رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الأم العذراء

بوابة الجمهورية

طبيبة فى المملكة

بين صفحات الأحلام المتناثرة طرق مسامعى جرس التليفون فى وكنت لا أستيقظ الا بصوت التليفون فعملى كطبيبة نساء وولادة ساعد على برمجة الساعة البيولوجية لجسمى على هذا الصوت .

وكنا نسكن أعلى المستشفى لتسهيل الحضور وقت الاستدعاء رفعت السماعة فإذا بصوت موظف الاستقبال بالمستشفى يدعونى للكشف على سيدة حامل تشكو من ألم الولادة وتطلب طبيبة مصرية وبسرعة لبست ملابس الاستدعاء لتلافي أى خطر يسببه التأخير.
دخلت حجرة الاستقبال فى لهفة لتحديد حالة السيدة ووقت الولادة لبست القفاز للكشف على المرأة فإذا بأمها تصرخ فى وجهى وتمنعنى من الكشف المهبلى على ابنتها فتعجبت وقلت كيف أحدد التشخيص.. لو لم أفحصها لماذا جئت بها فقالت " أرجوك يادكتورة اعملى قيصرية بدون كشف فابنتى عذراء ومش عايزة عذريتها تتأثر "تسمرت فى مكانى من هول المفاجأة وأيقنت وأنا أراجع كلمات الأم أن فى الحالة قضية ..تمالكت جوارحى وسألتها..ماذا تقصدين قالت نفس الكلام فقلت لها كيف قالت لانعرف من فعل هذا .
فاستأذنتها للتأكد من العذرية فوجدت غشاء البكارة سليما. فقمت بعمل تذكرة الدخول واستدعاء فريق العمل لتجهيز حجرة العمليات قبل أن يقفز الألم وتتم ولادة الطفل من المهبل رغما عنا. خاصة وأن الأمر سيصل للقضاء وسوف تكون عذرية الأم لصالح الحكم عليها. بفضل الله تمت العملية بأمان ووضعت العذراء بنت واسمتها باسم جميل . ولكن شتان بين ولادة فى حلال وولادة من حرام .
كنت اتابع الحالة فأرى عيونا تمتلىء مقلها بالدموع وقلوبا كسيرة وصمت قاتل وحزن يخيم على أجواء المكان حتى كلامى فى توجيههم بكيفية العناية شعرت فيه بمرارة وكأن العائلة من أهلى..كم رأيت حروف كلامهم تتلعثم من صعوبة الموقف وحرقة صدرهم تتأفف حرارة تكاد تحرق القلوب التى فى الصدور .
وصرخة ألم وندم واعتراض تتمنى أن تخرج فلاتستطيع ...كان لابد على إدارة المستشفى إبلاغ الشرطة هكذا قانون البلاد وحضر رجال الشرطة وتم عمل محضر بالواقعة وتعهد الأب بتسليم الإبنة للشرطة بعد فترة النقاهة..خرجت الأم العذراء وسلمت نفسها للشرطة وتمت التحريات وانتهت إجراءات الحجز وأثبت الطبيب الشرعى عذرية الأم الصغيرة وبرأها القاضى وعادت إلى بيت أبيها تحمل ابنتها وتستقبل صفحة من حياتها يعلم الله كم بها من مشكل وكم بها من آلام.
عاد الأب والأم إلى المستشفى لاستخراج شهادة الميلاد للطفلة فيصدما عند رؤية خانة الأب مكتوب فيها بنت أبيها. .أراد الأب والأم أن تكتب الطفلة بإسمه واسم زوجته ولكن لم يتمكن أحد من تنفيذ رغبته .. الأمر وصل للشرطة وتذكرة الدخول باسم ابنته فكيف يكون جد ووالد فى نفس الوقت .
لاشك أن الأمر مأساة حقيقية ولكن ما سر هذه الحالة . لا أعرف ..وبعد 4 سنوات رأيت الأم ووالدتها والطفلة فلفتت انتباهى الطفلة ووقفت أداعبها فى ممر المستشفى التى أعمل بها ودخلت عيادتى فاتبعتنى الجدة إلى العيادة وذكرتنى بنفسها وقصة ابنتها...ولم أتراجع وسألتها السؤال الذى حيرني منذ سنوات .
من فعل ذلك بابنتها.لماذا لم تبلغ عن اسمه لينال عقابه . فقالت خطيبها وكنافسخنا خطبته لأننا علمنا أنه مدمن.. ولما اكتشفنا جريمته وعلمنا بالكشف على ابنتى أن الغشاء سليم فضلنا أن ننكر اسمه حتى لا ينسب الجنين له وحتى نقطع كل صلة له بنا وتبدأ ابنتى حياة جديدة مع رجل كفءلها ..خاصة وأن الأمر قد انقضى ولاراد له .
وهاهي ابنتى تزوجت وابلغنا زوجها أنها تعرضت لعملية فتح بطن لاستئصال كيس على المبيض ومر الأمر .فقلت والطفلة ..قالت تعيش معنا وتعلم أنها ابنتى وزوجى وأن أمها أختها وليست امها .ثم تنهدت تنهيدة شديدة وقالت..ليتنا غيرنا الأسماء وكتبت بأسمى واسم جدها سوف نتعرض لمشكلة كبيرة عند دخولها المدرسة وأتمنى ألا يفتضح الأمر.
كم كنا فى غنى عن هذا الألم والقلق. ..وهذه الطفلة كذلك كم هى مسكينة هى تواجه الأمر اليوم ونحن ندعمها ولكن غدا نموت ونتركها لتواجه الأمر وحدها ..كم كانت الكلمات مؤلمة وكم كانت المرارة تسيل من الحروف ولكنه قدر الله وهو أعلم بعباده وهذا أمره إلا ينسب الطفل لغير أبيه وأمه حتى لاتختلط الأنساب .كانت هذه قصة أول قيصرية أقوم بعملها فى المملكة العربية السعودية قصة مؤلمة . قصة لن أنساها .ولكن ماذا نتعلم جميعا من هذه القصة .
نتعلم أن الخطوبة فترة لها قيود ليست زواجا حتى لو كتب الكتاب فإن لم تعلن الدخلة فليس للخاطب حق الزوج . ولن يحمل الهم إلا الأنثى وأهلها . سقطة واحدة ..لذة للحظات دفعت الأسرة كلها ثمنها مرارة وعذاب سنوات وسنوات ...احفظى عرضك ابنتى والتزمى العفة فلم يعد فى البشر قلب يعى ولا ضمير يردع ولا عقل يحكم الشهوة ويمنع السقطة..ولن يرحمك أحد حتى نفسك... ولاحول ولاقوة إلا بالله.
بقلم - أد. ضحى بركات:




تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة