حقيقة.. لم يعد أي منا بمنأي عن هموم وطنه.. وما يحيطه من تحديات وتهديدات داخلية أو خارجية فإن شوكة تصيب ظهر هذا الوطن ــ لا قدر الله ــ أو تلوثا يحيط هواءه أو نقصا يهدد ماءه إنما ينعكس خسرانا وألما لا ينجو منه أي مواطن ــ أيا كان موقعه أو مكانه أو مكانته ــ
.. هذه الحقيقة.. ربما لا يدركها البعض ــ خاصة في أوساط الشباب ــ فنري بعضهم بقصد أو بغير قصد ــ بوعي أو بغير وعي ــ يشارك في ترويج الشائعات وينشط في نشر ما يتلقاه من أخبار كاذبة أو وقائع مفبركة دون أن يبحث عن الحقيقة أو يفتش وراء المصدر.. من يكون وما هي أهدافه.. هذا الواقع يعكس حالة من ضعف الوعي أو انعدامه في بعض الاحيان.. إذ أننا نتحول عندئذ من مواطنين صالحين يستهدفون بناء وطنهم إلي معاول هدم تساند من لا يريدون لمصر خيرا.. أو أولئك الذين يبيتون ليلهم ويمضون نهارهم لا يملون التفكير كيدا في هذا الوطن أو تشكيكا في انجازات بنيه أو طعنا في العلاقة بين المواطن وقيادة الدولة أو اساءة للمؤسسات الوطنية أو غرسا لفتنة تشتعل حربا بين نسيج الوطن الواحد وفصائله وشرائحه ومكوناته.. وهذا السلوك هو جزء من حروب الجيل الرابع.
صار واجبا علي سائر مؤسساتنا الوطنية ومؤسسات التنشئة الاجتماعية والثقافية والتعليمية والعلمية والرياضية والاعلامية وكذا الأسرة المصرية ألا نترك أبناء الوطن من طفولتهم وحتي ريعان شبابهم فريسة سهلة لمن يجيدون الصيد في الماء العكر ويروجون للأفكار المتطرفة والهدامة باسم الدين فنشر بينهم قيم الخير والتسامح والتعايش وعدم التفرقة بين بني الوطن بسبب الجنس أو اللون أو الدين أو العقيدة.
علينا واجب مقدس أن بنصرهم بالأمن القومي ودوائره ومقتضياته فإن مصر أمانة والمساس بها خيانة.
* علي مؤسساتنا أن تتبني وعي شباب الأمة وتحصنهم من دعاوي الفتنة التي يتحول فيها المواطن من يد تشارك في البناء إلي يد أخري تنفذ بالوكالة والإنابة ما تستهدفه قوي الشر.. فيحصدوا هم ثمار الهدم والتخريب والدمار والتمزق والإرهاب والدماء ويكتوي الوطن فإن الفاعل والمفعول به من بني الوطن.. أما أرباب الفتنة والشر فهم في كهوفهم آمنون وفي دولهم أو دويلاتهم يتحصنون وخلف أبواق الكذب يضحكون.
.. ليس هذا فحسب.. فإن وعي المواطن لا ينكفيء فقط عند داخل وطنه بل علينا أن نغرس فيهم ان الأمن القومي لمصر إنما يشمل بشكل مباشر من يشاركوننا الحدود.. فإن ما يدور في دول الجوار جزء لا يتجزأ من أمننا القومي لذلك نري مصر تبادر من خلال الرئيس عبدالفتاح السيسي إلي المشاركة في قمة باليرمو بايطاليا لحل الأزمة الليبية وانقاذ الجارة ليبيا.. وعلي الجانب الاخر عند حدودنا مع غزة تكثف مصر اتصالاتها لوقف التصعيد وانهاء الغارات الجوية الإسرائيلية المكثفة التي تستهدف أبناء القطاع.. وعلي الحدود الجنوبية فإن مصر مهمومة بتحقيق الاستقرار في جنوب السودان.. وتحقيق الوئام في شماله والارتقاء بالتنمية فِي ربوعه وشرقا عبر البحر الأحمر فإن الأمن القومي المصري في أمن البحر الأحمر.. ومضيقه عند باب المندب وتأمين الملاحة فيه.. علينا أن نغرس في أبنائنا أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمن مصر وأن المصريين ــ كما قال الرئيس ــ لن يقبلوا أبدا أن يمسهم سوء أو ينال منهم معتدي.
