رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أولى خطوات نصر اكتوبر.. تجهيز قوي الدولة الشاملة.. تهيئة الشعب والاعداد العسكري والتجهيز السياسي

بوابة الجمهورية
جسدت حرب أكتوبر المجيدة وإسقاط الأسطورة الإسرائيلية عبقرية الشعب المصري الحر الأبي وقواته المسلحه التي غيرت مفاهيم الفكر العسكري في العالم حيث أصبحت معركة العبور مرجعًا يدرس في كل جيوش العالم، فقد كانت معجزة عسكرية بكل المقاييس.

كتب: احمد هاشم

بعد نكسة 67 وحالة الإنكسار التي خيمت علي الشعب المصري قررت الدولة تجميع قوي الدولة الشاملة وتعبئة الجبهة الداخلية والالتفاف حول هدف واحد هو تحرير الأرض واسترداد الكرامة، وكان خطاب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، بداية تصحيح المسار حيث اعترف بالهزيمة وتحمله المسئولية معلنًا تنحيه عن الرئاسة ليخرج الملايين في مظاهرات شعبية حاشدة يرفضون التنحي يطالبون بالحرب واسترداد أرض الفيروز، لتبدأ مرحلة إعداد الدولة وتجهيزها للحرب والتي شملت عدة محاور من بينها تهيئة الشعب، وإعداد الأجهزة والمؤسسات، بالإضافة إلي الإعداد السياسي، والإقتصاد الوطني، وإعادة بناء القوات المسلحة، وتجهيز أرض الدولة كمسرح للعمليات، وجاء من بعدها مرحلة الصمود والاستنزاف.

تعبئة الجبهة الداخلية.. رفع الوعي والروح المعنوية.. بث الوطنية.. واقتصاد الحرب.. كلمة السر

بدأ إعداد الشعب للحرب بإصدار القوانين المنظمة للعلاقة بين الشعب في جميع فئاته والقوات المسلحة والدولة، مثل إصدار قانون التجنيد وتعديل شروطه وقانون التعبئة العامة للأفراد والمعدات والمنشآت، وألزمت القوانين الأفراد الذين خرجوا من القوات المسلحة ويخضعون لخطة التعبئة والتدريب تم استدعاؤهم للجيش قبل الحرب، كما تم تعبئة الجيش بأفراد مدنيين يمتهنون مهن معينة مثل الأطباء والممرضين ومهندسين في بعض التخصصات، وكذلك فقد استدعت القوات المسلحة العديد من وسائل النقل المدنية للحرب، حيث تم تعبئة سيارات النقل والأتوبيسات العامة ووضعها ضمن خطة التعبئة الشعبية، وكذلك تم رفع الوعي الشعبي لدي المصريين قبل الحرب من خلال مناهج التعليم في المدارس والجامعات، ولعب الأزهر الشريف والكنيسة الأرثوذكسية دورا وطنيا مهما في تعبئة الشعب ورفع روحهم المعنوية، وأيضا استخدمت الدولة وسائل الإعلام والتليفزيون في بث الروح الوطنية من خلال الأناشيد والأغاني الوطنية.

إدانة العدوان الإسرائيلي دوليا.. التحالف العربي.. مكاسب ما قبل المعركة

فترة إعداد الدولة لحرب أكتوبر بدأت عقب نكسة 1967 مباشرة، من خلال سعي مصر السياسي والدبلوماسي الي المنظمات الدولية وعلي رأسها الأمم المتحدة، وقد حققت مكاسب دبلوماسية من هذه التحركات تمثلت في إدانة العدوان الإسرائيلي علي مصر والأراضي العربية، وإصدار القرار رقم 242 من الأمم المتحدة الذي يطالب إسرائيل بالانسحاب من الأراضي المحتلة، الا أن اسرائيل لم تنفذ القرار واستمرت في الاحتلال، كما استمر سعي مصر لقبول مبادرات السلام التي أعلنت في ذلك الوقت مثل مبادرتي «يارنج» و»روجرز»، بالإضافة الي مبادرات مصرية عديدة للسلام، إلا أن اسرائيل أعلنت من جانبها رفضها هذه المبادرات.

كما بدأت مصر في تجميع القوي العربية للضغط علي المجتمع الدولي وتوصلت الي شعار «ما أخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة» في توصيات مؤتمر القمة العربية في الخرطوم، الذي عقد في 29 أغسطس 1967، بمشاركة رؤساء 11 دولة عربية، وكان للرئيس الراحل أنور السادات دور دبلوماسي كبير استطاع أن يوحد القوي العربية في تحالف واحد قوي والتنسيق معه علي تنفيذ الحرب واستعادة الأرض في ظل تعنت إسرائيل ورفضها لكل سبل السلام، وتجلت تحركات السادات وعصمت عبدالمجيد في الأمم المتحدة وكواليسها للتغطية علي استعدادات مصر للحرب.

واستطاعت مصر أن تعيد بناء القوات المسلحة وتكوين قيادات ميدانية جديدة، كما تم استحداث الجيشين الثاني والثالث الميدانيين، وإعداد القيادات التعبوية الجديدة، وإعادة تشكيل القيادات في السلاح الجوي، وإدخال نظم تدريب علي كل ما هو أساسي للحرب، والتدريب علي مسارح مشابهة لمسرح عمليات الحرب، كما احتفظت القوات المسلحة بالقوة الرئيسية من المجندين، واستعدت للحرب بكل ما هوحديث في تكنولوجيا التسليح وقامت بتطوير أسلحة المشاه واستبدلت الدبابات القديمة وتم إحلال المدفعية القديمة بأخري متطورة وتم الدفع بطائرات حديثة في سلاح الدفاع الجوي وإدخال طرازات جديدة من الصواريخ قصيرة ومتوسطة الي جانب الصواريخ طويلة المدي وكذلك تطوير معدات المهندسين العسكريين وأجهزة الكشف عن الألغام وإدخال أسلحة غير تقليدية ابتكرها مهندسون مصريون مثل قاذفات اللهب المحمولة علي الأكتاف ومسدسات المياه التي استخدمت في هدم خط برليف الرملي، وتم تدريب الجنود علي أسلوب اقتحام الموانع المائية والنقاط القوية المشرفة علي حمايتها، وأسلوب الدفاع عن مناطق التمركز والوحدات والمعسكرات لمواجهة العناصرالمتمركزة خلف خطوط الدفاع الإسرائيلي، وكذلك إجراء المشروعات سواء علي مستوي القيادة التعبوية والإستراتيجية، أو المشروعات التكتيكية للجنود علي موضوعات الهجمة المنتظرة من العدو، واستمرار وتكرار هذه المشروعات ضمن ما سمي بـ «خطة الخداع الاستراتيجي» التي وضعها المشير محمد عبدالغني الجمسي والتي أوحت للعدو وقتها بعدم جدية مصر في اتخاذ قرار الحرب.

تحول الاقتصاد المصري لاقتصاد الحرب قبل المعركة

أما الاقتصاد المصري فقد تحول قبل حرب أكتوبر الي «اقتصاد الحرب» وهذا يعني تعبئة جميع المصانع ومنتجاتها لاستيفاء احتياجات اللقوات المسلحة وكان للشعب المصري دور كبير في تلك المرحلة الفارقة من التاريخ حيث تحمل الكثير، كما كان لتحويل الاقتصاد الي الحرب أثر مباشر علي الصناعة المدنية، ولجأت الدولة ضمن خطتها في خداع العدو الي توقيع تعاقدات دولية لتوريد السلع الاستراتيجية مثل القمح علي مدد زمنية غير منتظمة حتي لا تلفت انتباه العدو الي أن الدولة تقوم بتخزينها وقد تم تحقيق الاحتياطي اللازم من هذه السلع ليكفي احتياجات الدولة لمدة 6 أشهر قبل الحرب مباشرة.

إعداد كل اراضي الدولة كمسرح للحرب

وعن مسرح عمليات أكتوبر 73 فقد تم إعداد كل أراضي الدولة كمسرح حرب من خلال إنشاء الطرق اللازمة لتحرك القوات وقد اشتركت كل قطاعات الدولة المدنية والعسكرية في إنشاء هذه الطرق، وكان يتم وقتها الاعلان عن إنشاء شبكة الطرق طبقا للخطة الخمسية لوزارة النقل والمواصلات فتم إنشاء شبكة طرق كبيرة ومدقات لخدمة المناطق الجبلية في الضفة الغربية، كما تم إنشاء شبكات كباري صنعت خصيصا لتتحمل عبور المعدات الثقيلة مثل الدبابات والمدرعات وناقلات المعدات الحربية، وكذلك كباري حديدية مؤقتة لهذه المهمة وكذلك إنشاء التحصينات علي أرض المعركة وزرع الألغام اللازمة لتأمين مسرح العمليات من العدو.

كما استعدت الدولة بإنشاء مطارات عسكرية جديدة وقريبة من الضفة وتحصينها بـ »الدشم« وإنشاء شبكات المواصلات السلكية واللاسلكية وخطوط الإمداد بالوقود والمياه في مسرح العمليات لتسهيل عملية العبور الي الضفة الشرقية، وإنشاء الملاجئ للمدنيين في المدن والقري لحمايتهم من تأثير نيران العدو حول الأهداف الحيوية التي قد يستهدفها في تلك المناطق.

عبد الناصر يدعو لانشاء مجلس الدفاع الوطني عام 1968

دعا الرئيس الراحل جمال عبد الناصر إلي إنشاء مجلس الدفاع الوطني عام 1968 والذي تكون من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء و5 وزارات أساسية هي (الدفاع، والداخلية، والخارجية، والإعلام، والمالية) بالإضافة الي باقي الوزارات وعدد من الجهات السيادية، وكان الهدف من إنشاء هذا المجلس هو وجود تنسيق فعلي بين مؤسسات الدولة لتذليل العقبات في سبيل اتخاذ قرارات سريعة وحاسمة والابتعاد عن الاجراءات الحكومية الروتينية المعروفة، وتسهيل كل العقبات التي تواجه أي خطوة في الحرب.

نقلا: عن الجمهورية الورقي





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة