نهاية فيلم !
"زمن الفتوات" ..ارتبط في أذهان المصريين من خلال مشاهدتهم عرض العديد من الأفلام عن "فتوات بولاق والحسينية أو فتوة الناس الغلابة أو فتوة الحارة أو فتوة المدبح والتوت والنبوت , بأنه الرجل القوي في المنطقة باعتباره صاحب السلطة والمسئول عن ضبط سلوك المواطنين ..وجده الناس بديلا لهم أثناء غياب السلطات الشرطية.. فكانوا يستنجدون به لحمايتهم وكف أذى البعض عنهم ..فقد كان من صفاته الشجاعة والشهامة والعدل والإنصاف.. فكانوا يقفون بصف الضعيف وعليهم يقع عبء صون الأسر ونظرا لسماتهم الشخصية فقد كانوا يقدمون أرواحهم في سبيل نصرة الحق.
إلا أن البعض منهم كان يستغل مظاهر القوة في ذل المواطنين وفرض نفسه بالقوة والانحراف عن طريق الحق , فسلكوا طريق العنف والإجرام بهدف جلب المال بأي وسيلة كانت , فتحول دورهم من المدافع عن الحقوق إلى فارضي الإتاوات والبلطجة .
تفاصيل كثيرة ومثيرة تكشفها تفاصيل الجريمة التي شهدتها منطقة شبرا في أواخر التسعينيات من القرن الماضي , والتي بدأت وقائعها حسبما يتذكرها المستشار خالد عمار الرئيس بمحكمة جنايات القاهرة , عندما كان مديرا لنيابة شبرا الخيمة عام 1998 , فيقول أنه ورد إلى النيابة إخطار من قسم الشرطة يفيد بوصول مصاب بجرح طعني نافذ بالبطن إلى مستشفى النيل بشبرا الخيمة , وقد كان هذا المستشفى قريب جدا من النيابة , فانتقل على الفور إلى المستشفى لسؤال المصاب والوقوف على حالته الصحية من خلال التقارير الطبية وسؤال الطبيب المعالج , إلا أن الحالة الصحية للمجني عليه لم تسمح في الصباح بسؤاله , فظل يتابع الحالة الصحية مع الطبيب المعالج حتى سمح له بالحضور لسؤال الضحية في المساء .
بينما كان المجني عليه والذي يعمل كهربائي نائما على سرير العلاج , كان ممثل النيابة يجلس أمامه على كرسي وبجواره السكرتير الخاص به يدون تفاصيل الحادث كما يرويه الضحية , فيقول أنه بعدما انتهى من أعماله اعتاد أن يتجه إلى المقاهي أو نوادي الفيديو التي كانت منتشرة آنذاك لمشاهدة فيلم المشبوه بطولة الفنان عادل إمام وسعاد حسني وسعيد صالح وفاروق الفيشاوي , وقد أحدث هذا الفيلم وقتها ضجة كبرى , وبينما هو جالس وبجواره شخص آخر حدثت بينهما مشادة كلامية , ففوجئ بأحد الأشخاص "حلال المشاكل" يقف حائلا بينهما , ويدفع كل منهما بعيدا عن الآخر , إلا أن المجني عليه شعر بإهانة فحدثت بينه وبين المتهم مشادة كلامية قائلا له " أنت مالك " ولكن كيف يقول للآمر الناهي في المنطقة ذلك !! , استشاط البلطجي غيظا , وبعد مشادة بالأيادي قام بإخراج خنجر من الجورب وقام بطعنه طعنة نافذة في البطن , بينما قام الشخص الآخر الذي حدثت معه المشادة الكلامية بالهرب من المنطقة خوفا من انتقام البلطجي منهما !! .
يستطرد الضحية قائلا أنه مع صدمته من الدماء الغزيرة التي كانت تنزف من بطنه , سقط أرضا مغمى عليه , حتى فوجئ بتواجده في المستشفى , وبدأ إجراء الاسعافات اللازمة له , وبسؤاله عن علاقته بالمتهم ؟ ..قال : أنه لا تربطه علاقة شخصية به كما أنه لا يعرف اسمه بل يمكنه تحديده من خلال "شكله" .
انتقلت النيابة فورا إلى موقع الحادث , لسؤال شهود الرؤية وصاحب محل الفيديو عن محدث الإصابة , إلا أنه وجد الجميع خائفا من بطش الجاني , وصمت الجميع وظلوا يلتفت بعضهم إلى من بجواره وكأنه يتساءل بين نفسه ..هل أحد يسمعني ؟! ..كان خوفهم ظاهرا فالجاني الشرير رجل يعرفونه جميعا لا يهاب الموت ولا يقدر أي أحد أو يلتمس العذر ..وأنهم يمكن أن يصبحوا مثل المجني عليه فيحدث لهم مكروه .
أثناء التحقيقات توصلت تحريات رجال المباحث إلى أن وراء ارتكاب الواقعة عاطل , اعتاد القيام بأعمال بلطجة , وفرض إتاوات على نوادي الفيديو والتي كان يدخلها كيفما شاء دون أن يدفع الحساب حتى أن صاحب المحل لا يستطيع أن يطلب منه الحساب , بينما في المقابل كان بعض أصحاب النوادي يستغلونهم في تنظيم المكان , وعدم استعراض المترددين على المحلات القوة أمامهم ..كما تبين أن المتهم معروف عنه القيام بأعمال سرقة وخطف الحقائب وفرض سيطرة على المواطنين والحصول على أموالهم .
أصدرت النيابة قرارا على الفور بسرعة ضبط وإحضار المتهم والسلاح المستخدم في الواقعة , فتم إعداد الأكمنة اللازمة له وفي اليوم التالي للواقعة تم ضبطه وبحوزته السلاح المستخدم ليتم إحضاره إلى النيابة بعدها لسؤاله .
وقف المتهم البالغ من العمر السادسة والعشرين , غير مبالي بعواقب الأمور , وقف وعلامات الضيق على وجهه , وبسؤاله عن سبب ارتكابه الجريمة رد قائلا " هو نصيبه كده ما تسألنيش عملت كده ليه" ..كل واحد بياخد نصيبه سعادة البيه" ؟! ..وأرد المتهم قائلا " يا سعادة البيه أنت كده كده هتحبسني" فخلاص الكلام لازمته أيه ؟! ..وجهت النيابة له تهمة الشروع في القتل وقررت حبسه 4 أيام على ذمة التحقيقات , وإصدار قرار بإعدام السلاح المستخدم في الواقعة , إلا أن الخنجر الذي كانت يده معدنية والملفوفة بالجلد لم يتم إعدامه نظرا لأنها كانت محكمة الصنعة وقوية جدا , فتم إيداع ضمن الأحراز الموجودة بالمخازن.. وظل المجني عليه موضوعا تحت الملاحظة لمدة 3 شهور وأجريت عدة عمليات له حتى خرج من المستشفى وكانت كلماته نهاية الفيلم وكتابة حياة جديدة له .