رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

maher- [email protected]
فجرت أزمة البطاطس قضية مهمة في مصر وهي تسويق السلع الاستراتيجية والوسطاء "السماسرة" بين الفلاح والتجار الكبار.. الصورة ولدت "سماسرة" جدداً يشترون من المزارعين المحصول مقابل توفير البطاطس التي يستخدمها في التقاوي.. وسط غياب دور لوزارة الزراعة وبالطبع وزارة التموين.
ويلزم السمسار الذي يقدم التقاوي أو يدفع مقابلها للمزارع أن يكون هو المشتري لمحصوله ومن هنا تولدت فئة جديدة في جميع قري مصر من الحيتان الصغار المعروفين في كل دولة وانشأوا الثلاجات الخاصة بهم.
وفي الغالب يضطر المزارع للبيع للـ "سمسارة" مبكراً وبسعر ربما يبدأ بـ 2500 إلي 3500 جنيه في أحسن الحالات وتم تخزين البطاطس في الثلاجات بالريف في غياب رقابة الدولة وتم "تعطيش" السوق في كثير من المحافظات لمدة زادت علي شهرين.. ومن هنا يجب أن تضع وزارة الزراعة والتموين آلية جديدة للتعامل مع محصول البطاطس الذي تنتج منه مصر أكثر من 9 ملايين طنا يبدأ بتوفير التقاوي للمزارعين والأسمدة والمبيدات وبشرط تجميع البطاطس علي غرار الأرز والقمح في ثلاجات تابعة للدولة وتكون هنا الدولة هي صاحبة القرار في السلعة الرئيسية لا "السماسرة" الذين تحكموا في سلعة استراتيجية مهمة.. وأن يكون التصدير من هذا الباب وليس من أبواب خلفية.
تعطيش السوق مع عوامل أخري كان وراء ارتفاع الأسعار إلي نحو 15 جنيها فجأة وتراجع الأسعار كان بتدخل واضح ضد جشع "السماسرة" الصغار لأن من نسميه "حوت" البطاطس اختفي أمام تسلط "سماسرة" الريف الذين ابتزوا الفلاحين دون رقابة.
لابد من معايير تضعها وزارة الزراعة والتموين وعدم التخزين أكثر من مدة معينة وبحدود معينة لتظل السلعة متواجدة بشكل متوازن حسب متطلبات السوق وليس كما حدث.. هناك ثلاجات حتي 20 أكتوبر كانت فقط مملوءة بأطنان البطاطس ولم يخرج منها طن واحد.. هنا الأزمة وعلي الدولة أن تراقب عروة الشتاء التي ستظهر بعد أيام حتي لا يحدث كما حدث في عروة الصيف ومراجعة الأسواق ومنع حفظ البطاطس بالطريقة البلدي في الحقول حيث يلجأ البعض إلي وضعها في الهواء الطلق مع تغطيتها بقش الأرز وتهويتها من حين لآخر ويلجأ البعض لرش مبيدات عليها لمنع الحشرات من التسرب إليها وهي مواد قاتلة تمتصها ثمرة البطاطس ومن ثم تطرح في الأسواق وهذه "مصيبة" أخري.
لقد فشلت وزارتا التموين والزراعة في التعامل مع الأزمة بشكل احترافي تواجه به سماسرة البطاطس ولا سبيل إلا بشرائها علي غرار القمح والأرز والقطن وحفظها في ثلاجات خاصة تمتلكها الدولة وتؤجرها من القطاع الخاص.
اعتقد ان المزارعين لم يستفيدوا من ارتفاع سعر البطاطس ومعظمهم لم يبع بأكثر من 3 آلاف والمكسب الوحيد ذهب للسماسرة الذين كانوا يوردون للمحطات في أسواق العبور و6 أكتوبر وغيرها.. الوضع الأخير يحتاج لوقفة حازمة وحاسمة أمام سلعة استراتيجية مهمة لكي يستفيد المزارع والدولة لا السمسار وحيتان البطاطس.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة