خلف الأبواب المغلقة
بقلم: مياده الشربيني
فهذا حق بل واجب على كل من أراد لنفسه حياة سوية ومستقيمة أن يؤمن خصوصياتها من أعين متلصصة وآذان صاغية .. فالأبواب المغلقة لابد وأن تكون حاجزاً منيعاً لحماية تلك الخصوصية .. ولا تفتح إلا لمن تأتمنه على بيتك حتى لا تكون حياتك وما بها من أسرار وخصوصيات عُرضة لمن هم ليس بأهلٍ للثقة .. لكى لا تفاجأ بأن حياتك أصبحت كتابا مفتوحا أقبل على قراءته الكثيرين دون علمك ورغماً عنك .. إنه الواقع الذى لابد وأن يوضع فى الإعتبار .. أننا أصبحنا فى زمن لابد وأن نحتاط فيه ونعمل على تأمين خصوصياتنا بكل السبل المتاحة .. لأن هذا الزمن أصبح لا مكان فيه للثقة العمياء ليست بدعوةٍ للتشاؤم وإنما حث على الإنتقاء وبعناية .. إنتقاء من يدخلون بيتك ومن يُسمح لهم بالإطلاع على بعض ماتمتلكه من خصوصية بالحد الذى تسمح به أنت .. إنتقاء من هم يسعدون لسعادتك ويشعرون بآلامك ولكن .. إحذر أن تضع ثقتك فيمن هم ليس بأهلٍ لها .
متى يحق لنا غلق الأبواب فى وجه الزائر؟؟
يحق لنا غلق الأبواب فى وجه الزائر الذى لم يعلم عن الذوق شيئاً و لم يتعلم أو يسمع عن آداب الإستئذان من قبل .. إنما يتخذ القرار بالزيارة ويحدد موعدها من خلال ظروفه الخاصة به فقط ومن وجهة نظره الخاصة بأن هذا هو الوقت المناسب ضارباً بعرض الحائط كل مايحيط بظروف الطرف الآخر الذى عقد النية لزيارته .. ولم يتساءل لحظة هل هذا الموعد مناسب بالنسبة لهم لإستقبال أحد .. هل هم مهيئين نفسياً وجسدياً لإستضافته بالتأكيد لم يضع هذه الأمور الهامة جداً فى الإعتبار لأنه يعتقد أنه يحق له طرق الأبواب ودخول البيوت فى أى وقت إعتقاداً منه أنه يُعد أحد أفراد هذه الأسرة لمجرد أنهم يُرحبون به ويقومون بضيافته على أكمل وجه ولكن أمام هذا التطفل وإنعدام الذوق وعدم مراعاة آداب الإستئذان
بالتأكيد سيكون التصرف اللائق مع هذه النوعية من الأشخاص غلق الأبواب فى وجوههم لأنهم لم يراعو حدود أوآداب ولم يعلمو عن اللياقة أو الذوق شيئاً وغالباً هذه الشخصيات ستكون الأكثر تطفلاً وتلصصاً على خصوصيات ليس من حقهم الإطلاع عليها ولهذا فلابد أن يكون هناك حاجزاً بينهم وبين فرصة التلصص لحماية تلك الخصوصية التى تمتلكها وأسرارك التى ليس من حقهم الإطلاع عليها .
ومن هنا أستطيع القول بأن الأبواب المغلقة لا تنحصر أهميتها فقط فى حماية بيتك من اللصوص التى قد تستولى على ممتلكاتك الماديه وإنما هى حاجز منيع أمام المتلصصين والمتطفلين الذين إذا أتيحت لهم الفرصة وفُتحت لهم تلك الأبواب المغلقة إستباحوا ماخلفها من خصوصيات وأسرار وخرجو بها للغرباء لتصبح حياتك بكل مافيها كتابا مفتوحا تم عرضه على الكثيرين للإقبال على قراءته دون علمك ورغماً عنك .. فلكل من أراد لنفسه حياة خاصة سوية ومستقيمة الحذر كل الحذر ممن يدخلون بيوتكم وممن تفتحون لهم أبوابكم المغلقة.