اكتشاف وثائق تاريخية وكتب سماوية تروى المعاملات القديمة بالوادى الجديد بالفيديو
تقرير - عماد الجبالى
٧ مصاحف وانجيل ووثائق قديمة تعود للعصر المملوكى بمنزل الفقهاء بالوادى الجديد
الفقهاء عائلة كانت تسجل المعاملات ونظم البيع والشراء وقسائم الطلاق بالواحات
وهو الذي دفع الكثير من الباحثين من أبناء المحافظة لخوض معركة التنقيب عن الوثائق التاريخية فوق جدران المعابد وخبايا المنازل وصفحات التاريخ نقلا عن شهود عيان وإرث الراحلين.
.jpg)
وتكمن المفآجات فى تتابع الإكتشافات بمرور الوقت لدى البعض من أحفاد العائلات المعروف عنها حفظ التاريخ من تراث الأجداد وموروث القدماء.
يقول الدكتور على رمضان مدرس تاريخ بجامعة الأزهر فى تصريح خاص لبوابة الجمهورية أون لاين أثناء تواجدى بدار الوثائق القومية استطعت الحصول علي وحدات أرشفية خاصة بتاريخ الواحات , وقمت بعمل فهرس خاص بها في الهيئة العامة للكتاب.
.jpg)
وهو الأمر الذى دفعنى أنا وزميلي الدكتور أحمد محمود عبدالغني باحث في الأثار المصرية بجامعة سوهاج لتشكيل فريق بحثي لعمل موسوعة تاريخية عن تاريخ الواحات .
وأشار إلى تبنيهما عمليات البحث واللقاءات الشخصية مع المعمرين وبعض الأشخاص المهتمين بالتاريخ في قري الواحات الداخلة ، حيث تم العثور علي مجموعة وثائقية هامة في منزل عائلة بإحدى القرى التابعة لمركز الداخلة بمحافظة الوادى الجديد.

واضاف على إن هذه العائلة تعرف بإسم المأذون الكائنة بقرية القلمون والتى تعد وفقا لابحاثه من أعرق وأقدم العائلات بالقلمون إن لم تكن على مستوى المركز، وكانت تلقب بعائلة أبجي والتى تنتمي وفقا لتسلسها العرقى إلي العلامة مفتي المسلمين محمد شمس الدين القرشي الذي يلتقي نسبه مع نسب النبي صلي الله عليه وسلم في عبد مناف وهذا الكلام ثابت بالوثائق الموجوة بمنزل هذه العائلة.

وأكد الباحث أنه بالاطلاع علي شجرة العائلة المكتوبة في سنة 1368هـ المكتوبة بخط عبدالله مسعود عبدالله وشهد عليها مجموعة من علماء الأزهر الشريف لافتا إلى شهرة هذه العائلة علي مدي القرون السابقة بلقب الفقهاء, والمعروفة الآن بعائلة المأذون , وأن هناك حارة ببلدة القلمون القديمة تعرف بحارة الفقهاء , وتوارثت هذه العائلة المأذونية علي مدي عقود متتالية حتي الوقت الحالي.

وفى سياق متصل أكد الدكتور أحمد محمود عبدالغنى دكتوراه فى الآثار الإسلامية جامعة سوهاج فى تصريح خاص لبوابة الجمهورية أون لاين أن هذه الوثائق التاريخية القديمة المكتشفة حديثاً بمنزل عائلة الفقهاء بقرية القلمون تعد جزءاً من أرشيف عائلة أبجي, وتغطي هذه الوثائق فترة زمنية تمتد لأكثر من ثلاثة قرون ونصف من الزمان, وذلك بمقتضى التاريخ الاقتصادي والإجتماعي في الواحات إبان فترة الحكم العثماني والمملوكى.
.jpg)
وتكمن أهمية هذه المجموعة الوثائقية في أن هناك ندرة في المصادر الخاصة بالقلمون بصفة خاصة والواحات بصفة عامة، مشيرا إلى أنها تعد بمثابة أرشيف كامل للمعاملات القديمة لأكثر من قرية وتابع حيثً تلقي الضوء علي الممارسات القانونية والفعلية اليومية وثقافة الكتابة عند العامة , ويمكن من خلالها أيضاً تتيع تاريخ القلمون باعتبارها مقرا للقضاء الشرعي في الواحات.
.jpg)
وأوضح أن جزءاً كبيراً من تلك الوثائق يتناول الموضوعات المتعلقة بالأنشطة الزراعية من استئجار وبيع أراضي وحقوق المياه وعقود المزراعة , وعلاوة علي ذلك هناك وثائق خاصة بصيانة وترميم ينابيع المياة كشوف عن تكاليف أبار المياه ترجع إلي القرن الثامن عشر الميلادي وحتي أواخر القرن العشرين ، مضيفاً بأنه تم العثور علي دفاتر خاصة بعقود الزواج والطلاق يصل عددها إلي أكثر من ثلاثين دفتر, بواقع ٩٠٠ وثيقة زواج وطلاق , ومن بين هذه الدفاتر دفتر خاص بطلاق الأخرس وكيفية وقوع الطلاق منه.
.jpg)
مع العلم بأن المتعارف عليه لدى الفقهاء أن طلاق الأخرس يكون بالإشارة المفهومة , وهو ما يتعارض مع النظام المتبع قديما والذى تم إكتشافه مسجلا في هذا الدفتر وهو أن الأخرس إذا أراد الطلاق أمسك ورقة أو حطبة وشقها إلي نصفين ، أما إذا كان الطلاق للمرة الثالثة يمسك الورقة ويمزقها إلي ثلاثة أقسام ,وبذلك تكون زوجتة بائنة منه بينونة كبري ولا تحل له حتي تنكح زوجاً غيره .
مؤكداً بأن هذا بمثابة دليل مؤرخ علي أن قرى الواحات كان يتم الحكم فيها طبقاً للشريعة الاسلامية وليس كما يظن البعض.
واضاف عبدالغنى بأن من ضمن الوثائق المكتشفة وجود كشوف خاصة بالوفيات ترجع إلي أواخر القرن الثامن ومنتصف القرن العشرين , من الطريف أنه ذكر في بعض كشوف الوفيات أن شخص يدعي مصطفي إبراهيم مصطفي من أهالي القلمون كان والده يعمل كاتباً وتوفي هذا الشخص يوم الخميس 28 رمضان سنة 1321هـ, وسبب الوفاة أنه أصيب بالعين والحسد لذكائه وحسن صوتة وقراءته منذ أكثر من 14 سنة.

ويذكر والده الذي كتب هذا البيان كراوى للقصة في نهاية دفتر الوفيات أن ابنه مصطفي أصبيب بالعين والحسد وتغيرت أحواله وكان يغيب عن الوعي في بعض الأحيان , وذهب به في سنة 1307هـ الي الأرياف فلم يجد أحد يعالجه, وفي سنة 1309هـ ذهب به إلي بني شقير وبني غالب بأسيوط ثم إلي القاهرة والجيزة الى أن انتقل به إلي الزقازيق ومنها إلي كفر الشيخ العزازي وهناك وجد شخصا أعتقد فى قدرته على شفاء نجله مما دفعه إلى تركه برفقة المعالج وعاد إلي الواحات ليحضر مبلغا من المال لدفعه للمعالج, إلا أنه أكتشف لدى عودته تدهور ملحوظا بحالة نجله المريض عما ذي قبل وظل علي هذه الحالة إلي توفاه الله 1321هـ بعد أن صرف عليه والده مبالغ طائلة في علاجه.

