الذئب
قصه قصيره
الوقت ليل،والليل يعنى أن يسود البيت كله ظلام حالك .هكذا عودهن الاب،وهكذا اعتدن عدم الاعتراض. ثلاثة أجساد أنثوية فائرة تختبيء بين الأغطية وتغوص مرتعدة ، ينطلق صوت خطوات مترنحة تقترب من باب حجرتهن ،تكتم كل منهن
بقلم: سميه عبدالمنعم
الوقت ليل،والليل يعنى أن يسود البيت كله ظلام حالك .هكذا عودهن الاب،وهكذا اعتدن عدم الاعتراض.
ثلاثة أجساد أنثوية فائرة تختبيء بين الأغطية وتغوص مرتعدة ، ينطلق صوت خطوات مترنحة تقترب من باب حجرتهن ،تكتم كل منهن أنفاسها ،وتخنق دموعا تتزاحم في الأحداق.
صرير الباب يعلن موعد الليلة ،والليلة ككل ليلة ،يزداد تكور الأجساد وتشبثها بالفراش ،تنتهي الخطوات عند أطراف السرير،تمتد يدان غليظتان تتحسسان الأجساد في شبق وقح ، والقهر يسكن الصدور، واليدان تطولان، تقارنان،تزنان،وتقرران.
وتسحبان ...
هذا الجسد أكثر ملاءمة لمزاج الليلة،"الصنف إياه" كان ثقيلا يحتاج لتلك البضة.
الأرض مضجعهما ،بجانب السرير ،لا حاجة لمغادرة الحجرة، اليدان تكملان طريقهما ،فثياب تخلع وقلب تمزق ، والأنفاس تكتم أكثر .
ينسحق الجسدان الآخران فوق السرير ،وتدفن كل منهما وجهها تحت الغطاء ،والآذان تصم...رغما عنهما تصم.
على الباب تقف الأم،تغرق قلبها ووجهها دموع القهر والذل .تشيح بوجه مهزوم عن مشهد الجسدين.
تنظر ثانية في لوعة وتصرخ:
_ كفى ...إنها ابنتك أيها الكافر.
نطقت بها ،رغم معرفتها نتيجتها نطقت بها .
وككل ليلة...ينهض الأب كثور هائج يمسك بشعر الأم ويجرها كبهيمة ، وبسلاسل حديدية يقيدها إلى السرير ،ويعود ...أمام عينيها يعود.
لم تكف عن الصراخ، ولم يكف عن المضاجعة.
تجذب الصرخات أطفالا ثلاثة ينطلقون في فزع إلى الحجرة ،ينظرون إلى المشهد ولا يفهمون ،يظن أحدهم أن أباه يضرب أمه، فيصرخ "بابا ...ماما"
تختنق اللوعة في عيني الابنة وتدفن عينيها بين جفنيها في ألم ، تصرخ الأم المقيدة في الطفل:
_ لا تقل بابا ...بل هو جدك ..بل أبوك...جدك.
وتظل تردد في هيستريا وصراخ الأطفال يعلو والمشهد كما هو.
أخيرا ينتهي الأب ، يغادر الحجرة كثور أنهكه طول الصراع في الحلبة.
تنهض ابنته والذل يغرقها..وككل ليلة ...تنطلق لتفك قيود أمها وتنتحب بين يديها .
وتهرع الفتاتان الأخريان كل نحو طفلها ، تحتضنه وهي لا تدري أتحبه لأنه ابنها أم تكرهه لأنه نتاج رعونة وغدر أبيها ....
يدركن أنه ولأول مرة ينسى تقييدهن جميعا ...يتبادلن نظرات ذات مغزى وتطلق الأم نحو غرفته نظرة يغرقها الكره ..توميء البنات إلى أمهن في تفهم و...وينهضن.
يمسكن بالسلسة الحديدية ونحو غرفته يتوجهن .
أربعة أجساد تلتحف بالغضب و....والإصرار.
لوهلة لم يفهم شيئا ،كانت المفاجأة أثقل عليه من قدرته على التفسير وهو المعتاد على إذلالهن وتعذيبهن دون أن تجرؤ إحداهن على الاعتراض ، فما الذي يحدث؟!
تتكفل الأم ومعها اثنتان بشل حركته بينما تقوم الأخرى بتقييده إلى السرير ...هكذا كان الأمر أسهل مما توقعن.
تنطلق صرخاته دون جدوى ...مثلما كن يصرخن تحته كل يوم دون جدوى.
ماذا سيفعلن بي ،هل يقتلنني ،هل يعذبنني كما كنت أفعل بهن؟
تتبادل أربعتهن نظرات انتقام ،تسرع إحداهن إلى المطبخ وتعود بيدها أربعة سكاكين ،يشهق الأب في فزع وقد فهم ما ينتوين فعله،يصرخ برعب،لكن صرخاته لا يسمعها أحد ،فأمام أعينهن تجسدت مشاهد الذل والقهر والعار التي قاسينها على يديه النجستين سنين طوالا.
يقتربن وكل منهن تشهر السكين في إصرار و....
وينهلن عليه في قسوة ..وينهلن ..وينهلن
مع كل طعنة يحررن أرواحهن من ذل سكنهن طويلا.
تنفجر الدماء من كل موضع به وتسقط رأسه فوق كتفه إعلانا لموته ومازالت الطعنات تقطع لحمه وتشق عظامه..
وتقطع...
وتقطع.