مستقبل القطاع العقارى فى مصر
هناك بعض المتغيرات الجديدة، التي قد تنذر باقتراب مرحلة ركود فى الاسعار بالسوق العقارى المصرى، ففي عام 2018 حدث تباطأ بالزيادة في الأسعارالعقارية في القاهرة والضواحي الجديدة، لتقترب أكثر من سعر الفائدة البنكية على الودائع.
كما تراجع الطلب العقاري في النصف الثاني من العام، لأول ؛وعلى الرغم من ذلك، يستبعد بعض المتابعين وجود فقاعة في سوق العقارات المصري، بسبب عدم أهمية الرهن العقاري كآلية تمويل في السوق المصري، وهم بذلك يخلطون بين الفقاعة السعرية، وبين ارتباطها بسوق الرهن العقاري.
كما كان الوضع في السوق الأمريكي، الذي أدى انفجار فقاعته السعرية قبل أكثر من عقد، نتيجة للأزمة المالية العالمية. وفي واقع الأمر، فإن وجود فقاعة سعرية هو لا يعتمد على آلية التمويل، سواء كانت مدخرات، أو رهن عقاري، أو غيره. لكن أهمية مصادر التمويل تبرز في تبعات الفقاعة، عند انفجارها، ففي حالة الاعتماد على القروض أو الرهون العقارية، فإن انفجار الفقاعة السعرية، قد يؤدي إلى انهيار في القطاع المالي كذلك، بسبب تعثر المشترين عن سداد التزاماتهم للبنوك. أما الفقاعة الممولة بالمدخرات، فإن انفجارها سيضر بالأساس بثروات القطاع العائلي.
وربما القطاع العقاري كذلك. وفي حين تشير الدلالات إلى وجود فقاعة سعرية في السوقالعقاري المصري، إلا أن نقص البيانات حول الأسعار العقارية وحركة البيع، خاصة بصورة شهرية أو ربع سنوية، تجعل من التكهن بمصيرها المرجح، أمرًا صعبًا. فمن جانب، قد تدفع بعض العوامل نظريًا نحو انفجار الفقاعة السعرية في السوق المحلي، وهي الأسباب ذاتها لانفجار أي فقاعة عقارية، والتي تتلخص في وصول الأسعار إلى مستوى يقل معه الطلب الفعال، بالإضافة إلى بدء دخول الزيادة المتأخرة – بسبب فترة الإنشاءات - في المعروض إلى السوق، بما يسبب التشبع.
ومع ركود الأسعار، وتغير حالة الثقة في الزيادة المستقبلية، سيتراجع الطلب الاستثماري، وبالتالي ما يرغب المشترون في دفعه، وما قد يضغط نحو قبول الملاك تخفيض أسعار البيع وفقًا لهذا السيناريو، هو ركود أسعار العقارات في وقت تقدم فيه الفائدة البنكية فرصًا أكثر ربحية لتخزين القيمة - حتى وإن كانت الفائدة أقل من معدل التضخم، لكنها أفضل من القيمة الراكدة للعقارات- يضاف إلى ذلك كون العقارات أصول محدودة السيولة، على عكس الأصول المالية على سبيل المثال؛ كالأسهم والسندات، التي يمكن تجزئتها وتسييلها حسب الحاجة. وبالتالي، قد يدفع الاحتياج للسيولة، مع ربحية الادخار البنكي.
أصحاب العقارات إلى القبول ببيعها، حتى بالخسارة، وهو ما سيعزز من المعروض، ويسرع بالانفجار وتراجع الأسعار.ولكن على جانب آخر، فقد تدفع بعض العوامل نحو تأخير انفجار الفقاعة، أو حتى عدم انفجارها من الأساس. ويأتي في مقدمة هذه العوامل التركز في الثروة العقارية المصرية لدى شريحة صغيرة من الأثرياء يمولون الشراء من مدخراتهم، ولديهم في محفظتهم أصول أخرى أكثر سيولة.
وبالتالي لن يمروا بأزمة، وغير متسرعين في البيع إذا ركدت الأسعار، وينتظرون أن تعاود الصعود. وفي هذه الحالة،ستؤدي عدم رغبة الملاك في البيع مع ركود الأسعار، وعدم رغبة المشترين في الشراء بالأسعار المرتفعة الراكدة؛ نظرًا لتراجع احتمالية تحقيقهم مكاسب من زيادات مستقبلية في الأسعار، ستؤدي إلى شلل في حركة البيع والشراء، وزيادة أعداد الوحدات المغلقة، لكن دون تراجع في الأسعار، أي أن الفقاعة لن تنفجر لكن قطاع الأنشطة العقارية سيركد، وبالتالي سيتأثر كذلك قطاع التشييد؛ نظرًا لعدم جدوى بناء وحدات جديدة في ظل توقف حركة البيع والشراء. وفي هذا السيناريو سيتأثر الاقتصاد بصورة أكبر على الأرجح من حالة تراجع الأسعار.
بقلم - احمد ابو على:
الباحث الاقتصادى
الباحث الاقتصادى