المُلفت في إنتخابات التجديد النصفي الأمريكية الأسبوع الماضي، أن العواصم العربية لم تنم، والساسة سهروا حتي الصباح يتابعون النتائج بلا كلل، شئ يشبه الحبل السري يربط ما بين واشنطن والقصور، ولا علاقة له بأن أمريكا القوة العظمي، وإنما بأهمية بقاء ترامب رئيساً قوياً للولايات المتحدة، لكن الأغرب أن الذين عانوا السهاد وهم يتابعون مرشحي حزب الفيل معذبهم لم يعلقوا علي النتائح النهائية، لَفَهم الصمت، كأنهم يعلنون حالة الحب الصامت.
الأكثر غرابة انه في زخم العلاقات المعقدة متبادلة المنافع بين ترامب وكثير من حكام المنطقة الموبوءة بالحروب والفتن والصراعات، لم يعلق مركزاً بحثياً واحداً ولا خبيراً معتبراً عن هذه الإنتخابات وتأثيرها علي العلاقات الأمريكية العربية، ولا علي قضايا المنطقة.. اكتفي العرب بالحب والغيرة ومفردات التشاؤم والتفاؤل بينما تساءلت البي بي سي عن أثر الإنتخابات النصفية علي السياسية الخارجية لأمريكا في أوروبا والعالم، وأخذت روسيا اليوم الإخبارية بكل اللغات تسأل: ماذا سيجلب "الكونجرس الديموقراطي من تداعيات إلي روسيا؟!
ترامب تلقي صفعة الإنتخابات وفقدان الأغلبية في مجلس النواب لصالح الديموقراطيين، واصفاً استمرار أغلبية الجمهوريين بالشيوخ بالنصر الكبير، وهو يكذب لأنه في الحقيقة خسر لترين من دمه وقوته وسيكون العامين المتبقين له في البيت الأبيض جحيماً بكل ما تعني الكلمة، حيث سيكون عليه أن يلتزم بسياسة "البطة العرجاء" التي لا تمتلك غير ساق واحدة، ما يعني أنه سيكون بطيئاً وقليل الحيلة، لأن مجلس النواب الذي يمثل أحد غرفتي الكونجرس هو الأقوي، ويمتلك محاسبة ترامب بقوة ومراجعة قراراته ورفضها، وسيكون ترامب ملزماً بتقديم التنازلات اليومية.
هل يستفيد العرب من ضعف ترامب؟ أي محلل سياسي مبتدئ ستكون نصيحته الأولي بعد عامين من المعاناة من ابتزاز ترامب وإدارته وأسرته للعرب:"حانت الفرصة لرد الصاع صاعين"، خاصة في الملفات الملتهبة الخاصة بفلسطين وسوريا وليبيا وأمن الخليج العربي، والأهم ان الديموقراطيين الفائزين منهم شخصيات تمثل نموذجاً حقيقياً لقيم التسامح والعدل والإنصاف لمرجعيتها اليسارية المنحازة لحق الشعوب في تقرير مصيرها مثل الديموقراطية أوكاسيو كورتيز، أو لأصولها العربية أو الأفريقية والإسلامية، حيث فازت امرأتان مسلمتان بمقعدين عن الحزب الديمقراطي، اللاجئة الصومالية إلهان عمر عن ولاية مينيسوتا في مجلس النواب، بينما فازت رشيدة طليب ذات الأصول الفلسطينية بمقعد عن ولاية ميشيغان.
كروتيز هي أصغر نائبة بالكونجرس لم تتجاوز الـ29 من عمرها، أصولها من بروتو ريكو، انتصرت للطبقة العاملة، وشقت طريقها من العمل كنادلة حتي فازت بمجلس النواب، وإلهان الصومالية المسلمة بدأ اللوبي اليهودي مراجعة ملفات حياتها واخرجوا لها تغريدة علي تويتر من عام2012 كتبت فيها:" اسرائيل سيطرت علي العالم بالتنويم المغناطيسي، ربما يوقظ الله العالم ليروا أفعالها الشريرة" وكان هذا تعليقاًعلي مجازر غزة، ورشيدة أهدت فوزها لأقاربها في فلسطين الذين سهروا أمام التلفاز لمتابعة النتائج ودعوا لها.. فهل يستفيد العرب من النائبات الثلاثة وغيرهم من الديموقراطيين، أم سيقنعون بتنفيذ أجندة ترامب من باب "اللي نعرفه أحسن من اللي ما نعرفوش"؟!