دورنا فى مواجهة جرائم القتل
قرن الله سبحانه وتعالى جريمة القتل بالشرك فقال تعالى: {وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ الها ءاخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقّ} [الفرقان:68]. وقال تعالى: {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلَادَكُمْ مّنْ إمْلَاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقّ ذالِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الأنعام:151].
وفي الحديث المتفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَات».
وعند البخاري عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا»، وعند الترمذي والنسائي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: «لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ».
وهكذا حرصت الشريعة الإسلامية، ومن قبلها كل الشرائع السماوية على بيان تعظيم حرمة النفس، والتأكيد على تحريمها، وجاءت الشرائع كلها تتوعد من يتجرأ على هذه الجريمة الشنعاء بعقوبات في الآخرة وعقوبات في الدنيا.
أما عقوبات الآخرة فقال تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً} [النساء:93].
مع العلم أن قضايا الدماء لها الصدارة يوم القيامة في القضاء في الحقوق قال النبي : «أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء».
وعند الترمذي عن أبي هُرَيْرَةَ أن رَسُولِ اللَّهِ قَال: «لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ لَأَكَبَّهُمْ اللَّهُ فِي النَّارِ» كل هذا لحرمة دم المسلم.
أما عقوبة القاتل في الدنيا إن ثبت عليه القتل العمد فهي القصاص، الذي شرعه الله عز وجل: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حياةٌ يأُولِي الالْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:179].
ولقد جعل الله لولي المقتول سلطاناً شرعياً وسلطاناً قدرياً أي قدرة في شرع الله وفي قضائه وقدرة على قتل القاتل كما قال تعالى: {وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فّى الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} [الإسراء:33].
وكل ما سبق هو من باب التذكير، وليس من باب الإعلام، لكن الأهم هو دراسة العوامل المؤدية إلى انتشار القتل في أيامنا هذه، فمن الأسباب التي هونت القتل عند البعض:
* تربية الأبناء على الخصومات واعتبارها من البطولات، وأن عليه أن يأخذ حقه بيده قبل أن يأخذه له غيره، فتنتشر المضاربات، وتتحفز العداوات، وتتوطن من القلب الأحقاد حتى تصل إلى القتل وإزهاق النفس المؤمنة على شئ أتفه من التافه.
* انتشار الأسلحة البيضاء، بصورة مخيفة ووبائية، وضعف الرقابة في ذلك,
* الثغرات القانونية التي، تسهل على أي محامي معدوم الضمير مهمة تبرئة القاتل.
* غياب الوازع الديني الموجِّه.
* عدم محاسبة عدد من القتلة لأسباب متععدة، تتفق كلها في أنها أسباب غير عادلة، وتتعارض مع القيم والمثل، كالوساطة.
* الإعلام المحرض على القتل، فكل عمل درامي هابط الفكر، غارق في العنف، ينشر قيما مغلوطة بين النشء، والتي صار جليا جدا بين أعين الناس أن كثيرا من جرائم المجتمع الأخلاقية والجنائية، سببها انتشار القدوة الفاسدة ن خلال أعمال درامية هابطة.
لذا؛ فيجب على مؤسسات الدولة كلها، أمنية وتربوية وقضائية وإعلامية، وكذلك يجب على الأسرة، أن يبادروا لمعالجة هذه الأسباب وغيرها مما يؤدي إلى الاستهانة بأرواح الأبرياء، وانتشار الجريمة، والتي لا تتوقف فقط على القتل، لكنه أخطرها.
بقلم - محمد طايع: