المراجعة الرابعة التي أجراها صندوق النقد الدولي لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري منذ أيام.. أكدت ان الحكومة تسير علي الطريق الصحيح..پوأن الاجراءات التي اتخذتها قد نجحت في تحسين كافة المؤشرات الاقتصادية والنقدية والمالية.. پفمعدلات النمو ارتفعت إلي 5.3% في 2017/2018 وهو أعلي معدل نمو يتحقق لدول منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا في هذا العام.. وانخفضت معدلات البطالة إلي 9.8% في يونيو 2018 وهو أقل معدل يتحقق منذ عام 2010.. وانخفض العجز الكلي إلي 9.8 % وهو الأمر الذي يحدث لأول مرة منذ أكثر من 15 عاما.. بالإضافة إلي انخفاض نسبة دين أجهزة الموازنة العامة إلي 98% من الناتج المحلي في يونيو 2018 مقابل 108% من الناتج في يونيو السابق.
كل هذه المؤشرات الايجابية تعطي للمسئولين والاقتصاديين دفعات قوية من التفاؤل والامل بمستقبل أفضل للاقتصاد.. لكن الأهم من تلك الارقام والمؤشرات هو شعورالمواطن البسيط بتحسن ملموس في معيشته وحياته اليومية.. لأن الواقع العملي يؤكد أن الفقراء ومحدودي الدخل مازالوا يعانون أشد المعاناة بسبب ارتفاع الأسعار.. خاصة أسعار السلع الأساسية.. وأن تحركات الحكومة لمواجهة الارتفاعات المتتالية في معدلات التضخم مازالت بطيئة.. ولا تتعدي ردود أفعال ضد محاولات فئة من المحتكرين تحاول فرض سيطرتها علي الاسواق .
فالحكومة تكتفي بطرح السلع التي ترتفع اسعارها في منافذ القوات المسلحة ووزارتي الداخلية والتموين . بأسعار أقل . وتبذل الرقابة الادارية مجهودات كبيرة في تفتيش ومداهمة مخازن المحتكرين.. وكلها جهود هامة وضرورية.. لكنها لاتعالج الأسباب الرئيسية للمشكلة.. بل تزيد الأعباء الملقاة علي كاهل الحكومة.. وتقوض جهود للسيطرة علي عجز الموازنة.
مشكلة ارتفاع الاسعار تكمن في نقص الانتاج المحلي.. والاعتماد علي استيراد معظم السلع الضرورية من الخارج.. التي كان من الطبيعي ارتفاع أسعارها بعد قرار تحرير سعر الصرف وانخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار.. وأيضا زيادة الأعباء الملقاة علي الصناعة الوطنية بعد ارتفاع الضريبة علي القيمة المضافة الي 14% وبدء تفعيل قانون الضريبة العقارية علي المصانع.. وزيادة اسعار الغاز والكهرباء .
إنني علي يقين ان الحل الامثل لجميع مشاكلنا الاقتصادية - من ارتفاع في عجز الموازنة . وزيادة الاسعار . وانتشار البطالة والفقر . وارتفاع تكاليف المعيشة - يكمن في زيادة الانتاج المحلي.. ولن يحدث ذلك إلا بتسهيل كل الاجراءات المتعلقة بالاستثمار وفتح مشروعات إنتاجية جديدة . والقضاء علي الروتين والفساد . وتذليل العقبات التي يواجهها المستثمرون صغارا وكبارا . وخفض الاعباء المفروضة علي الصناعة الوطنية . وتشجيع التصدير .
زيادة الانتاج المحلي معناها أن ننتج في أرضنا ومصانعنا كل مانحتاجه.. وأن يكون الاعتماد علي المنتج المستورد في أضيق الحدود الممكنة.. وهو الأمر الذي سيحررنا من كل القيود الاقتصادية والسياسية.. لأن من يملك قوته يملك قراره.. ومن ينتجه يتحكم في أسعاره .