عملة معدنية من فئة يورو "أو أكثر حسب مدة الإيجار" وتقضي بها مشاويرك ثم تعيدها وتربطها في العمود ولا يوجد من يفكر من سرقتها أو الاستيلاء عليها لأنه كله مراقب!!
كنا في زيارة رسمية في ألمانيا وبالقرب من مبني البرلمان "البوندستاج" ومقر رئاسة الوزراء "المستشارية" شاهدنا رجلاً يرتدي بدلة ورباطة عنق راكبا دراجة وينزل منها ويدخل مبني البرلمان.. وعلي الجانب الآخر كان شخص يفعل نفس الشيء أمام المستشارية وكان أكثر شياكة من الأول وسألنا مرافقنا فقال ان الأول عضو برلماني بل ورئيس احدي اللجان المهمة.. والثاني كان مسئولا مهما بدرجة وزير في حكومة أنجيلا ميركل.. وأضاف ان هذا المشهد عادي جداً فمعظم المواطنين والمسئولين يذهبون إلي أعمالهم بالدراجة.
أما في الصين فيمكن اعتبار "العجل" هو وسيلة المواصلات الأولي حيث تري مئات وأحيانا آلافا من الدراجات تسير في الشوارع متجاورة وكأن أصحابها في ماراثون أو سباق وهم في الحقيقة يذهبون إلي أعمالهم وهناك توجد مواقف مخصصة لكل دراجة ولا تدري كيف يتعرف كل موظف علي دراجته ويحفظ مكانها ولا عجب طبعا فإذا كان الصينيون يعرفون بعضهم وكلهم يشبهون بعضهم تقريبا فانهم يستطيعون تمييز دراجاتهم!!
لم يكن ازدحام المرور والشوارع المكتظة بالسيارات وان الذهاب بالدراجة أسرع للوصول إلي أماكن العمل أو التسوق خاصة في وسط المدن.. ولكن ذلك يوفر لهم الكثير من المال ويقلل من استهلاك البنزين ويزيد من عمر سيارة المواطن ويوفر المليارات للدولة ويحد من استخدام قطع الغيار والإطارات.. والأهم من كل ذلك ان ركوب الدراجة عندهم متعة ورياضة ويحافظ علي صحة الشعب وعلي سلامة البيئة ويمنع تلوث الجو!!
..وللأمانة فانه حتي يكتمل المشهد فإن كل شيء يشجع علي استخدام الدراجة كوسيلة للمواصلات في أوروبا وأمريكا والصين واليابان.. فهناك مسارات خاصة لسير الدراجات في كل الشوارع لضمان أمان الركاب وعدم تداخلهم وسط السيارات.. وتوجد مواقف مخصصة لوضعها وحفظها بجوار كل محطة قطار أو مترو وأمام كل وزارة أو جامعة أو مدرسة أو شركة أو مصنع لحث المسئولين والموظفين والعمال علي ركوبها.. فلا يمكن بدون توفير الأمان في الطرق وتمهيدها أو ايجاد أماكن لركن الدراجة أن تجد من يركبها.. بالاضافة إلي توفيرها بأسعار في متناول جميع فئات الشعب وبتنوع تجعل كل مواطن يختار الذي يناسبه منه.. فهل يمكن أن نشاهد في شوارع القاهرة أماكن مخصصة لسير الدراجات أو نري وزيرا يذهب إلي مقر الحكومة علي ظهر دراجته.. أو علي الأقل يعود الشباب لركوبها كما كان يحدث في السبعينيات من القرن الماضي يذهبون إلي مدارسهم الثانوية وجامعاتهم وكلهم فخر ودون خجل أو يتعرضون للاستهزاء والمضايقة؟!
.. وإذا كان الشباب يحتاج إلي قدوة ليستخدم الدراجة في تنقلاته فإن الرئيس عبدالفتاح السيسي يحرص في كل مناسبة علي اصطحاب مجموعة منهم ويتريض معهم بالدراجة لتشجيعهم وحثهم علي ركوبها لأنها رياضة وصحة وحفاظ علي البيئة وتوفير.
.. وتجربة المهندسة شيماء!!
