رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

دبابيس

صحيح أن الدكتور طه حسين لم يتنبأ بما ستكون عليه مصر في بدايات الالفية الجديدة عندما دعا إلي مجانية التعليم قبل سنوات طويلة عبر مقولته الشهيرة التعليم كالماء والهواء لكن الثابت أيضا أنها حق دستوري لهذا لا ينبغي الاقتراب منها حتي لو جاء ذلك في سياق حديث عن اقتصاديات التعليم التي بلا شك تحتاج إلي مراجعة دقيقة بكل المقاييس من هنا لا يمكن التصور علي الاطلاق بأن الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم يمكن أن يفكر أو حتي فكر في إلغاء مجانية التعليم لكن الرجل ربما كان يريد طرح القضية برمتها والاشكاليات والمشاكل التي تواجه التعليم من هنا فإن تصييد الحديث واللعب علي الوتر الحساس بالخروج علي الناس للإعلان أن وزير التعليم الحالي يطالب بإلغاء مجانية التعليم هوكلام غير منطقي بالمرة ولا أعتقد أن الوزير يمكن أن يقصد بأي حال من الاحوال المساس بمجانية التعليم وبالتالي علي الجميع تحري الدقة فيما ينقل عن الرجل الذي تحدث بصراحة وواقعية شديدة أمام نواب البرلمان عن الوضع السييء للتعليم في مصر نتيجة عدم التطوير وتخلف المناهج وزيادة كثافات الفصول و.... و... وأشياء أخري كثيرة لعل اخطرها ان الدروس الخصوصية أصبحت البديل الاساسي عن المدرسة حتي اصبح المصريون ينفقون نحو 25 مليار جنيه سنويا عليها ناهيك عن مافيا طباعة الكتب الخارجية واصحاب المصالح الذين يتصدون بقوة لمشروع التطوير ويسعون لإفشاله عبر تصدير الشائعات وترويج الاكاذيبكل يوم واخرها الغاء مجانية التعليم.
نعم قد نختلف بعض الشيء في كثير من النقاط التي طرحها الوزير خاصة عندما ربط بين مجانية التعليم وتذكرة حفل عمرو دياب لنجد انفسنا امام ما يشبه "الفزورة" كما يقولون أو أمام سؤال هل "النخلة اطول أم القطار أسرع".. صحيح ان الوزير قال إنني لم أكن في حديث صحفي ولم يتم ابلاغي بوجود صحفيين داخل جلسة التعليم بالنواب وهو أمر أيضا مثير للجدل أن هذا معناه ان هناك تصريحات تخرج فقط للاستهلاك الاعلامي وأخري تعبر عن قناعات مختلفة وهو أمر قد يحتاج لمراجعة أيضا لأن كلام الوزير أي وزير يجب ان يتسم بالشفافية والمصداقية سواء أمام أو خلف الكاميرات.
علينا أن ندرك أن تطوير نظام التعليم الحالي أصبح ضرورة حتمية وها نحن قد بدأنا في وضع اللبنة الأولي للمشروع برغم التحديات الموجودة علي الأرض وعلينا جميعا مساندة هذه الخطوات بدلا من التشكيك فيها سواء بقصد أو بدون قصد لأنه مهما حدث فلن يكون لدينا نظام تعليمي أسوأ مما كنا فيه... يارب نفهم.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة