الملف الأسود لتركيا.. لماذا يجب تصنيفها كدولة راعية للارهاب؟
هالة أمين
أصبح استخدام الدول للتنظيمات الإرهابية كوكلاء في نزاعاتهم مع دول آخرى أكثر انتشارا في منتصف القرن العشرين كنتيجة لتطورات ما بعد الحرب العالمية الثانية مثل زيادة تكاليف الحرب التقليدية وخطر الحرب النووية، وفي عالم اليوم الإرهاب هو سلاح الدول الرئيسي، فالارهاب الان يعتمد اعتمادا كبيرا على دعم الدول والذي يشتمل على الأموال والأسلحة والمواد والمناطق الآمنة التي توفرها تلك الدول والتي تستخدمها المنظمات للتخطيط والقيام بعمليات، وعلى الرغم من أن موسوعة ماكس بلانك للقانون الدولي العام تشير إلى أن المؤسسات القانونية تفتقر حاليًا إلى آلية لمقاضاة الدول الراعية للارهاب والتي توجهه لمصالحها المختلفة، الا ان هناك قوائم تصنف فيها الدول كراعية للارهاب، وربما حان الوقت الآن ليتم وضع تركيا ضمن قائمة الدول الراعية للارهاب.
فتاريخ تركيا الأسود في دعم الارهاب لا ينتهي منذ عقود، ولكنه زاد بشكل أكبر في فترة ثورات الربيع العربي وما بعدها، ما جعل فرانسيس ريكياردون، سفير الولايات المتحدة في تركيا من عام 2011 إلى عام 2014، يؤكد أن تركيا دعمت وعملت بشكل مباشر مع جبهة النصرة وأحرار الشام في الصراع السوري لفترة من الزمن.
وكانت قد صنفت مصر وسوريا والإمارات العربية المتحدة وروسيا، أحرار الشام منظمة إرهابية، ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والعديد من الدول بما في ذلك الولايات المتحدة تصنف النصرة كمنظمة إرهابية حيث كانت الفرع الرسمي للقاعدة في سوريا حتى يوليو 2016، عندما انقسمت ظاهريًا.
ودعمت تركيا جماعة الاخوان خلال الربيع العربي وقدمت لهم الدعم اللوجيستي والاسلحة التي استخدمتها الجماعة فيما بعد في عملياتها الدموية، وقد دعمت كل من تركيا وقطر جيش الفتح، وهو تحالف من الجماعات السلفية والإسلامية السورية التي تشكلت في مارس عام 2015 والتي تضمنت جبهة النصرة وأحرار الشام، ولكنها تضمنت أيضًا الفصائل الإسلامية المرتبطة، مثل فيلق الشام، والتي تلقت دعما سريا من الأسلحة من الولايات المتحدة.
ووفقًا لصحيفة الإندبندنت، فقد اعترف بعض المسؤولين الأتراك بتقديم الدعم اللوجستي والاستخباراتي لمركز قيادة تحالف الارهابيين في سوريا، مضيفة أن الدعم المادي كان في شكل أموال وأسلحة قد قدم للتحالف من قبل تركيا لتسهيل مروره.
وفي 2014 تسببت فضيحة منظمة الاستخبارات الوطنية جدلا كبيرا في تركيا، حيث اكدت تقارير أن الحكومة التركية تمد داعش بالأسلحة،وذكرت "سكاي نيوز" آنذاك أن الحكومة التركية قد ختمت جوازات سفر الأجانب الذين يسعون لعبور الحدود والانضمام إلى داعش.
واكدت صحيفة نيويورك تايمز الامريكية أن هناك أدلة على أن القوات التركية سمحت لرجال داعش وتنظيمها بالتحرك ذهابًا وإيابًا عبر الحدود، فيما كشفت بعض وسائل الإعلام أن قرية الزنبقي في ريف جسر الشغور قد أصبحت قاعدة لعدد هائل من المسلحين ويقدر عددهم بحوالي 3500، واكدت التقارير ان المخابرات التركية تتورط في نقل هؤلاء المسلحين عبر تركيا إلى سوريا، بهدف استخدامها أولاً في سوريا لمساعدة جبهة النصرة واكتساب خبرة قتالية في القتال ضد الجيش السوري، واضافت تقارير ان الارهابيين يتم تنسيقهم من قبل المخابرات التركية للعمل مع الميلشيات في سوريا.
وفي عام 2019، اتهم الجيش الوطني الليبي السلطات التركية بدعم الجماعات الإرهابية في ليبيا لسنوات عديدة.
أضافت ليبيا أن الدعم التركي تطور من مجرد دعم لوجستي إلى تدخل مباشر باستخدام طائرة عسكرية إلى مرتزقة القتل، وكذلك السفن التي تحمل الأسلحة والمركبات المدرعة والذخيرة لدعم الإرهاب في ليبيا.
ومن جانبه طالب مايكل روبن المسؤول السابق في البنتاجون، ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب ان تصنف تركيا دولة راعية للارهاب، وذلك في مقال له على مجلة واشنطن اجزامنير، حيث اكد تورط تركيا في دعم الميلشيات ليس فقط في ليبيا وسوريا ومصر والشرق الاوسط ولكن ايضا في القرن الافريقي في كينيا والصومال، وان انقرة قدمت الدعم لحركة الشباب الصومالية.
واوضح روبن ان جهاز المخابرات التركية قام بتحويل 600 الف دولار إلى حركة الشباب في عام 2012، فضلا عن تدفق شحنات الأسلحة التركية إلى الارهابيين في نيجيريا.