علي مؤسساتنا ــ وعبر خريطة الاقليم ــ أن تنشر الوعي بين شبابنا بأن مصر العائدة بقوة لابد أن تكون لها كلمتها في محيطها الاقليمي.. حفاظا علي الدولة الوطنية في سوريا واليمن وليبيا والعراق.. ودفاعا عن الجيوش الوطنية التي تستهدف وحدة الدولة في ليبيا وسوريا واحتراما لحق الشعوب في العيش الكريم.
لابد أن نرتقي بوعي أبنائنا أطفالا وشبابا بأن مصر بعد ثورة 30 يونيو لا تتدخل في الشأن الداخلي لأي دولة فإن مصر لا يمكن أن تتعالي علي أشقائها الأفارقة لأنها جزء من أفريقيا وأنها تستهدف حل مشكلات القارة بالطرق السلمية.. والحفاظ علي ثرواتها وأمنها والدفاع عن هوياتها الوطنية ضد دعاوي التهميش أو العولمة.
علينا ان نبصر شبابنا بقدسية ووحدة حوض النيل وانه لا سبيل للتقدم إلا بتكاتف دول حوض النيل وتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة فيها وان مصر تعمل بصدق علي الارتقاء بشعوب القارة دون المساس بحق أبناء مصر في الحياة فإن النيل مصدر حياتهم.
.. ونحن نبني وعي أبنائنا.. علينا أن نعمق في وجدانهم أننا جزء لا يتجزأ من هذا العالم وان أمننا القومي يتأثر ايجابا وسلبا بما يدور في هذا العالم لذلك كان مؤتمر شباب العالم في منتدي الشباب العالمي في شرم الشيخ من 5 آلاف شاب يمثلون 160 دولة بحثا عن جوهر الانسانية واعلاء قيم الاخاء والتسامح والحق والخير والجمال والتعايش الايجابي بين بني البشر واشاعة الحلم بعالم بلا صراعات أو حروب ولا فتن ولا مؤامرات ونشر الأمل في الغد الأفضل لكل شعوب العالم بما يحقق التنمية والرخاء لكل بني البشر علينا أن نعمق في وجدان أطفالنا أن القوات المسلحة المصرية هي درع الوطن وسيفه وان الشرطة المصرية حارسة أمنه وسلامته وان شهداء الوطن لهم كل التقديس والاحترام ولأسرهم أسمي درجات الرعاية والاهتمام.
علينا أن نغرس فيهم أن وحدة الأمة المصرية وتكاتفها وقوة تماسكها ظل علي الدوام حصن الأمان للوطن.. وخط دفاعها الأول ضد الفتن والمؤامرات.
علينا أن نعمق في ضمائرهم حقيقة العيش المشترك بين بني الوطن.. لا فرق بين مصري وآخر بسبب الجنس أو اللون أو الدين أو العقيدة.
علينا أن نعلي بينهم قيم الحوار والتسامح وأن الوطن غال وإن مسه سوء لا قدر الله فلن نجد له بديلا.
* علينا أن نؤكد لأطفالنا وشبابنا أن الأمن القومي اصبح مفهوما واسعا وشاملا انه يعكس قدرة الدولة ــ أية دولة ــ علي حماية أمنها الداخلي والخارجي وتطوير قدراتها وقواها وتأمين تقدمها وازدهارها بما يحقق أعلي معدلات التنمية الشاملة لصالح المواطنين.
لقد أصبح مفهوم الأمن القومي يعني قدرة الدولة أية دولة علي مواجهة الأزمات والتحديات والتهديدات بما يحقق نموها ويحمي أهدافها القومية.. وبالتالي فقد انصرف مفهوم الأمن القومي ليشمل كل مناحي حياتنا.. وعليه.. فقد اصبح كل افراد المجتمع كل في مكانه وموقعه مسئولاً بشكل أو بآخر عن حماية الأمن القومي للدولة المصرية.. لا مكان في سفينة الوطن لمن استهدف مصر بسوء أو تلطخت يده بالدماء..
لا مكان لمن لعب بالدين أداة لهدم الدولة الوطنية واحلال مفهوم الخلافة.. واستحلال الدماء والحرمات.
لا مكان لمن ينشر الفتنة.. ويعبث بأمن هذا الوطن.
.. كلنا مسئولون.. كلنا شركاء.. ولا عذر لأحد أن يقصر في مسئولياته..
كلنا مسئولون عن بناء وعي بني الوطن وكلنا مسئولون عن أمنه وسلامته وتنميته ورخائه دفاعاً عن مصرنا وحق أحفادنا في الحياة والبقاء أعزة أقوياء.