نراهن دائماً علي الشباب في خوض تجارب جديدة بما لديهم من التحدي والإصرار وروح المغامرة وعدم التقيد بأفكار مسبقة.. وقدرتهم علي مواجهة "كلام الناس" و"مصمصة شفاه" من يحلو لهم تكسير "مجاديف" كل من يريد تطبيق فكرة غير مألوفة حتي لو لم تكن لا تتناقض مع العادات والتقاليد والأعراف!!
نتذكر أيام زمان كان العديد من طلبة المدارس والجامعات يذهبون إليها بالدراجات.. وفي أيام الأعياد والإجازات كان الأطفال متعتهم في تأجير "العجل" والتنزه بها وكانت المحلات تقوم بتزيين إطاراتها بأوراق "الكوروشية" الملونة.
تغير الزمن وتبدلت الأحوال وزادت التطلعات في مختلف طبقات المجتمع.. وحل "البيتش باجي والجيت سكي" مكان "العجلة".. وبدلاً من أن يحلم الطفل أو الشاب بأن يشتري له أبوه دراجة أصبح لا يقبل بأقل من سيارة آخر موديل أو علي الأقل "موتوسيكل هارلي أو نيمان ماركوس" وليته من ماركة "جاوا أو فيسبا" كما كان علي أيامنا.. ولم يعد هناك من يتذكر الدراجة خاصة بعد أن أغلق المصنع المصري الذي كان يصنعها أو يجمعها وأصبح سعرها لا يناسب البسطاء.. بل وحتي محلات الوجبات السريعة استعاضت عنها بـ"التريسكل" ولم يعد يستخدمها سوي باعة الخبز بعد انقراض باعة اللبن!!
مهندسة شابة اسمها "شيماء" تسكن في مدينة نصر وعملها في مصر الجديدة ادخرت عدة سنوات واشترت سيارة تذهب بها يومياً لمقر عملها لمسافة لا تزيد علي 2 كيلو.. ولكنها تتعذب في الصباح والعودة من تكدس المرور في هذه المنطقة.. وتزداد معاناتها في البحث عن مكان تترك فيه السيارة لأن الموقف لا يكفي سيارات كل العاملين وتظل تنتطر حتي يأتي "المنادي" الذي لم يعد يكتفي بجنيه أو اثنين ولكنه يطلب 100 جنيه علي الأقل كراتب شهري من كل موظف ويطلب منها أن تترك له مفتاح السيارة وكانت ترضخ وإلا ضاع وقتها في البحث عن مكان انتظار لسيارتها!!
اشترت المهندسة شيماء دراجة ولكنها ترددت قبل أن تركبها خشية ردود الفعل.. وفجأة قررت أن تدخل التجربة وليكن ما يكون فالمهم أن تنهي معاناتها من الزحام ومع "المنادي".. استيقظ الجيران يوماً ليجدوها تقود دراجة بدلاً من السيارة فقالوا "مرة وتعدي".. واستقبلها زملاء العمل باستغراب لأنها مهندسة محترمة.. اعتادت علي ذلك لأكثر من شهر فأصبح الأمر واقعاً.. فأثني البعض من الجيران والزملاء علي التجربة وعلي شجاعتها وإصرارها.. وانهال عليها آخرون يتهكمون ويطلقون "القفشات والنكات" وكانت في الذهاب والإياب تجد أحياناً معاكسات في الشارع من المارة من ركاب وأصحاب السيارات والميكروباصات.. وكان هناك أيضاً من يشجعها ويقول لها "برافو.. إنت بميت راجل".. ونجحت تجربتها وهي سعيدة بها وتقول إن أكثر المتضررين كان "منادي السيارات" الذي راحت عليه الشهرية ولكن مكانه حارس العمارة الذي يأخذ نفس المبلغ لتضع عنده الدراجة!!
تطالب شيماء بضرورة تشجيع الشباب والعمال والموظفين علي ركوب الدراجات وعمل خطوط سير "حارات" في الشوارع لسير "العجل" وإذا تعذر ذلك في الطرق القديمة فيجب ألا ننسي ذلك في العاصمة الإدارية والمدن الجديدة ومراعاة هذا الأمر في تخطيطها.. والأهم عندها أن يتم عمل أماكن مخصصة كمواقف بجوار محطات مترو الأنفاق لأن ذلك سيشجع الكثيرين علي ركوب الدراجة حتي المحطة واستخدام المترو في التنقلات مما يوفر للدولة مليارات الجنيهات تضيع في الوقود وعلي علاج المصابين من عوادم السيارات وتلوث البيئة.
مطلوب أيضاً زيادة التوعية بركوب الدراجة أو "المواصلات الخضراء" النظيفة التي لا تستهلك وقوداً ولا تنبعث منها أكاسيد الكربون التي تدمر الجو.. وهناك ضرورة لتوفير "العجل" بأسعار تناسب البسطاء وعودة تصنيع الدراجات!!
إذا أعجبتكم تجربة "المهندسة شيماء" فلا تتردد ولا تترددي في شراء دراجة والذهاب بها للمدرسة أو الجامعة أو العمل.. لا تخشوا "كلام الناس" من الجيران وأصدقاء العمل وفي الشارع.. تمسكوا بالعزم والتصميم وبصلابة وقوة عزيمة الشباب لأنكم المستقبل وأنتم الذين ستجبرون الآخرين علي احترام تجاربكم.
وللعلم إذا لم تفعلوا ذلك الآن بكيفكم فستجبركم أسعار الوقود علي ذلك!!
طقاطيق
** في يوم ميلاد الرسول- صلي الله عليه وسلم- صادق الكنيست الإسرائيلي علي قانون يسمح ببناء مستوطنات جديدة في بلدة سلوان الواقعة جنوب المسجد الأقصي في القدس المحتلة.. وفي نفس الوقت يسمح القانون للمستوطنين بالاستيلاء علي أراضي سكان البلدة من الفلسطينيين.. فما هو موقف الأمم المتحدة ومجلس الأمن إزاء ضرب إسرائيل الحائط بكل القرارات والأعراف الدولية.. والأهم ماذا سيفعل العرب والمسلمون في هذه الهدية التي قدمها إليهم الصهاينة في يوم ميلاد الرسول أم أنهم سيتلقون ذلك مثل كل الممارسات والقرارات السابقة التي يقوم بها الاحتلال ويتم ابتلاعها مثل "حلاوة المولد"!
** افعلوا ما تحبون.. ولا تستمعوا كلام الكبار.. هذا الكلام قاله وزير التربية والتعليم للنشء في مؤتمر التنمية المستدامة يوم الثلاثاء الماضي.. "بالذمة ده كلام تربوي".. عندهم حق الأولاد والشباب الذين نراهم ونقرأ أنهم يشتمون أمهاتهم أو يقتلون آباءهم!!
** هل صحيح أن ركاب القطارات من المحطة الرئيسية في رمسيس أصبح مفروضاً عليهم أن يقطعوا تذكرة بجنيه ليدخلوا إلي الرصيف الذي سيصعدون منه إلي قطارهم. وإذا لم يقوموا بذلك يتم حرمانهم من الركوب وأن تذكرة القطار التي يحملونها لا تشفع لهم وعليهم أن "يبلوها ويشربوا ماءها"؟!.. في كل محطات السكك الحديدية في العالم الراكب الذي يحمل تذكرة يدخل إلي الرصيف دون تحميله أعباء جديدة وإلا كيف سيركب إذا لم يكن معه ثمن تذكرة دخول رصيف المحطة.. لابد أن تراجع هيئة السكة الحديد هذا القرار الذي اتخذ منذ أكثر من عشرين عاماً ولا تتحمل وزره الإدارة الحالية وقد يكون ذلك مقبولاً للمودعين أو الزائرين.. أما الركاب فلو كان لابد فيتم تحميل الجنيه علي تذكرة القطار دون تعطيل الركاب وضياع أوقاتهم في الجدال حتي يفوتهم القطار.. وإذا كان هناك لبس لدي من يحرسون أبواب الأرصفة فيجب إصدار منشور يوضح لهم ان المقصود أن يدفع هذه الرسوم من يقومون بتوديع ذويهم وليس ركاب القطار!!