كل ما تريد معرفته عن الطلاق لعدم الإنفاق
والتى يقدمها المستشار القانونى محمود البدوى المحامى بالنقض والدستورية العليا والذى يجيب عن اسئلة قراء الجمهورية اونلاين متطوعا وبالمجان طوال ايام الاسبوع من خلال ارسال الاسئلة والاستفسارات القانونية على البريد الالكترونى لمحررة الباب [email protected]
ما هو الطلاق لعدم الإنفاق ؟
تجب النفقة للزوجة على زوجها شرعا من تاريخ العقد الصحيح إذا سلمت إليه نفسها حقيقة أو حكما ولو كانت موسرة أو مختلفة معه في الدين فمناط وجوب النفقة هو قيام الزوجية بعقد صحيح واحتباس الزوج لها تحقيقا لمقاصد الزواج ،وتقدر نفقة الزوجة بحسب حال الزوج وقت استحقاقها يسرا أو عسرا على ألا تقل نفقتها في حالة العسر عن القدر الذي يفي بحاجتها الضرورية ،ولا يشترط ثبوت يسار الزوج بل يكفي أن يثبت قدرته على الكسب فإذا ثبتت قـدرة الـزوج على الكسب فإنه يؤمــر بالإنفاق على زوجته ويتعين إلزامه بنفقتها.
القانون المصري استند إلى مذهب الإمام المالكي بشأن الطلاق لعدم الإنفاق ، وهو الذي سمح للمرأة بالحصول على حقها في التطليق إذا امتنع الزوج عن الإنفاق عليها لأي أسباب ، رغم استناد مصر للمذهب الحنفي في الزواج .
ما هو السند القانوني لدعوى الطلاق لعدم الانفاق ؟
نظم المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1920 أمر التطليق لعدم الإنفاق بموجب نصوص المواد الرابعة ، والخامسة والسادسة منه.
إذ تنص المادة رقم (4) على أنه "إذا امتنع الزوج عن الإنفاق على زوجته فإن كان له مال ظاهر نفذ الحكم عليه بالنفقة في ماله فإن لم يكن له مال ظاهر ولم يقل أنه معسر أو موسر ولكن أصر على عدم الإنفاق طلق عليه القاضي في الحال وإن ادعى العجز فإن لم يثبته طلق عليه حالا ،وإن أثبته أمهله مدة لا تزيد على شهر فإن لم ينفق طلق عليه بعد ذلك."
وتنص المادة رقم (5) على أنه "إذا كان الزوج غائبا غيبة قريبة فإن كان له مال ظاهر نفذ الحكم عليه بالنفقة في ماله وإن لم يكن له مال ظاهر أعذر إليه القاضي بالطرق المعروفة وضرب له أجلا فإن لم يرسل ما تنفق منه زوجته على نفسها أو لم يحضر الاتفاق عليها طلق عليه القاضي بعد مضي الأجل.
فإن كانت بعيد الغيبة لا يسهل الوصول إليه أو كان مجهول المحل أو كان مفقودا وثبت أن لا مال له تنفق منه الزوجة طلق عليه القاضي. وتسري أحكام هذه المادة على المسجون الذي يعسر بالنفقة."
وتنص المادة رقم (6) على أنه "تطليق القاضي لعدم الإنفاق يقع رجعيا ، وللزوج أن يراجع زوجته إذا ثبت إيساره واستعد للإنفاق في أثناء العدة فإن لم يثبت إيساره ولم يستعد للإنفاق لم تصح الرجعة.
الطلاق عند أبي حنيفة : استمر القانون المصري يأخذ برأي مذهب أبي حنيفة النعمان في مسائل الزواج والطلاق، وهو الرأي الذي منع التفريق بين الزوجين للامتناع عن الإنفاق أو للإعسار، ما سهل للأزواج غير القادرين ماديًا على ترك زوجاتهم بلا نفقة، ما دفع للتعديل والأخذ بمذهب الإمام المالكي.
ما هي شروط الطلاق لعدم الإنفاق ؟
نظّم قانون الأسرة المصري شروط الطلاق لعدم الإنفاق، وهي:
إذا لم يكن للزوج مال ظاهر يمكن التنفيذ عليه بالنفقة، فلو كان له مال ظاهر، فإنه يتم الحجز عليه لسداد النفقة، دون أن يتم التطليق.
إذا أصر الزوج على عدم الإنفاق دون أن يبيّن ما إذا كان ميسرًا أو معسرًا.
إذا ادعى الزوج عجزه عن الإنفاق دون أن يثبت ذلك.
إذا استطاع إثبات العجز، فإن القاضي يمهله مدة أقصاها شهر، فإن لم ينفق بعدها يتم التطليق.
إذا غاب الزوج دون أن يُعرف محله ولا يمكن إعلامه أو لا يعلم أحد حياته من مماته.
إذا كان الزوج مسجونًا ولم يرسل النفقة بعد إنذار القاضي له.
س / ما هي طبيعة التطليق لعدم الإنفاق ؟
ج / التطليق لعدم الإنفاق طبقا لنص المادتين الرابعة والخامسة المشار إليهما يقع رجعيا عملا بالمادة السادسة من المرسوم بقانون رقم25لسنة1920فللزوج أن يراجع زوجته إذا ثبت يساره واستعد للإنفاق في أثناء العدة.
التطليق لعدم الإنفاق يقع رجعيا إذا كان بعد الدخول ولم يسبقه طلقتين اخرتين بين الزوجين أما إذا كان قبل الدخول والخلوة أو كان مسبوقا بطلقتين فإنه يقع بائنا بينونة صغرى أو كبرى بحسب الأحوال.
الرجعة هي استدامة ملك النكاح فهي ليست إنشاء لعقد جديد بل امتداد للزوجية القائمة وتكون بالقول أو بالفعل ولا يشترط لصحتها الإشهاد عليها أو رضاء الزوجة.
س / ما هي شروط صحة مراجعة الزوج لزوجته المطلقة عليه لعدم الإنفاق ؟
أن يثبت يسار الزوج وذلك بأن يكون بقدر ما يجب من نفقة لمن هو في مثل الزوجة على من هو في مثل الزوج وأن يثبت اليسار بالمقدرة على دوام الإنفاق وليس تأقيته.
أن يثبت استعداد الزوج للإنفاق على زوجته المطلقة منه رجعيا لعدم الإنفاق أثناء فترة عدتها ،وهو ما يخضع لتقدير محكمة الموضوع ،وقد جرى العرف القضائي على عدم الاكتفاء بمجرد استعداد الزوج للإنفاق على زوجته بل لابد أن يدفع لها في الحال النفقة الحاضرة الواجبة لها عليه إذا ما أراد أن يراجعها.
يتعين توافر الشرطين السابقين لجواز المراجعة فلا تجوز الرجعة إذ أجراها الزوج أثناء انتفاء أي شرط من الشرطين المشار إليهما فإذا لم يثبت يسار الزوج أو لم يستعد للإنفاق على الزوجة فإن راجعها تكون الرجعة غير صحيحة.
انقضاء العدة هو بقول الزوجة بيمينها فإذا انقضت العدة قبل توافر الشرطين السابقين فلا يمكن للزوج مراجعته مطلقته ولو توافرا بعد ذلك إذ العبرة بوقت بقاء الزوجة في العدة دونما النظر إلي غير ذلك.
ملاحظات عامة على نصي المادتين الرابعة الخامسة :
المقصود بالمال الظاهر للزوج هو ما يمتلكه من عقارات أو منقولات أو أموال نقدية سائلة وكل ما يمكن تقويمه بالمال كالسندات والأسهم ، فالمال الظاهر هو الذي تستطيع الزوجة أن تحصل منه على النفقة بالحجز والبيع ،ويثبت المال الظاهر بالتحري عنه بمعرفة جهة الإدارة أو جهة عمل الزوج أو بطرق الإثبات الشرعية المقررة كشهادة الشهود سواء بتحقيق القاضي أو عن طريق تحقيقات النيابة العامة بشأن اليسار .م23من ق1لسنة2000.
ينتفي ركن الإعسار بوجود المال الظاهر لدى الزوج والذي يمكن التنفيذ عليه بالنفقة ،ومن ثم فلا طلاق.
إذا توافر كفيل موسر بالنفقة فلا طلاق ،وعلى سبيل المثال إذا كفل والد ابنه في عقد الزواج وكان موسرا وأبدى استعداده للإنفاق على الزوجة وعرض عليها أمام المحكمة نقودا استلمتها فإن دعوى الطلاق لعدم الإنفاق لا يكون لها مبرر.
التفريق غير جائز بسبب العجز عن النفقة الماضية لأنها دين ككل الديون تستوفيها المدعية بالتنفيذ بطرق التنفيذ المقررة وإنما الذي يوجب التفريق هو العجز عن أداء النفقة الحاضرة.
فقيام الزوج بدفع النفقة التي أمر بدفعها يمتنع معه إجابة الزوجة إلي طلبها الطلاق منه إذا كانت قد أقامت دعواها على القول بعدم الإنفاق.
إذا ثبُت أن الزوج مجهول المحل وأنه ترك زوجته بلا نفقة وليس له مال ظاهر تستوفي منه نفقتها وطلبت تطليقها لعدم إنفاقه – لا لغيابه – فإنه يتعين في هذه الحالة تطليقها عليه بدون ضرب أجل له ولا إعذار إليه لأن الإعذار في هذه الحالة متعذر لكون الزوج مجهول المحل.
يتعين عرض الصلح على الزوجين إعمالا لنص المادة 18من القانون رقم 1لسنة 2000 وإلا كان الحكم باطلا إذ عرض الصلح إجراء وجوبياً يجب على المحكمة اتخاذه.
س / هل يشترط التسوية الودية بدعوي الطلاق لعدم الإنفاق ؟
ج / يجب أن تتقدم الزوجة بطلب إلي مكتب تسوية المنازعات الأسرية المختص لتسوية النزاع بشأن طلب التطليق لعدم الإنفاق أو لأي سبب آخر من أسباب التطليق إعمالا للمادة السادسة من القانون رقم 10لسنة2004 بإنشاء محاكم الأسرة وذلك تفاديا لقضاء المحكمة بعدم قبول دعواها ، ولا يلزم أن تتقدم بطلب التسوية قبل رفع الدعوى أو بعد رفعها إلا أنه يتعين أن تتقدم به قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى.
س / هل يجوز للزوجة الناشز طلب الطلاق لعدم الإنفاق ؟
ج / إذا ثبُت نشوز الزوجة بأن امتنعت عن طاعة زوجها دون حق بعد إنذاره لها بالدخول في طاعته وعدم اعتراضها على إنذار الطاعة أو رفض دعواها بالاعتراض عليه فإنه لا يجوز في رأينا للزوجة أن تطلب التطليق لعدم الإنفاق إذ أن نشوزها مانع من استحقاقها للنفقة فإذا ما أثبت الزوج نشوز زوجته قضت المحكمة برفض دعوى التطليق لعدم الإنفاق .