واشار الباحث الاثري الى أنه من المقتنيات التي عثر عليها أيضا ًفي منزل عائلة المأذون بالقلمون عدد 7 مصاحف مكتوبة بخط اليد خاصة بأجداد عائلة المأذون مدون عليها أسماؤهم يرجع تاريخها إلي القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر الميلاي .
ومن الجدير بالذكر ما وجد ضمن المكتشفات من نسخة لكتاب الإنجيل مترجمة إلي اللغة العربية يرجع تاريخ طباعتها إلي عام 1946م .
ويرجح الباحث وجود هذه النسخة من الإنجيل مع عائلة المأذون أن أجداهم كانوا مهتمين بحفظ التراث لذلك حرصوا علي اقتناء نسخة من الإنجيل ، فى حين أنه يعتقد أيضا أن هناك أشخاص من الأقباط كانوا يعيشون في القلمون أو في القري التابعة لها لذلك حرص مأذون القلمون أن يكون لديه نسخة من الأنجيل للرجوع إليها في الفصل بين الأقباط في النزاعات .
.jpg)
وهو من الأمور التى كانت سائدة هنالك بأن يكون لدي مأذون الناحية ربعة من القرآن ليحلف عليها المسلمين , لذا يحتمل أن تكون هذه النسخة من الإنجيل موجودة ليحلف عليها الأقباط، مستشهدا بما جاء بنص ورد ذكره ابن دقماق المتوفي سنة (809هـ / 1406م) في كتابه الانتصار لواسطة عقد الأمصار وهو أن بلدة القلمون (من بلدان الواحات الكبيرة وتزرع الكروم وبها كنيسة للنطاري ) , ومن المحتمل أيضاً أن تكون هذه النسخة أهديت لبعض أفراد العائلة من أحد الأقباط الذين زاروا الواحات ، لافتاً إلى مدى حرص عائلة المأذون في الحافظ علي هذه النسخة يدل حفظ تراث الأجداد حتي وإن كان لغير المسلمين, كما يدل علي مدي التسامح والوئام الذي الذي يسود في المجتمع الواحاتي بين المسلمين وغيرهم دون النظر إلي ديانتهم أو ملتهم .
وعلى الجانب الآخر قال حسن عبدالله محمد عبدالله وشقيقه حسن بأن هذه الوثائق قد توارثاه منذ مئات السنين عن أجدادهم وابائهم والتى تحتوى علي مجموعة من حجج الأوقاف الأهلية الخاصة بعائلات في القلمون , ولا تقتصر علي أنها مجرد وثيقة رسمية أو نص مكتوب بصيغة الوقف يتضمن معلومات عن الواقف والموقوف عليه, ولكن تحمل حجج الأوقاف في طياتها معلومات تاريخية واجتماعية واقتصادية وأثرية وفقهية قيمة , كما توضح جوانب علاقة الوقف بمحيطه الإجتماعي العام .
واشارا إلى أن منزل عائلة المأذون في القلمون يعد وحدة أرشيفية لتاريخ الواحات بصفة عامة وتاريخ القلمون والقري التي كانت تابعة لها حتي عام 1902 م مثل عين الرخا وعين القضاه وقرية الجديدة وقرية الراشدة وقرية الهنداو والعوينة, لما حازت تلك الفترة على مكانة وأهمية جعلتها بمثابة جهة عرفية يرجع إليها الأهالي في هذه القري للفصل بينهم في النزاعات علي المياه الخاصة من الأبار القديمة وذلك من خلال الرجوع إلي الوثائق الموجودة بمنزلهم.
ونظراً لندرة المصادر الخاصة بتاريخ الواحات تأتي أهمية هذه المجموعة الوثائقية التي تم العثور عليها في منزل عائلة المأذون وهو مادفع الباحثان للمضي قدما وتكريس رسالتهم العلمية بدراسة هذه الوثائق بشكل أكثر تفصيلا وبحثا مكثفا ونشرها ليتم الاستفادة منها في جميع النواحي والمجالات.