س و ج كيف نواجه ازدياد معدلات جرائم الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة بالقانون ؟
وفى كثير من الأحيان انتهى الأمر بالكثير من الفتيات إلى أن تجد نفسها عضو في شبكة دعارة يقودها ذلك القواد ليتكسب من عرضها الأموال ويتجر في جسدها على هواه وكأنها سلعة في سوق النخاسة ، نعم سلعة من الرقيق الأبيض ، فإذا لم ترضخ لأفكاره الشيطانية فلن يكون لها من مصير سوى الفضيحة أمام أسرتها ، بل أمام المجتمع العالمي كله عند نشر المقاطع التي سجلها لها على شبكة الانترنت ، وكم رأينا فتيات منهن من انتحرت هربا من فعلتها وخشية الفضيحة ، ومنهن من لجأت وعينها في الأرض إلى ساحات المحاكم ومنصات القضاء.
لكن الأمر الغريب أن المجرم الذي يباشر مثل هذه الأفعال يعتقد أنه يستتر خلف جهاز الكمبيوتر الخاص به ، ويظن أن لن يعرفه أحد ولن تمتد اليه يد القانون ، وربما يعتقد أن تصرفاته الشيطانية هي معصومة من الرادع ، وحقا انه مخطئ كل الخطأ أن اعتقد ذلك.
لذا تقدم الجمهورية اونلاين اليوم حلقة خاصة حول حماية الحياة الخاصة وذلك من خلال باب مستشارك القانون والتى يقدمها المستشار القانونى محمود البدوى المحامى بالنقض والدستورية العليا والذى يجيب عن اسئلة قراء الجمهورية اونلاين متطوعا وبالمجان طوال ايام الاسبوع من خلال ارسال الاسئلة والاستفسارات القانونية على البريد الالكترونى لمحررة الباب [email protected]
س / هل هناك ما يحمى الحياة الخاصة في القانون ؟
ج / يكفل الدستور والقانون الجنائي لكل مواطن أو مواطنة حرمة الحياة الخاصة ، ويجرم كل فعل من شأنه انتهاك هذه الحرمة أو العدوان عليها ، ويتوعد المعتدي بعقوبات رادعة شديدة القسوة تتناسب مع مقدار جسامة الفعل المرتكب ، هذا وقد لوحظ في الآونة الأخيرة مع انتشار أجهزة الهواتف الذكية بما تتمتع به من خاصية التسجيل الصوتي والمرئي ، ولوحظ كذلك مع تزايد استعمال الشبكة العنكبوتية ( الانترنت ) بما يتوافر معها من كاميرات متطورة والتي لها القدرة على التصوير المرئي والتسجيل الصوتي أن البعض يسئ استخدام هذه الأجهزة.
س / ما هي عقوبة تلك الجريمة في قانون العقوبات المصري ؟
ج / عاقبة هذه الجرائم على نحو ما ذكرته نصوص القانون الجنائي والذي ينتظم في هذا الصدد ثلاثة أنواع من الجرائم بداية من جريمة التسجيل الصوتي أو المرئي المجرد ، وجريمة استعمال التسجيل الصوتي أو المرئي المتحصل عليه بتلك الوسيلة ، فضلاَ عن جناية التهديد بإفشاء التسجيلات للتأثير على ارادة المجني عليه .
س / ما هي جريمة التسجيل الصوتي أو المرئي المجرد ؟
ج / تتحقق هذه الجريمة في حالة ما إذا قام المتهم بتسجيل صوتي أو مرئي للمجني عليه وهو في مكان خاص مثل المنزل أو خلافه ، وكان هذا التسجيل بغير علم المجني عليه أو بدون إرادته ، وبصرف النظر عن الأجهزة المستعملة في التسجيل سواء كانت تليفون محمول أو كاسيت أو كاميرا فيديو أو كام خلال الدردشة على الانترنت ، ولم يكن المتهم يقصد من هذا التسجيل أي شيء، فإنه يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنة .
فإذا كان الجاني موظف عام وارتكب الجريمة اعتمادا على سلطة وظيفته كانت عقوبته الحبس حتى ثلاث سنوات ، وذلك جميعه مع الحكم بإعدام أو محو التسجيلات ، فضلا عن مصادرة كافة الأجهزة المستعملة في التسجيل ، تعد هذه الجريمة جنحة ، وذلك طبقا لنص المادة 309 مكررا من قانون العقوبات والتي نصت على :
( يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة كل من اعتدى على حرمة الحياة الخاصة للمواطن، وذلك بأن ارتكب أحد الأفعال الآتية في غير الأحوال المصرح بها قانونا أو بغير رضاء المجني عليه :
أ-من استرق السمع أو سجل أو نقل عن طريق جهاز من الأجهزة أيا كان نوعه محادثات جرت في مكان خاص أو عن طريق التليفون .
ب-التقط أو نقل بجهاز من الأجهزة أيا كان نوعه صورة شخص في مكان خاص .
ويعاقب بالحبس الموظف العام الذي يرتكب أحد الأفعال المبينة بهذه المادة اعتمادا على سلطة وظيفته، ويحكم في جميع الأحوال بمصادرة الأجهزة وغيرها، مما يكون قد استخدم في الجريمة، كما يحكم بمحو التسجيلات المتحصلة عنها أو اعدامها».
س / ما هي جريمة استعمال التسجيل الصوتي أو المرئي المتحصل عليه بتلك الوسيلة ؟
ج / في هذه الجريمة العقوبة أكثر شدة من الجريمة السابقة، إذ يصل الحبس فيها إلى ثلاث سنوات بدلا من سنة لغير الموظف العام أي للشخص العادي ، وهنا لا يكتفي المتهم بأنه سجل تسجيلات صوتية أو مرئية للمجني عليه في مكان خاص وبغير علم أو رضاء المجني عليه، بل يذهب إلى ما هو أكثر من ذلك ، إذ يقوم بإذاعة التسجيلات التي تحصل عليها بهذه الوسيلة أو يقوم بتسهيل اذاعتها.
والاذاعة لا تعني حتما طريقة معينة ، إذ يستوي نشرها على الانترنت أو اذاعتها بميكروفون أو أية وسائل أخرى ، ويعتبر أنه أذاعها إذا قام بتشغيل المقطع الصوتي أو المرئي على تليفونه المحمول وسط الناس وهكذا ، كذلك يعاقب بنفس العقوبة اذا استعمل هذه التسجيلات أو المستندات المتحصلة بالطريقة السابقة ولو في غير علانية ، كما لو دخل غرفته الخاصة بمفردة ليشاهد المقطع ويستمع الى محتواه بغير رضاء المجني عليه .
وذلك بمقتضى نص المادة «309 مكررا أ عقوبات» والتي نصت على أنه : ( يعاقب بالحبس كل من أذاع أو سهل إذاعة أو استعمل ولو في غير علانية ، تسجيلا أو مستندا متحصلا عليه بإحدى الطرق المبينة بالمادة السابقة أو كان ذلك بغير رضاء صاحب الشأن .
س / هل يمكن ان يطيق نص المادة على غير الفاعل الأصلي للجريمة ؟
ج / نعم نص هذه المادة يمكن أن يطبق كذلك على كل شخص أذاع أو سهل إذاعة أو استعمل ولو في غير علانية التسجيل أو المستند المتحصل بهذه الطريقة ، حتى ولو لم يكن هو الذي قام بالتسجيل كما لو أخذ الصديق نسخة من المقطع الذي سجله صديقه ليستعمله بشخصه أو ليعرض مضمونه على أصدقائه ، فليس في النص ما يستلزم أن يكون من أذاع هو نفسه من سجل ، والجريمة هنا جنحة ومع حكم الحبس يحكم بمحو التسجيلات ومصادرة الاجهزة المستعملة في الاذاعة أو الاستعمال .
س / ما هي جناية التهديد بإفشاء التسجيلات للتأثير على ارادة المجني عليه ؟
ج / تتحقق هذه الجريمة يفي حالة ما اذا قام الجاني بتهديد المجني عليه بإفشاء التسجيلات التي تم الحصول عليها بالطرق السابقة إذا لم يفعل أمر معين يحدده له ، كما لو طلب الجاني من الفتاه أن ترفض خاطبا لها ، أو أن تذهب الى الجاني بمنزله أو أن تعطيه مبلغا من المال والا فإنه سيفشي .
كذلك تقوم الجريمة إذا هدد الجاني المجني عليه بإفشاء التسجيلات إذا لم يمتنع المجني عليه عن فعل أمر معين كما لو طلب الجاني من الفتاة أن تمتنع عن الذهاب إلى عملها أو إلى الجامعة أو أن تمتنع عن دخول انتخابات أو خلافه وإلا سيفشي تلك التسجيلات ، وتكون عقوبة الجاني في هذه الحالة هي السجن مدة لا تزيد على خمس سنوات إذا كان فردا عاديا.
س / هل هناك حالات حالات لتشديد العقوبة في هذه الجرائم ؟
ج / اذا كان هذا الجاني موظفا عاما وارتكب ذلك اعتمادا على سلطة وظيفته ، تشدد عقوبة السجن لتصل إلى 15 سنة، كما لو طلب ضابط الشرطة من الفتاة أن تبدي شهادتها لصالح شخص معين ، أو ضد شخص محدد ، أو لو طلب منها الامتناع عن ابلاغ النيابة ضده عن واقعة معينة وإلا سيفشي تلك التسجيلات ، وذلك جميعه على هدي نص المادة 309 مكررا أ/2 عقوبات والتى قررت أنه :
( ويعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات كل من هدد بإفشاء أمر من الأمور التي تم التحصل عليها بإحدى الطرق المشار إليها لحمل شخص على القيام بعمل أو الامتناع عنه ، بينما يعاقب بالسجن الموظف العام الذي يرتكب أحد الأفعال المبينة بهذه المادة اعتمادا على سلطة وظيفته، كما يحكم في جميع الأحوال بمصادرة الأجهزة وغيرها مما يكون قد استخدم في الجريمة أو تحصل عنها كما يحكم بمحو التسجيلات المتحصلة أو إعدامها
س / كيف واين يمكن الابلاغ عن تلك الجرائم الإلكترونية؟
ج / ادارة العلاقات العامة بوزارة الداخلية ، وكذا إدارة مباحث الانترنت ، وكذا النيابة العامة يمكنها تحديد الـIP لجهاز الكمبيوتر واللاب توب وتحديد عنوان من استعمله في الاتصال ، وكذا معرفة اسمه ، كما يمكنها الحصول على أدلة الاتصال الكترونيا ونسخ مما تم تسجيله وليست المجني عليها مكلفة بأثبات شكواها فما عليها سوى الإبلاغ فحسب .