رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

(سينما مصر) عرض مسرحي يضعنا أمام عتبات البهجة لنصعد

بوابة الجمهورية

أحمد عبد الرازق أبو العلا يكتب:

العرض المسرحي ( سينما مصر) هو عرض تخرج الدفعة الثانية قسم التمثيل باستديو المواهب التابع لصندوق التنمية الثقافية ، من إخراج المشرف علي المركز الفنان خالد جلال .                             

يدافع عن هويتنا بلا ادعاء ،ويدعونا للحفاظ علي مستقبلنا لأننا نملك ماضيا مضيئا

والعرض يقدم أكثر من ستين ممثلا يستعرضون قدراتهم التمثيلية التي تدربوا عليها ، من خلال تشخيصهم لشخصيات قدمتها السينما المصرية بنجوم كبار، مازالت أدوارهم تعيش في ذاكرتنا برغم مرور السنوات.

العرض يأخذك إلي الماضي ، ليذكرك بتاريخنا السينمائي الباهر ، فيجعلك - من حيث لايقصد- تتأسي علي حاضرنا الفني والسينمائي في الوقت الراهن .

هؤلاء الممثلون الذين قدمهم ، سيكونون نجوم المستقبل ، فقط لو توفرت لهم الظروف الجيدة التي يستطيعون فيها التعبير عن مواهبهم القوية ، ووعيهم الفني اللافت .

عرض يضعك أمام الأحاسيس والمشاعر المتباينة ، فيمكن لك أن تضحك ، ويمكن لك أن تبكي ، ويمكن لك أن تتأمل وتتساءل .. تلك الأحاسيس والمشاعر المتباينة ، وضعها ( خالد جلال ) صاحب الرؤية والمخرج ، في قالب فني متماسك ، برغم ذلك الشتات الذي تحكمه عملية اختيار المشاهد، والشخوص من الأفلام المصرية منذ الخمسينيات حتى الآن ..

قدم عناصر تستطيع أن تعبر عن نفسها بأساليب الأداء التمثيلي المختلفة ، لأن الممثل الواحد قام بتشخيص شخصيات متباينة ، منها ما هو كوميدي ، ومنها ما هو تراجيدي ، وتلك النقطة – تحديدا – هي الرهان الذي أري أن المخرج استطاع أن يقنعنا به ، حين أجاد ممثلوه ، ما سبق ودربهم عليه .

ذلك العرض يكشف أهمية التدريب ، وكيف أنه العنصر الذي أهملناه ، فضاعت مواهب لم يستطع أصحابها التعبير والإفصاح عنها ، لأن أحدا لم يوجههم إلي الطريق الصحيح . تلك التدريبات التي خضع لها فريق العمل جعلتهم يكتشفون مواهبهم ، وقدراتهم ، بما انعكس عليهم ، فظهرت لياقتهم وحيويتهم برغم تباين سن أعضاء الفريق .

لم يكتف ( خالد جلال ) فقط بتقديم مشاهد مُختارة من الأفلام المصرية – قديمها وحديثها – لكنه وضع كل هذا في نسيج أراد أن يحكمه رابط فني ، أو ما يمكن تسميته بالمعادل الفني للتجربة ، حين قدم العرض منذ البداية ، وكأن هناك عملية تزييف تتم لصالح مجهول ، يريد أن يقنع فتاة ما بأنها ليست ( نادية ) لكنها شخصية أخري غيرها ، حيث إن نادية ( ماتت) .

ذلك المجهول يريد طمس هويتها ، وذلك الخيط يستمر في أجزاء من العرض ، ليصل إلي نهايته فيصبح رمزا لمصر التي يريدون طمس هويتها ، وتغيير سماتها ، لكنهم لا يستطيعون بفضل هذا التراث الثقافي والفني القادر علي حمايتها .

هنا فقط ندرك أن الشتات لم يعد شتاتا ، وأن المشاهد المتفرقة ، التي جاءت بلا رابط ، أصبحت مرتبطة ومفجرة للمعني الذي أراده المخرج .

أدواته كانت بسيطة، وبدون فذلكة ، حيث قطع الديكور الخشبية الصغيرة ، يتم توظيفها تبعا لطبيعة ومتطلبات المشهد ، وينقلها الممثل بسرعة لا نشعر بها علي خشبة المسرح ، وذلك الضوء الذي يأتي من خلفية خشبة المسرح من خلال الفتحة يذكرنا بذلك الشعاع الضوئي الذي نراه حين نشاهد الأفلام في دار السينما ، بما يوحي أننا كمشاهدين نجلس في دار عرض سينمائي ، وليس دار عرض مسرحي .

والملابس التي صممها أعضاء من الفريق ، تكشف وعيهم بالفترة التاريخية التي تفرض شكلا معينا أو تصميما معينا للملابس يتوافق معها ، ولا يتعارض ، وكذلك الإكسسوارات التي استخدمت أكدت علي هذا الوعي أيضا .

عنصرا الموسيقي والغناء تم اختيارهما بذكاء ، لأنهما جاءا من التراث الغنائي والموسيقي الذي قدمته السينما المصرية في أفلامها ، يعبرا عن البهجة حين يتطلب الموقف تلك البهجة ، وعن الحزن حين يتطلب الموقف حزنا ، وعن الصمود والمقاومة ، حين يتطلب الموقف ذلك.

وفي النهاية أقول : إنه لاشيء مجاني في هذا العرض ،لأن كل شيء جاء لضرورة ، صحيح يمكنك الشعور أحيانا بالملل ، وتقول في نفسك ربما ينتهي الآن ،لكن المخرج كان علي وعي بهذا ، حين كسر الملل بالموسيقي والغناء ، فيعيدك من جديد ، لتستقبل العرض ، وأنت مفعم بنشاط التلقي مرة ثانية.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة