رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

" الممر" ريمونتادا عسكرية فى مبارة موت

بوابة الجمهورية
أصطف الشعب المصرى فى المنازل وعلى المقاهى لمشاهدة  فيلم " الممـــــر " ، ما تسبب فى شبه خلو للشوارع و الطرقات فى مشهد أقرب لمشاهد الأصطفاف لمشاهدة مباريات كرة القدم الهامة التى يخوضها المنتخب المصرى و تجذب إنتباه  جميع فئات الشعب.

ومع مشاهدة الفيلم وجد المشاهد نفسه أمام مباراة موت حقيقية بلا جماهير لأن الكل يشارك ، مباراة موت للدولة يتصدرها الجيش ولا بديل فيها عن الفوز لأن مباراة كرة القدم عند خسارتها نخسر نقاط أو بطولة ، بينما مباراة الجيش فى حالة خسارتها لا قدر الله فأننا نخسر الوطن .

وبالرجوع إلى أحداث الفيلم نجد أنه بدأ بمشاهد لمباراة الموت التى بدأت فى 5 يونيو 1967م ، و الريمونتادا السريعة للجيش المصرى والتى كانت سبباً فى تحقيق النصر فى أكتوبر من عام 1973م ، وتصوير "الرائد نور" بطل الفيلم لأبنة الصغير للحرب بالمباراة التى لم تنتهى ويٌؤخذ على صناع الفيلم تصوير نهاية المباراة عند الإنتصار وكان عليه التأكيد أن المباراة بين مصر وأعدائها مستمرة بإستمرار وجودها ، ويعد هذا الفيلم بادرة أمل لعودة الروح الوطنية للقوى الناعمة وبخاصة السينما و الدراما ، فنحن اليوم فى أمس الحاجة إليها لمواجهة التضليل الإعلامى الذى يقصف عقول الشعب المصرى صباح مساء كل يوم بموجة من المعتقدات الهدامة التى تهدف إلى زعزعة ثقة المواطن فى ذاته وفى مؤسساته بهدف السيطرة عليه و جذبه إلى الخلف ، فى تطبيق محكم لبرنامج تم إعداده بعناية فائقة .
والمتابع للوضع الأقليمى خصوصاً بعد غزو تركيا لسوريا لفرض خريطة طموغرافية جديدة تحسم الصراع العرقى بين الأتراك والأكراد فى شمال سوريا و العراق والممتد لسنوات مستغلاً الوضع السيئ للدولة السورية بعد نجاح مخطط نشر الفوضى و تدمير الجيش العربى السورى ، نجد نبؤة "صموئيل هانتجتون" أستاذ العلوم السياسية الأمريكى فى كتابه "صدام الحضارات" فى عام 1993 م ، أن الحروب ستكون حروب فكرية وثقافية وبخاصة المناطق العربية الإسلامية وعلى الغرب التماسك الحضارى و إستغلال الخلافات الحضارية بالدول الإسلامية كما جاء نصاً داخل كتابه وأشار إلى منافسة إيرانية ، سعودية ، تركية لزعامة المنطقة الإسلامية وأن كل شعوب المنطقة ستسعى للبحث عن هويتها الحضارية والثقافية ، و تبقى مصر خارج حدود هذا الصراع الحضارى ليس لأنها خارج حدود معادلة "هانتجتون" بل لأنها أصل الحضارات الإنسانية ومصدرها ، ومحاولات أعداء مصر طمس هوية الدولة المصرية عن طريق وسائل التواصل الإجتماعى وغيرها من وسائل الإتصالات الحديثة ، لذلك ففيلم " الممر " يعتبر بداية جادة لإستعادة الهوية المصرية لإفساد مخطط صراع الحضارات التى زرعها هذا الكتاب الذى أتخذ كمرجع و موجه للسياسة الأمريكية و مؤسساتها الأمنية .
وبالنظر إلى مشاهد فيلم " الممر" نجد أنه يحمل بين طياته رسالة الإنتماء للوطن ، فالإنتماء للوطن يعلوا فوق كل ألوان الإنتماءات الأخرى سواء الموروثة منها أو المكتسبة ، فالشعب المصرى ليس كغيره من دول المنطقة ، فالإنتماء الدينى و الطائفى الذى دمر لبنان فى القرن الماضى ويهدد العديد من الدول العربية الأخرى اليوم ، لا وجود له فى مصر فمصر إنتمائها الوطنى يتطابق مع الإنتماء الدينى ويعلوا الإنتماءات الأخرى ، ففيلم " الممر " وبحق تجربة سينمائية وطنية فى طريق أمل ومستقبل و إستقرار للدولة المصرية لتحيا مصر .
بقلم - زين ربيع شحاتة:
كاتب وباحث




تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة