الثورة الإلكترونية.. أضَرَت بالأعمال التطوعيّة
د. عيسى الشملان رئيس جمعية الشباب والبيئة بالبحرين
حذَّر د. عيسى الشملان- اختصاصى الشباب والرياضة بمملكة البحرين، رئيس جمعية الشباب والبيئة* النشء الصغير خير سفير لنشر الوعى البيئى فى المجتمع
- من الانغماس بل الغرق فى بحور الثورة الإلكترونية وعلى راسها وسائل التواصل الاجتماعى المختلفة لأنها أضرت كثيرا بالتوجه نحو العمل التطوعى والخيرى، مؤكدا أن غرس الثقافة البيئية يبدأ من الصغر، حيث يعتبر النشء سفيرا جيدا لنشر الوعى البيئى والحفاظ على البيئة للأجيال الحالية والقادمة.
وفيما يلى نص الحوار الذى أُجرى معه، خلال مشاركته فعاليات المنتدى العاشر للبيئة الساحلية الذى نظّمه الاتحاد العربى للشباب والبيئة بالإسكندرية مؤخرا، برئاسة أمينه العام د. ممدوح رشوان.
*فى نبذة سريعة، عرِّف لنا أنشطة جمعيتكم؟
** تعد جمعية الشباب والبيئة من الجمعيات التي تولي اهتماماً بالغاً بالشباب والبيئة، وتحاول جاهدة تقوية العلاقات الإيجابية الوطيدة بين الشباب وبيئته، وتوفير الفرص والمجالات المناسبة التي تساعدهم على حماية بيئتهم، وجميع مكوناتها من ماء وهواء وتربة وكائنات فطرية، ليضمنوا حياة سليمة وصحية.
فلابد لنا من تبيان أهمية البيئة وحماية مكوناتها ودورها الفعال في حياة الانسان وصحته، فهي تمدّه بمأكله ومشربه ومسكنه ومصدر طاقته وجميع أنشطته الحيوية طوال حياته، في حين نجد تلك البيئة التي يعيشها هذا الإنسان مُعرَّضة للعديد من المشكلات المتباينة في كمّيّتها ونوعها.
فعلى الإنسان أن تكون لديه العزيمة والإرادة القوية في المساهمة للحد من الأضرار التي تتعرّض لها، وجعلها بيئة سليمة خالية من التلوّث التي تضر بجميع أنشطة الإنسان الصحية والاجتماعية.
ومن هنا يجب أن نسعى لخلق جيل شبابي يحمل اتجاهاً إيجابياً نحو منطلق البيئة المستدامة والمواطنة ودعمها لاستمرارها للأجيال القادمة.
فالتطور السريع للعمران والتي تشهده البحرين بصورة سريعة في السنوات الأخيرة كان على حساب المجالات البيئية بشكل مباشر، فتأثرت الرقعة الزراعية والثروات البحرية، إضافة إلى الإسراف في استهلاك المياه الجوفية، وزيادة ملوحتها، ناهيك عن التلوث التي تُحدثه المصانع والسيارات بما تطرحه من مخلّفات مختلفة تضر البيئة وتضر حيويتها بشكل ملحوظ.
فهناك عدد لا يُستهان به من الشباب يُسيئون استغلال أوقات فراغهم، وهنا يبرز دور الجهات المختصة كالجمعيات والأندية والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية في توجيه طاقات هؤلاء الشباب إلى أنشطة فعّالة وبناءة في صقل مواهبهم، وأن تكون تلك الفعاليات ذات مردود إيجابي نحو مستقبلهم ووطنهم وألا تكون لمجرد المتعة فقط.
وتشير بعض الدراسات إلى تراجع اهتمام الشباب عن الأنشطة التقليدية لقضاء أوقات فراغهم والتوجه إلى استخدم التكنولوجيا وشبكات التواصل الاجتماعي الحديثة، مما يؤدي إلى خلق ثقافة باستغلال وقت الفراغ بصورة فردية.
ولهذا ارتأت الجمعية أن تطرح عدة برامج علمية وبيئية تهدف إلى الاستفادة من طاقات الشباب وملء أوقات فراغهم ببرامج مُجْدِية تعود عليهم بالنفع والفائدة العلمية، كإقامة المؤتمرات والندوات وورش العمل واللقاءات التشاورية المتعددة والمسابقات والمشاركات الوطنية والخارجية.
أهداف مجتمعية
*وما هى أهـداف جمعيتكم؟
** جمعيتنا تهدف لتحقيق مجموعة من الأهداف المجتمعية النافعة منها: نشر الوعي البيئي بين الشباب والناشئة، تشجيع الشباب والناشئة على العمل البيئي التطوعي، إثارة اهتمامهم بقضايا البيئة وأبعادها المحلية والإقليمية والعالمية، تشجيع البحث العلمي في المجال البيئي، فرؤيتنا بل رسالتنا هى تنمية الوعي البيئي والعلمي والثقافي لدى الشباب والناشئة لخدمة المجتمع.
تأهيل الشباب
*وما هو دوركم في إعداد وتأهيل الشباب رياضيا ونفسيا واجتماعيا؟
** دور اللجنة الاجتماعية بالجمعية كبير في تأهيل الشباب من خلال تنظيم برنامج رياضية صديقة للبيئة بملاعب العشب الطبيعي بالأندية والحدائق العامة والملاعب الشاطئية بالسواحل البحرية في لعبة كرة القدم ورياضة المشي والذي بلغ عدد المشاركين 500 مشارك من الجنسين، وكذا تأهيلهم من خلال عقد لقاءات تجمع المشاركين في مقر الجمعية قبل تنظيم الأنشطة الرياضية، وإعدادهم رياضيا ونفسياً واجتماعياً بالتعاون مع مدرّسين متخصصين من القسم الرياضي بوزارة التربية والتعليم ووزارة شئون الشباب والرياضة ووزارة الصحة قسم صحة البيئة.
حرص شبابى
*كيف ترون استعداد الأجيال الحالية للاستفادة من خبرات وتجارب سابقيهم؟
** تبيّن من خلال مشاركة أعداد كبيرة من المتطوعين في الأنشطة والبرامج التوعوية التي تنظمها الجمعية خلال الأجازات الأسبوعية وعطلة الربيع والصيف، حرصهم على الاتصال والتواصل بالجمعية لمعرفة أوقات إقامة البرامج وأنواعها للمشاركة فيها وحبّهم الاستفادة من خبرات القيادات التي سبقتهم وتقدمهم بمقترحات لتطوير آلية عمل اللأنشطة والبرامج بإشراف الخبرات الموجودة بالجمعية والجهات المتعاونة من المجلس الأعلى للبيئة ووزارة البلديات قسم البيئة ووزارة التربية والتعليم.
العمل التطوعي
*باعتبارك مسئولا عن جانب من العمل التطوعي، كيف ترى واقع العمل التطوعي؟ وما هي مشكلاته؟ وكيف تعالجونها وتتغلبون عليها؟
** أرى واقع العمل التطوعي في انحدار في الوقت الحاضر بسبب الثورة الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعية وقِلَّة الدعم المالي لدعم الأنشطة والفعاليات التوعوية البيئية، ونعالجها بالتنسيق مع مدارس وزارة التربية والتعليم والمدارس الخاصة والمعاهد والجامعات وخلق مشاريع وتقديمها لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية لدعمها وهذا سبب رئيسي في معالجة العجز المالي لدى الجمعية للقيام بالعمل التطوعي.
*اذكر لنا بعض النماذج والمبادرات التطوعية التي قمتم بها، او ستقومون بها مستقبلا؟
** أولاً: أقمنا دورة المختبرات والأقسام العلمية وتهدف إلى تدريب طلبة المراحل الثانوية والجامعية بالتعاون مع إدارة التدريب بوزارة الصحة، ومختبر شئون البيئة بالهيئة العامة لحماية الثروة البحرية والبيئية والحياة الفطرية ومختبر الأنسجة النباتية الطب البيطري بإدارة البحوث الزرعية بوزارة البلديات والزراعة في هذه الدورات إلى اكتساب المشاركين خبرات علمية وعملية في مجال بيئة مختلفة، حيث إتاحة الفرصة لهم للدخول في مجالات واسعة يستكشفون منها الخبرات العلمية والعملية التي اكتسبوها خلال هذه الدورة العلمية، كما يتعرف المشاركون على مجالات العمل المختلفة، ويقوم بالمشاركة بفعالية مع موظفي الأقسام، والتعامل مع الآخرين بالصورة المطلوبة أثناء أجازتهم السنوية مخفِّفين عبئا كبيرا في هذا المجال.
ويمكن للمتدرِّب ان يختار قسم التدريب بناء على رغبته، والأقسام على النحو الآتي: المختبر، الرعاية الصحية، المعالجة، السجلات، العلاج الطبيعي، الاشعة، الصيدلة، الطب البيطري، الانسجة النباتية.
ثانياً: دورة التصوير الفوتوغرافـي البيئي: بمناسبة السنة الدولية للتنوع البيولوجي أقامت الجمعية دورة في التصوير الفوتوغرافي البيئي والذي تضمن برنامجها العديد من ورش العمل والزيارات الميدانية للحدائق البيئية والمحميات الطبيعية وأماكن التخييم وذلك لتدريب المشاركين على تصوير النباتات والحشرات والطيور والصخور والتعرف على التنوع البيولوجي، هذا وقد شارك في هذه الدورة عدد 60 مشاركا ومشاركة من الفئة العمرية 10 – 25 سنة.
وتهدف هذه الدورة إلى تدريب الشباب والناشئة على التصوير الفوتوغرافي البيئي على ايدي متخصصين في مجال التصوير الفوتوغرافي البيئي.
ثالثاً: برنامج السياحة البيئية العائلية (البيئيون الصغار): ويهدف برنامج السياحة البيئية العائلية إلى تنظيم ورش عمل تدريبية ودورات وزيارات وحملات تنظيف للسواحل وتوعيتهم للمحافظة على البيئة، إضافة إلى الرحلات العلمية الميدانية وكل ذلك في جو عائلي علمي مرح بصحبة أولياء أمورهم، وقد شارك في هذا البرنامج عدد 200 مشارك ومشاركة من الفئة العمرية من 9 – 12 سنة.
كما أننا نؤمن بأن البيئي الصغير هو خير سفير لنشر الوعي البيئي، لدا جميع شرائح المجتمع.
رابعاً: تنظيم مشروع الحقيبة البيئية الصغيرة:
تحتاج عملية غرس الوعي البيئي لدى الأطفال إلى جهود متواصلة من القائمين على تنشئة الطفل ورعاية من المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، لأنها عملية تحتاج الى دعم مادي وتخطيط علمي مدروس وإجراءات علمية حتى يمكن تكوين الوعي على أفضل نحو ممكن، مما يساعد على تكوين السلوك الصحي الرشيد نحو البيئة.
وجمعيتنا تولي اهتماماً بالغاً بتوعية أفراد المجتمع المحلي بالقضايا البيئية المتزايدة من سوء سلوك الانسان تجاهها، وهذا يحمِّلنا مسئولية تنظيم المشاريع البيئية والدورات التدريبية والمعارض والمسابقات وورش العمل وحملات التوعية البيئية وإصدار المؤلَّفات التي تهتم بالقضايا البيئية بشتى أنواعها وأن تنظيم مشروع (الحديقة البيئية الصغيرة) جاء من حرصنا على تسليط الضوء على أن هناك عدة قضايا بيئية تحتاج إلى معالجة، وأن الطفل هو رجل المستقبل الذي يجب أن يعي المشكلات البيئية وواجباته تجاه بيئته، ويتمكن من ضبط سلوكه إزاء الموارد البيئة الزراعية، وقد شارك في هذا المشروع 80 مدرسة بواقع مشاركة مدرستين وعدد 6 طلبة من كل مدرسة وبلغ عدد المشاركين في المشروع 640 مشاركا ومشاركة، وقد فازت 3 مدارس بالمراكز الأول والثاني والثالث.
خامساً: تنظيم مشروع فصل النفايات المنزلية: نظَّمت الجمعية مشروع فصل النفايات المنزلية بمشاركة 80 منزلا، تم دعوة المشاركين لحضور ورشة عمل تدريبية، حاضر فيها محاضرون متخصصون في فصل النفايات من الجمعية والمجلس الأعلى للبيئة بمملكة البحرين، وتم توزيع مطويات ارشادية عن المشروع وكذلك حاويات 3 ألوان (الأصفر والأزرق والأخضر) وتم إجراء مسابقة بين المنازل المشاركة، وشارك في التنسيق للمشروع 30 متطوعا من أعضاء الجمعية.
سادساً: تنظيم مشروع المنازل الصديقة للبيئة من أجل بيئة مستدامة: فقد نظمت الجمعية مشروع المنازل الصديقة للبيئة بمشاركة 500 منزل تم رصدها من خلال لجنة متخصصة من مختصين بيئيين ومهندسين معماريين وبإشراف من الجمعية والمجلس الأعلى للبيئة ووزارة البلديات والاشغال والتخطيط العمراني والمجالس البلدية، وتم دعوة اصحاب المنازل التي تم رصدها لحضور ورشة عمل تدريبية حاضر فيها محاضرون متخصصون بمملكة البحرين وتم توزيع مطويات ارشادية عن المشروع وقد تم إجراء مسابقة بين المنازل المشاركة وقد شارك في التنسيق للمشروع 60 متطوعا من أعضاء الجمعية من الجنسين.
سابعاً: تنظيم مشروع الرياضة الصديقة للبيئة، حيث نظمت الجمعية مشروع الرياضة الصديقة للبيئة بمشاركة 1000 مشارك ومشاركة، في ممشى مدينة عيسى، بحضور اطباء واخصائي تغذية ورياضيين، وتم اختيار هذا الممشى لما يحتوي على معايير الممشى البيئي من حيث الأرضية المريحة والزراعة الجميلة والأشجار المظللة على الممشى والموقع المتميز، وتم توزيع مطويات ارشادية عن المشروع وتى شيرتات وساعات لتعداد السعرات الحرارية التي فقدها الجسم اثناء الرياضة.
التأثر البيئى
*هل تؤثر البيئة المجتمعية والعادات والتقاليد في مدى الإقبال على العمل التطوعي؟ وكيف نوظف ذلك لمزيد من العمل التطوعي خدمة للجمتمع؟
** نعم هناك دور كبير للبيئة المجتمعية في تشجيع الشباب على حب العمل التطوعي والمشاركة في نشر ثقافة التوعية البيئية بين افرادها والعادات والتقاليد تشجع على نشر ثقافة التوعية البيئية والحفاظ عليها والقرآن الكريم يحث على ذلك، والنبي محمد- صلى الله عليه وآله وسلم- كان يمارس الحفاظ على البيئة من خلال إبعاد الأذى عن الطريق لكي لا يتأذى المارة منها (الاشواك أو الحجارة وغيرها...).
أنشطة مختلفة
*ما هى أبرز الأنشطة والفعاليات التي نظمتها الجمعية فى الفترة الأخيرة؟
** أقمنا العديد كما أشرت، وهناك أيضا: إقامة المعارض التي تعنى بشؤون البيئة، تنظيم المسابقات البيئية بين الشباب والناشئة،
تنظيم ورش العمل والدورات المتخصصة في المجال البيئي، تنظيم حملات توعوية بيئية في التشجير والتنظيف للمرافق العامة، تنظيم المعسكرات والمخيمات البيئية للشباب والناشئة، إقامة ورشة عمل بعنوان (التنوع البيولوجي)، إقامة محاضرات وندوات بعنوان (النفايات المنزلية)، إقامة معرض مبتكرات من المخلفات، تنظيم المحاضرات والندوات والبرامج البيئية.
وهناك أيضا المشاركات الخليجية والعربية، ومنها: مؤتمر العمارة البيئية بقطر، مؤتمر البيئة الساحلية بمصر، حضور العديد من الفعاليات والبرامج التي نظمها الاتحاد العربي للشباب والبيئة، مؤتمر الجامعات العربية للتنمية المستدامة للبيئة بلبنان، مؤتمر البيئة بدولة الكويت، تنظيم احتفالات بمناسبة يوم البيئة البحريني والعربي والعالمي، المشاركة في جميع برامج وانشطة المجلس الاعلى للبيئة بالبحرين، المشاركة في جميع برامج وفعاليات مكتب الامم المتحدة لدول غرب اسيا للبيئة بالبحرين، فضلا عن المشاركة في اعداد الاستراتيجيات: المشاركة في اعداد الاستراتيجية العربية للشباب والبيئة بالأردن، المشاركة في اعداد الاستراتيجية الوطنية لأنشطة الشباب وزارة شئون الشباب والرياضة، المشاركة في إعداد الاستراتيجية الوطنية للبيئة بالتعاون مع المجلس الأعلى للبيئة مملكة البحرين.
ليس هذا فحسب بل حصلت الجمعية على العديد من الجوائز، ومنها: جائزة محمد بن راشد للإعلام البيئي بالامارات، تكريم بمناسبة رواد العمل التطوعي من قبل وزارة التنمية الاجتماعية بالبحرين، تكريم بمناسبة الاحتفال بيوم الشباب العالمي وزارة شئون الشباب والرياضة.