أيهما يحمل ندماً اكبر
بقلم: دينا أبو الوفا
سيعود ذلك الى أنك تتخذ العديد من القرارات والتى تبدو للوهلة الاولى وكأنها تخلو من المشاعر والإحساس والإنصاف ...
ستبدو لهم وكأنك كائن قاسى الطباع ، عنيف ، متسلط ، جبار ، لا يقودك سوى العقل والمنطق
والغريب فى الامر هنا ليس ما يتهمونك به ، بل الغريب هو ردة فعلك تجاه كل تلك الاتهامات
ستجد نفسك وقد التزمت الصمت التام ، ستمتنع كلياً عن الدفاع عن نفسك ، ستتعالى عن التبرير والتفسير لأحد
ستجد نفسك واقفاً تتلقى بصدر رحب، السهام الموجهة نحو صدرك دون هوادة
ستتحملها جميعاً ... لن تمد حتى يدك لتقتلع أيا منهم من داخل صدرك ... ربما أيضاً لن تشعر بأى ألم ... لن يرى من حولك دمعة واحدة تختنق داخل عينيك ...
لن يروا منك سوى ابتسامة مبهمة ... ابتسامة تحدثهم قائلة " اهذا كل ما لديكم ... أليس لديكم من مزيد ... أأتونى بكل ما لديكم ... فألف اهلًا وسهلاً بكل سهامكم ورماحكم واسلحتكم ... هلموا للقضاء على ... فلست أبالى ... فمن مات الف مرة لن يضيره ان يلقى حتفه مرة اخرى فوق الألف !!!"
كان من الممكن ان نحاول التفسير ... كان من الأسهل ان نبرر
كان من الأسهل ان نشرح لهم انه فى أحيان كثيرة نتخذ بعض القرارات ونكون بها اول المتضررين ، ، اول المظلومين ، اول المجروحين، اول المتألمين ...
كان من الأسهل ان نشرح مثلاً لمن نعشق اننا احياناً نبتعد من فرط الحب .... نبتعد لنبقى على الحب على الود على الذكريات الجميلة
نبتعد لاننا لو بقينا لخسرنا على الأرجح ذاك الحب ، لضاع الود ، وتبدلت الذكريات الجميلة الى اخرى موجعة
ولأن لقلبك المحب عقل حكيم ، يفكر ويدبر ويزن الامور ، ويتخذ قرارات صارمة
كان من الأسهل ان نشرح لمن حولنا لماذا نرتضى ان يرحل عنا من نحب دون أدنى مقاومة منا دون محاولات مضنية منا لاقناعهم بالبقاء ...
ولكن من سيتفهم الأسباب وراء تلك السلبية الظاهرية ... من سيتفهم اننا نؤثر من نحب علي أنفسنا ... من سيتفهم ان المصالح اذا تضاربت اخترنا مصلحتهم ... لتكون مصلحتهم فى الرحيل أبدى من مصلحتنا فى بقائهم بجانبنا ...
فمن يحب يضحى ... من يحب يخرج نفسه من جميع الحسابات والمعادلات .... من يحب حقاً يحب بلا امتلاك
فبالنهاية لا يقتل البعد حباً حقيقياً ولا يحيي القرب حباً زائفاً ...
كان من الأسهل ان نتكلم ولكن يبقى السؤال الأبدى الذى لم أجد وعلى الأرجح لن أجد له اجابة شافية وافيه
أيهما يحمل ندماً اكبر
ان تقول ما كان ينبغى عليك كتمانه
ام ان تكتم ما كان ينبغى عليك البوح به