التعصب وراء كل مصائب الأمة.. والإسلام قدَّم العلاج الناجح
فى رسالة دكتوراه لمدير أوقاف أبو تشت بقناا
حصل فضيلة الشيخ أحمد عبداللطيف الكلحي- مدير أوقاف أبو تشت، قنا- على درجة الدكتوراه بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى، عن رسالته بعنوان "معالجة الإسلام للعصبية.. دراسة فقهية مقـارنة"والتى نوقشت بكليــة الآداب، قسم الدراسـات العـليـــا، قسم اللغة العربية، شعبة الدراسات الإسلامية، جامعة المنوفية تكونت لجنة التحكيم والمناقشة من: د. حسـن خـــطاب- رئيس قسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية بكلية الآداب جامعة المنوفية- د. معتمد سليمان- استاذ الدراسات الإسلامية، عميد آداب أسيوط الأسبق- د. عطية الصعيدى- أستاذ الدراسات الإسلامية بآداب المنوفية. قال الباحث: إنَّ مما يؤرق عقلاء الأمة في كل زمان ومكان العصبيةُ الجهلاءُ، فالعصبية داءٌ خطيرٌ، ومرض عضال, يقوض حضارة الأمة ويهدم بنيانها الشامخ، ويقف حجر عَثْرَةٍ في سبيل التقدم والرقى، ويشغل الأفراد عن العمل في سبيل خدمة الإسلام والأوطان، فكم من دولة خدمت الإسلام كان انهيارها على عتبة العصبية، وكم من فرد قدم أفضل ما لديه من عطاء للأمة شوهت العصبيةُ صورتَهُ. أضاف: والقارئ لتاريخ الأمم يرى أنَّ داءَ العصبيةِ لم تسلم منه أمة من الأمم، فهذا الداء ابتلىَ به الهنود والفرس والرومان واليهود والنصارى والعرب، وغيرهم من أمم الأرض، ولقد كانت العصبية سببا في تعاسة وشقاء غالبية البشرية، وذلك على مر العصور والأزمان، فبسبب العصبية اشتعلت الحروب بين الأمم، وبسبب العصبية استُعْبِدَ الإنسانُ اخوه الإنسانِ، وبسبب العصبية عاش الكثيرون في عزلة وقطيعة. والعصبية عملة مزجاة ذات أوجهٍ متعددة، فتارة تجدها متمثلة في التعصب للجنس، وتارة تجدها متمثلة في اللون، وتارة تجدها متمثلة في الدين، وتارة تجدها متمثلة في الدم، وتارة تجدها متمثلة في الهواية، والعصبية هى سبب إيقاع التفكك والضعف والوهن في جسد الأمم، فالعصبية بحق وصمة عار في تاريخ الأمة الإسلامية، وما هذه العصبية إلا نتيجة لمخالفة النصوص الصريحة من القرآن والسنة التي تنهى عن ذلك. صور العصبية وأشار د. الكلحى إلى أن من أبرز صور العصبية، العصبيةُ القبليةُ، وهذه الصورة من العصبية هى التى كانت سائدة عند العرب قبل الإسلام، فجاء الإسلام فوضع العلاج المناسب، فقد أعلم الجميعَ بأنهم ينتسبون لنفس واحدة، قال تعالى:{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}، وبيَّن الله تعالى للبشرية جمعاء أنه خلقهم شعوباً وقبائل من أجل التعارف، وأنه لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى، فقال : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}. ولقد استطاع الإسلام عن طريق هذا المنهج المنير أن يؤلِّف بين القبائل التى لم تعرف الوحدة قبل ذلك، وصنع منها أمة هى أعظم أمة أخرجت للناس. من وحد العرب حتي كان واترهم.. إذا رأي ولد الموتور أخاه وكيف كانوا يدا في الحق واحدة.. من خاضها باع دنياه بأخراه فن المساواة لا عرب ولا عجم.. ما لامري شرف إلا بتقواه ورحب الناس بالإسلام حين رؤوا.. أن السلام وأن العدل مغزاه ولكن هذه الوحدة مزّقتها سهام العصبية القبَلية ،وفرّقتها نيران البغضاء ,وقسّمتها سيوف الأهواء, وعادت العصبية تنشب أظفارها من جديد, حتي أصبح لها مخالب وأنياب, مرة نراها في دماء الثأر, ومرة في التعالي والكبر والغطرسة, وفي الحمية, والاندفاع وراء القبيلة بلا داع ولا مبرر, ومما زاد الطينة بِلِّةً أن ظهر نوع جديد من العصبية بين أوساط أفراد الأمة، ألا وهو العصبية المذهبية، هذا النوع من التعصب كان له أثره البالغ في تأجج نيران الحسد والبغضاء والكراهية بين أبناء الأمة، فوصل الحال الي ما وصلت إليه الأمة. فالعصبية القبلية والمذهبية تجعل الأفراد يتناسون وينشغلون عن الأخطار المحدقة بالأمة، والتي تتطلب منهم أن يتكاتفوا ويجتمعوا لينتصروا عليها، وإن كانت العصبية موجودة في كل عصر وزمان على ممر تاريخ الأمة إلا أن حدّتها زادت في الآونة الأخيرة، وظهرت نتائجها بصورة ملموسة، فقد انتشر التقاتل والقتل، وساد الحقد والكراهية والبغضاء بين أفراد الأمة، فظهر التعصب القبلي والتعصب المذهبي, وانواع اخري من التعصب. استطرد د. الكلحى قائلا: لقد دعتنى عدة أسباب للبحث في هذا الموضوع، وأستطيع أن أجمل هذه الأسباب في النقاط التالية: رؤية الآثار السيئة الخطيرة للعصبية القبلية والمذهبية، فقد أصبح للعصبية القبلية والمذهبية دورٌ بارزٌ في تمزيق صف ووحدة الأمة