رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عندما يفقد الكاتب الحرية لا يمتلك سوي القراءة.. القراءة طريق سريع آمن لا تقطعه إشارات الخطر الحمراء ولا ارتجافات ومخاوف الأصفر ولا رخاوة الأخضر، والإنغماس فيها لا يعرضك لغرامات تعطيل المصالح، مجرد رحلة عميقة لا يحاسبك أحد فيها علي الشهيق والزفير، ولا ممنوعات تلوح في الأفق تطير النوم من عينيك بالليل مخافة من دقات واستدعاءات الغرباء.. لنجرب القراءة:

* "من يلعب بالنار سينتهي به الأمر عاجلاً أو آجلاً، إلي حرق نفسه". من رواية "شيطنات الطفلة الخبيثة" لماريو بارجاس يوسا الحاصل علي نوبل في الأدب.

*ويوسا في نفس الرواية يقول علي لسان الفتاة الطفلة الخبيثة: "المال يمنح الطمأنينة، يحميك، يتيح لك الاستمتاع بالحياة بعمق دون القلق من الغد. إته السعادة الوحيدة التي يمكن لمسها".

*وفرانسيسكا في رواية "حكايات من ضيعة الأرامل ووقائع من أرض الرجال" للكولمبي جيمس كانيون، الذي اتوقع أن ينال نوبل قريبًأ، تقول:"إن كان هناك شئ يجلب لكن الحزن.. فتخلصن منه"

* وفي رواية "الأصل" الأخيرة لدان براون، وهو أمريكي ذائع الصيت بالروايات المثيرة التي يخلط فيها الإثارة بالعلم والتاريخ يجب أن تتوقف عن مقولات أبطاله :" تاريخياً، يعتبر رجال الدين أكثر الناس خطورة علي وجه الأرض.. لاسيما حين تصبح آلهتهم مهددة.".. و" الجميع يحترمون من يعيشون وفقاً للقانون."..و" البشر ينفرون من الفوضي ويحبون النظام.".. و" النجاح هو القدرة علي الإنتقال من فشل إلي آخر من دون فقدان الحماسة"، التي ينقلها من علي لسان وينستون تشرشل زعيم بريطانيا في الحرب العالمية الثانية.. و" ليكن الحب وليس الخوف محرك التغيير.".. و"من لا يتذكرون الماضي محكومون بتكراره.".. و"الطغيان والقمع لا يتماشيان مع الرحمة .. وصيحات المتعصبين في العالم تسكنها دائماً أصوات المعتدلين المتوحدة التي ترفع في وجههم."

*نعود إلي الأدب المصري وأنا أعشق فتحي غانم ففي رواية "الرجل الذي فقد ظله" التي صدرت في الخمسينات تشعر أنه لم يتغير شئ رغم مرور عدة عقود فالبطل يقول:"أعترف لي أنه في الشهور الأخيرة قد تخلي عن حذره، فكان يثرثر أمام زملائه في الجريدة، ويدخل معهم في نقاشات عن الشيوعية، ويدعو لها صراحة، وكان لا يطيق أن يسمع أحداً يمتدح الحكومة أمامه، إذ يثور عليه ويشتمه ويشتم رئيس الوزارة، وإذا استنفره أحد شتم الملك.. وكان يعلم أن ما يفعله سيعرضه للخطر، ولكن شيئاَ أقوي منه كان يسيطر عليه، ويجعل الدم يغلي في عروقه، فلا يستطيع كتمان رأيه، وكان يفكر في أصحابه الذين سبقوه إلي السجن فيتهم نفسه بأنه جبان، ولا يجد مبرراً لحريته. وهو يؤمن بأفكارهم، ويدعو إلي نفس دعوتهم.. لكن هم محبوسون وهو حر طليق، وهم أحسن منه، وأكثر إيماناً منه. وكان يراجع نفسه أحياناً، وينصحها بالعودة إلي حذرهم القديم.. ولكن هذا الشيئ الذي لا يستطيع أن يكبت جماحه، كان يثور في داخله، ويطلق لسانه بالكلام".

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة