رسائل الممر
"احنا مش هندافع.. احنا هنهاجم".. هكذا أتى الإعلان الرسمي لفيلم "الممر" الذي استطاع من خلاله المخرج والسيناريست المبدع الدكتور شريف عرفة
بقلم - صابرين الهلالى:
"احنا مش هندافع.. احنا هنهاجم".. هكذا أتى الإعلان الرسمي لفيلم "الممر" الذي استطاع من خلاله المخرج والسيناريست المبدع الدكتور شريف عرفة تجسيد أروع الملاحم البطولية عقب نكسة 67، وحمل الفيلم عدة رسائل ذات معنى رصدها الجمهور وتفاعل معها، فضلاً عن تضمنه لعناصر النجاح سواء من حيث الإنتاج الضخم أو الحبكة الدرامية وصولاً إلى أداء الممثلين الذين أدركوا جيداً أهمية العمل وأخرجوه إلى النور بهذا الشكل المبهر واللائق بحجم بطولات حرب أكتوبر.
استحوذ الفيلم على مكانة خاصة في مواقع التواصل الاجتماعي بدءً من مشهد السنترال حينما ذهب الرائد نور (الفنان أحمد عز) إلى السنترال ليطمئن على وحدته في بورسعيد، وحينما يتحدث إلى الموظف ويعلم أنه ضابط يتجاهل طلبه ويتركه ينتظر بالساعات، شاهد فيها "نور" انشغال المصريين بأحوالهم الشخصية واستمرار حياتهم ولا أحد يشعر بما رأه هو وزملاؤه وقت الانسحاب، إلى أن يفرغ صبره ويتحدث إلى الموظف بحدة ليرد عليه الآخر بدم بارد ومزحة: "أصل الخطوط انسحبت" ويضحك الجميع، ليشرد ذهن "نور" ويتذكر طلقات طيارات العدو فوقهم وانفجارات الصواريخ جانبهم والدمار الذي حل بأرض معسكره، وحتى كلمات الجندي هلال الذي قال في إحدى مشاهده: "أبويا علمني إن الريح لما تشد تقلع الزرع الصغير لكن ماتقدرش ع النخل العالي العفي".
وركز الفيلم على مهمة محددة قد تم تنفيذها بالفعل في بداية حرب الاستنزاف وهي تدمير أكبر معسكر يضم مخزن أسلحة وذخيرة للعدو الإسرائيلي، وأظهر تعاون القبائل العربية مع الجيش المصري خلال الحرب وكيف التحمت طوائف الشعب المصري ضد العدو، فكانت الكتيبة تضم الجندي هلال الصعيدي وزميله عامر النوبي ومهندس الاتصالات القاهري ويساعدهم الدليل البدوي أبو رجيبة ويستشهد معهم البدوي أبو منونة وتكمل مسيرة أخيها بعد اعتقاله البدوية فرحة.
"البسوا المموه بيخافوا منه".. هذا ما قاله الرائد نور قبل الهجوم على المعسكر وتنفيذ المهمة، والحقيقة أن الفيلم أوضح أهمية الجانب النفسي والمعنوي خلال حرب الاستنزاف، فكان الجندي الصعيدي "هلال" يقف وحده يضرب طائرات العدو وسط إطلاقهم للنار نحوه، وعندما أبلغه القائد بأن هذا انتحار ولن يجدي نفعاً قال: "مش مهم المهم إن عدوي يشوفني وأنا واقف عيني في عينيه مش خايف منه"، وهذا المشهد يستحق أن نقف عنده كثيراً لأن أبطالنا في حرب سيناء 73 كانوا يقاتلون بهذه الروح والهمة التي كانت تزيد لا تنقص.
أتذكر عند انتصار أبطال الفيلم في كل مهمة كنا نردد معهم "الله أكبر تحيا مصر" داخل قاعة السينما ونصفق عند كل جملة حماسية وكل مشهد يدمر فيه العدو ويكبده خسائر فادحة، وأيضاً صمتنا وتحدثت دموعنا عند دفن شهداء الكتيبة ومعهم ابن سيناء البدوي والصلاة عليهم، حينها شعرت بالألم على كل شهيد سقط من أجل أن يرفع العلم ويرفرف على كل شبر في أرض مصر، ومن أجل أن نحيا بكرامة دون أن يتحكم فينا صهيوني أو مرتزق، ليس في حرب أكتوبر فحسب بل في كل حرب يخوضها الجيش المصري ضد أعداء الوطن، وحرب اليوم هي أشد شراسة وخسة؛ سائلين المولى أن يحفظ جنودنا ويثبت أقدامهم وينصرهم نصراً عزيزاً على كل معتدي وكل خائن لوطنه.