الربان وسام يروي تفاصيل عملية الإغارة على الموقع الإسرائيلي الحصين
نصر أكتوبر .. أسطورة شعب
بدء الربان وسام حافظ أحد أبطال الصاعقة البحرية المصرية فى حرب أكتوبر 1973 بالإستعانة بكلمة الرئيس الراحل محمد أنور السادات الذي كتبها بخط يده يوم جاء لتكريم المجموعة 39 قتال وقال فيها:"سيأتي اليوم الذي سيعرف فيه شعبكم هذه الأعمال الخارقة".التدمير الصامت
وأوضح الربان وسام أنه بعد انسحاب قواتنا المسلحة المصرية في 5 يونيو1967 بأربعه أيام كانت عملية نسف الذخيرة والأسلحة المصرية التى استولى عليها العدو الإسرائيلي حيث انسحب معظم جنود الجيش المصري في 5 يونيو / حزيران 1967 تاركين خلفهم السلاح والذخيرة، وحيث أن العدو الإسرائيلي قام بالإستيلاء على معظم السلاح والمعدات الموجودة في سيناء فكان لابد من أن يجمع الذخيرة التي تركها الجيش المصري وأن يقوم يتصفيتها ليسهل عليه استخدامها ضد الجيش المصري في المستقبل وعليه قام العدو الإسرائيلي بتجميع وتشوين الذخيرة بمنطقة جنوب شرق البحيرات المرة على مساحة 15كم وبعمق نصف كم.
واستكمل أن اتخذت القيادة العامة للقوات المسلحة قرارًا بتدمير هذه الذخيرة وبناءً عليه تم تكليف اللواء محمد أحمد صادق بهذه المهمة فأستدعى المقدم أ.ح/ إبراهيم الرفاعي وطلب منه وضع خطة لعبور القناة وتدمير هذه الذخيرة ليحرم العدو الإسرائيلي من استخدامها فاستعان بإثنين من الضباط هما الملازم أول رأفت محمد جمعة و الملازم أول بهجت خضير وحدد المقدم الرفاعي موعد العملية وكانت ليلة 4 يوليو / تموز 1967 حيث عبرت المجموعة الساعة العاشرة والنصف من منطقة جنيف في قارب زوداك وكان كل فرد يحمل على ظهره من 25 إلى 25 كجم من المتفجرات وعبوات الحريق بالإضافة إلى تسليحه الشخصي.
وتم العبور تحت ستر نيران مجموعة ساترة غرب قناة السويس وتم وضع العبوات بين التشوينات الذخيرة بفاصل 100م بين كل عبوة وكلها مجهزة بتوقيتات زمنية وعند عودة المجموعة فتح العدو الإسرائيلي عليهم النيران من الدبابة ولكن عادت المجموعة سالمة وقد أصيب الملازم أول رافت جمعة.
مليون صندوق ذخيرة
وكان تقدير المسئولين لكميات الذخيرة التي تمكن العدو الإسرائيلي من جمعها وتشوينها تبلغ حوالى مليون صندوق ذخيرة وعندما عادت المجموعة في الساعات الأولى من صباح يوم 5 يوليو /تموز 1967 كانت أصوات الانفجارات تسمع من مسافات كبيرة جدا أما النيران التى أشتعلت فقد رآها من كان على مسافة ما يقرب من 100 كيلو متر من موقع التفجير وسقط كل أفراد سرية المظلات افسرائيلية التي كانت تحرس الموقع قتلى نتيجة الإنفجار الهائل والفجائي وتم تدمير كل العربات المدرعة والدبابات واللوارى والمعدات الموجودة بالموقع أو بالقرب منه.
وقد أتت هذه العملية بعد نجاح قوات رأس العش في وقف تقدم طابور العدو الإسرائيلي المدرع أول يوليو / تموز 1967 الذي كان يتقدم من القنطرة شرق باتجاه الشمال لإحتلال بورفؤاد حتى تستكمل القوات الإسرائيلية إحتلالها لسيناء.
هذان النجاحان المتتاليان كانا جزءًا من صورة العمل ضد قوات العدو الإسرائيلي التي خطط لها اللواء محمد صادق مدير المخابرات الحربية وقتها وأقرها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وقيادة القوات المسلحة متمثلة في الفريق أول محمد فوزي وزير الحربية والفريق عبدالمنعم رياض رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية -آن ذاك-.
وعلى الجانب الآخر فكان نجاح أبطال الجيش المصري في العمل خلف خطوط العدو الإسرائيلي وانتشار أنباء هذه العمليات وما تحققه سيكون الوجه الآخر للقضاء على أسطورة المقاتل الإسرائيلي.
عملية الإغارة على الموقع الإسرائيلي الحصين
وحكى الربان وسام عن عملية الإغارة على الموقع الإسرائيلي الحصين بمنطقة لسان التمساح شرق بحيرة التمساح بالأسماعيلية والتي أطلق علها العملية "رياض" على النحو التالي:-
استشهد الفريق عبد المنعم رياض أثناء تفقده للمواقع الأمامية للجبهة غرب القناة صباح 9 مارس / آذار 1969 شمال غرب غرب بحيرة الإسماعيلية بالإسماعيلية ولم يكن الشهيد مجرد قائدًا عسكريًا بل كان يمثل الأمل في استرداد الكرامة عقب 5 يونيو /حريزان 1967 وما أن صدر أمر من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر بتنفيذ إغارة على الموقع الإسرائيلي بغرض تدميره وخطف أسرى ردًا وإنتقامًا لإستشهاد الفريق عبد المنعم رياض.
وكانت المسافة التي تفصل بين النقطة التى ستنطلق منها القوة المهاجمة والموقع مسافة طويلة وهى عرض بحيرة التمساح كلها 5 ميل بحري وتحصينات الموقع توفر له الحماية من القصف الجوي بالقنابل حتى زنة 9 أطنان كما يوجد موقعان حصينان مقامان على ربوتين تبعدان عن الدشم بحوالى كيلو متر واحد لحماية الموقع الموجود باللسان.
ولم يكن في حسبان القادة الإسرائيليين إمكان مهاجمة هذا الموقع لإعتبارات كثيرة أهمها أن الموقع على حافة البحيرة مباشرة وتحميه مسافة طويلة من المانع المائي كما أن تحصين الموقع رقم 6 مثلثًا قاعدته إلى أعلى ورأسه إلى أسفل وبما يوفر له قوة دفاعية كبيرة.
وأمام هذه الاعتبارات لم تتخذ القيادة كباقي الأشكال والوسائل الدفاعية مثل الأسلاك الشائكة وحقول الألغام وأجهزة الإنذار المختلفة ونتيجة لعدم وجود موانع من الأسلاك الشائكة وحقول الألغام المضادة للأفراد أو المركبات وأجهزة الإنذار المختلفة توفرت لحظة الإقتراب من الموقع والهجوم عليه الفرصة لمفاجأة العدو الإسرائيلي والإحتفاظ بعامل المبادأة وهما من أهم عوامل تحقيق النجاح.
وعلى ضوء عمليات استطلاع متوالية وتقارير الاستطلاع السابقة وخرائط الموقع الإسرائيلي الموجودة والتى تم الحصول عليها وضع المقدم إبراهيم الرفاعي خطة الهجوم على الموقع رقم 6 ثم حدد أسلوب تحرك المجموعات وخطة الاقتراب والهجوم والحماية ثم كتب ثمانية نقاط حدد فيها عناصر الخطة.
التدريب
تم بناء موقع مشابه للموقع الإسرائيلي على أحد الجزر ببحيرة قارون بالفيوم وتم التدريب يوميا لمدة شهر على اقتحام الموقع وأسهمت الخطة في إكمال كل العناصر التى جعلت من الهجوم المفاجأة الكاملة.
تنفيذ عملية الإغارة
تحركت المجموعة تحت ستر نيران المدفعية التى بدأت تقصف مواقع العدو الإسرائيلي الساعة السابعة والنصف مساء 19 أبريل / نيسان 1969 وفور وصول القوة المهاجمة إلى الشاطئ بجوار الموقع بدأت المجموعات الخمس.
الهجوم
تقدمت المجموعات حتى مسافة 100 متر من الدشم تحت ستر نيران المدفعية بعد طلب القائد رفع ضرب المدفعية وبدأت في إلقاء مولدات الدخان وعبوات الحريق من فتحات التوية فأخذ أفراد العدو في الصراخ وانطلقت النيران من الرشاشات، وفي الوقت الذي تم فيه إلقاء مولدات الدخان وعبوات الحريق والقنابل اليدوية إلى داخل الدشم كانت هناك مجموعات تقف بالقرب من أبواب الخروج فى انتظار كل من يحاول الخروج وبمجرد بدء محاولات الخروج بدأ أفراد المجموعات في التعامل مع أفراد العدو الإسرائيلي بالأسلحة الصغيرة والقنابل اليدوية.
أما فتحات الدشم التى صدرت منها النيران فقد تمت مهاجمتها من أجل تدمير الرشاشات الموجودة بها كما تم نسف مخزنين للذخيرة وأصيب خلال الهجوم النقيب محيي وفردان أخران ومن أجل الجرحى تحرك القارب الاحتياطي لنقلهم إلى الضفة الغربية لقناة السويس.
وفى الساعة التاسعة مساء كانت الدشم مشتعلة بالنيران والانفجارات العنيفة تهز الموقع كما سكنت أو توقفت تمامًا مقاومة العدو الإسرائيلي وتلقى إبراهيم الرفاعي بلاغًا من العميد مصطفى كمال قال له فيه إن الاستطلاع اللاسلكي يفيد بتحرك دبابات معادية باتجاه الموقع وفعلا اقتربت هذه الدبابات من المدقات المؤدية للموقع وكان الملازم محسن قد قام ببث ألغام مضادة للدبابات فانفجر أحدها ودمر دبابة إسرائيلية ولكن بعد أن أطلقت أربع دانات على القوة المهاجمه طاشت كلها وسقطت في مياه البحيرة.
وفي الساعة التاسعة وخمس دقائق أصدر القائد أمره بالعودة إلى نقطة النزول تحت ستر المجموعات التى معه وبعد خمس دقائق بدأت عودة القوة إلى الضفة الغربية لقناة السويس وخلال ذلك طلب من المدفعية معاودة القصف لستر العودة وبعد 15 دقيقة وصل الجميع وتم نقل الجرحى إلى المستشفى.
أغرب بيان عسكري في التاريخ
اضطربت البيانات الإسرائيلية الخاصة بالمعركة بين الوحدة الفدائية المصرية "الصاعقة" وبين القوات الإسرائيلية داخل سيناء فقد أنكر الإسرائيليون أولا كل شئ عن المعركة إلى أن أعلنها المتحدث العسكري المصري وعندما تعرض المتحدث العسكري الإسرائيلي للحرج من المراسلين اعترف بالمعركة وحاول التقليل من الخسائر وعندما حاصرته الأسئلة تحولت تصريحات المتحدث الإسرائيلي إلى "نكتة" أي أغرب بيان عسكري في التاريخ مما أثار سخرية وكالات الأنباء نفسها فقد قال :"إن القوات الإسرائيلية سمحت للقوة الفدائية المصرية "الصاعقة" بالعودة إلى قواعدها".
وقدم العدو الإسرائيلي شكوى إلى مجلس الأمن تعلن فيه استنكارها للهجوم المصري المفاجئ على الموقع الإسرائيلي الحصين المطل على شمال بحيرة التمساح.