ما يحدث في الإبداع قد لا يحدث في الواقع..!!
روايه الشبورة للروائي أحمد الشدوي
رواية «الشبورة « للكاتب والروائي أحمد الشدوي تتحدّث الرواية عن شاب يدعى ( غالب) يقرّر القيام برحلة منفردة للهدوء إلى القاهرة، التي سبق له الدراسة فيها قبل أكثر من عشرين عاما، وانقطع عنها. ويلتقي صدفة في الطائرة بشخص يدعى حامد الرباعي.الذي يقول له إنه سيريه بالقاهرة ما لم يخطر له على بال، فيقرّر مرافقته. ويكتشف غالب أن حامدا هذا أصبح ثريا؛ لقيامه بالتبادل مع أحد الأثرياء المواقع في السجن، لقضية تورط بها شيخ ثري قبل ثلاثين عاما، وأصبح ساعده الأيمن في تمرير ما يريد. و يقوم حامد بإدارة ما يشبه تجارة الرقيق الأبيض لصالح البعض ، الذين يكافئونه بتمرير عمليات الثري دون مساءلة.
ويحاول غالب معرفة تفاصيل ما يجري داخل هذا الوكر، ويكتشف احداثا ووقائع منافية للواقع وضد القانون. يذكر ان الكاتب أحمد علي الشدوي من مواليد العام 1957، حاصل على ماجستير في إدارة الأعمال. عضو للجمعية العمومية لنادي جدة الأدبي الثقافي، وعضو لجماعة حوار بجدة. من مؤلفاته: «رواية صراع الليل والنهار» (1996)، «رواية الصراع الثاني» (2001)، «كهف أفلاطون» (2008) والكثير من القصص القصيرة والقراءات النقدية في الصحف السعودية.
رسالة الرواية هي إدانة الشعارات الزائفة التي يتغني بها البعض في وطننا العربي، وتأتي ممارستهم مخالفة لهذه الشعارات، وفضح هذا التناقض بين الظاهر والباطن، الذي يتضح أكثر في ظاهرة زواج المسيار الذي تدور حوله الرواية، فيحرمه البعض في الظاهر ويمارسه في الباطن، ويكون ضحاياه بنات الطبقات الفقيرة والمهمشات، وما ينجم عن هذه الظاهرة من كوارث تهدد نسيج المجتمع.
ويقول «الشدوي» انه استوحى الرواية وأحداثها قال من إنه يحب مصر كثيرا ويعتبرها وطنه الثاني، حيث يحضر إليها بشكل دائم وله صداقات بامتداد محافظاتها، ومن خلال علاقاته كان يتجول في ضواحيها ومن خلال الرصد الدقيق استطاع أن يغزل عالم روايته التي جاءت بهذا الشكل.) .
أما د. حسام عقل الناقد الأدبي قال عن الروايه ان احمد الشدوي كاتب شامل وليس نخبوي وأكد أن الرواية بها بعضاً من السيرة الذاتية للكاتب وأنه كاتب مشاكس يشاكس القارىء منذ البداية وفي الشبورة حاول أن يكتشف نمطاً من البشر يفكرة بطريقة أخرى ويتصرفون أيضاً بطريقة أخرى وأشاد بقدرة الكاتب على استصفاء اللغة.
و الكاتب تعمد استخدم لغة خشنة فى بعض الأحيان بها بعض المبالغات وأشاد بأن الثقافة الإنسانية بالفعل بدأت تنتقل إلى أدب الإعتراف أو البوح قد ظهر ذلك من خلال (الشبورة ) للكاتب السعودي أحمد الشدوي الذى بدأ من دمشق وبيروت ثم القاهرة كون الرواية يمكن أن تنتمي إلى أدب الرحلات.
ويضيف الشدوي ان هناك فرق بين الصورة الواقعية والصورة الفنية، فما يستحيل حدوثه الواقع قد لا يستحيل حدوثه في الإبداع الادبيوفي الروايه "غالب" بطل الرواية "نور " إلى راوية لقصة حياتها ورصد تفاصيلها المؤلمة أمام غالب بعد زواجهما ويتراوح الضمير بين المتكلم والغائب حين يتحدث الراوى عن غيره، وتظل الثنائية الضدية فاعلة على مستوى الشخصيات بين غالب المنتمى للجنوب وحامد الرباعى المنتمى للشمال فى شبه الجزيرة السعودية، كما أن شخصية حامد منقسمة على نفسها فاسمه الحقيقى مناور الدافى لكنه يقوم بتغيير اسمه إلى حامد الرباعى تهربا من حكم صادر ضده بعدم دخول مصر، وهو التناقض الذى نراه عند غالب الذى يتنازعه قديس ومارد ويبقى التناقض الأكبر وهو التحايل على الشرع بعقود زواج مؤقتة أقرب إلى تجارة الرقيق الأبيض؛ حين يأتى البعض لعقد زيجات مؤقتة لفتيات صغيرات مقابل إغراءات المال.
وكان الفضول هو دافع "غالب" لمعرفة هذا العالم الغريب متوقفا أمام علامات الجسد من خلال لعبة الوجه والقناع، يقول غالب مصورا ليلته الأولى مع نور:
"دخلنا الصالون وبدأت السهرة.. خصمان يتربص أحدهما بالآخر نمران تتلبس نور وجه ليلى وأتلبس وجه قيس كلانا بائس فى عداوته وقناعه".
ويجيد الكاتب الانتقال من الأحداث الحياتية المباشرة إلى الأحكام العامة موظفا ثقافته العامة فى العديد من فروع المعرفة، فبعد أن يصف جمال نور يطلق هذا الحكم العام على علاقتنا بجسد المرأة الذى يرى فيه استدعاء خفايا للغرائز الحيوانية.
وعلى قدر ما تزخر الرواية بإدانة الحاضر فإنها تجنح إلى تمجيد الماضى، ويبدو حامد الرباعى أشبه بالقدر الذى يطارد غالب ويظل الشخصية التى تتجمع عندها كل الخيوط، من خلال علاقته بالشيخ الثرى الذى دخل السجن مكانه مقابل المكافأة المالية وهو والد نور التى تم اختيارها عروسا لغالب وهو فى شراكة عمل مع آمال المصرية وزميلة غالب فى الجامعة، كل هذه التقاطعات تجعل منهما غريمين يتربص كل منهما بالآخر، وتبدو شخصية غالب قلقة يتنازعها الخير والشر؛ لهذا فهى دائمة الحركة لكشف ما يحيطها ملتمسة الخلاص الذى يخنق روحها.
ويلتفت الكاتب كذلك لمفارقات المكان التى تعكس التفاوت الطبقى فهناك الأحياء الشعبية فى مقابل مدن الأثرياء، وينقسم أسلوب الرواية بين السرد والوصف والمنولوج وهى تقنية يغلب عليها الاستفهام الدال على الحيرة، وهناك ما يسمى بالأسلوب الاستعارى حين يصرح الكاتب بالمشبه به على لسان علياء فى تصويرها لعلاقتها بزوجها الثانى، كما نجد توظيفا لتقنية الحلم الذى يتحول إلى كابوس وهو ما يتوازى مع ما يعيشه غالب حقيقة.