رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

يتداول رواد التواصل الاجتماعي صورة باص مدرسه في دولة المكسيك نصفه الأول علي شكل باص مدرسه ونصفه الأخر علي شكل باص سجن وكتب علي جوانبه عبارة " ينتهي العنف عندما يبدأ التعليم " وانا أتأمل الصورة والعبارة الرائعة، أتابع يوميا حوادث عنف متفرقه في مدارسنا وصلت الي حد قتل بعض التلاميذ لبعضهم البعض، في غياب تام لدور المدرسة التربوي والتعليمي، مما دفع وزارة التربية والتعليم لتبني حملة ضد ظاهرة التنمر بمختلف أشكاله ووسائله.
التعليم الجيد هو الحصن الحصين الذي يحمي النفس البشرية من الانحراف والسقوط في بئر العنف والإلحاد والإرهاب والإدمان والخيانة، التعليم الجيد حماية للوطن من كل الأوجاع والأمراض، وهو ما ناضل من أجله الدكتور طه حسين وزير معارف مصر في العهد الملكي والذى مرت ذكراه يوم 28 أكتوبر الماضي وحارب من أجل إتاحته للفقراء موحدا ومجانيا في المرحلة الابتدائية عام 1944 لأنه كان يري ما يعجز المبصرين عن رؤيته، ولم ينعزل عن الواقع بل اشتبك معه بكل قوة وكان شرطه علي مصطفي النحاس باشا لقبول المنصب الوزاري في حكومة الوفد الأخيرة عام 1950-1952 حتي قيام ثورة يوليو، هي مجانية التعليم الثانوي، ثم مجانية التعليم الجامعي في عهد الرئيس جمال عبد الناصر عام 1961، لتنص عليها الدساتير المتعاقبة، تلك المجانية التي يطلب إلغاؤها اليوم من استفادوا منها بالأمس وكأنهم يتنمرون علي المجتمع الذي صنعهم.
وبعيدا عن التشريح السياسي لظاهرة الإرهاب، هل يختلف هجوم أول امس الجمعة الثاني من نوفمبر 2018 لحافلة أخوتنا قبط مصر بالقرب من دير الأنبا صموئيل بالمنيا الذي راح ضحيته 7 شهداء و14 مصاب حتي الأن، عن هجوم الجمعة 26 نوفمبر 2017 الذي أستهدف ذات الحافلة ومن ذات الطريق و ذات المصليين المسالمين الأبرياء حيث أستشهد 7 وأصيب 7 ، هل يختلف هذا الإرهاب الأسود الجاهل الجهول عن مذبحة الجمعة 24 نوفمبر2017 الذي استهدف المصلين بمسجد الروضة بالعريش بالتفجير والقنص واستخدام العبوات الناسفة والرشاشات والذى راح ضحيته 305 ساجد لله وإصابة 128 شخص في منطقة بئر العبد شمال سيناء أثناء صلاة الجمعة والذي كان من أكثر الحوادث دموية وعنف، نفس "الجمعة "ونفس "الشهر" ونفس "الوجع" ونفس "الجهل" الضارب في أعماق نفس إنسانيه لم ترتوى بالعلم الذي يحميها ويحمينا من تكرار الوجع
لم يختلف الأمر عندي وأنا أتابع حالة المجند طارق ذلك الشاب العشرينى الذي لاحقه الكمسري مطالبا بثمن تذكرة القطار المتجه إلى بلده المنيا والشاب لا يملك أموال فلم يرحمه ولم يراع ظروفه وقام بتسليمه لثلاثة من أفراد نقطة المواصلات المتواجدين داخل القطار الذين تعاملوا معه حسب شهود الحادث بكل غلظه، لتحدث بينهم مشادة كلامية وتهديد بعمل محضر مما اضطر الشاب لمحاولة الهروب منهم فسقط من القطار ليرتطم بعامود خرساني ليفارق الحياة في الحال ويتركها لحفنه من الجهلاء غلاظ القلوب والعقول، لا يختلفون كثيرا من وجهة نظري عن الإرهابيين الذين يقتلون المصليين المسالمين، مسيحيين ومسلمين بكل خسه، لا يختلفون عن المتنمرين في المدارس والمواقع، فكل منهم فقد إنسانيته. لعلها قراءة أوليه- بضع كلمات في مقال- لأمر أكثر تعقيد، يحتاج جهود دوله بكل مؤسساتها، حوادث متفرقه كلها تؤكد أن الفاعل لم يتلق تعليما يرقق القلب يضعه علي الطريق الصحيح للفطرة التي خلقنا الله عليه، وللأسف الأفكار الضالة مازالت ترتع وتلهو بأمن الأمم.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة