مصر واليابان صداقه قويه وتعاون مثمر
بقلم - احمد ابو على:
الباحث الاقتصادى
تأتى زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لليابان للمشاركة في قمة مجموعة العشرين بدعوه من رئيس وزراء اليابان، والتي تضم أكبر (19) دولة من حيث المعايير الاقتصادية ( الناتج المحلي الإجمالي)، إلى جانب الاتحاد الأوروبي.
وعلى الرغم من أن مصر ليست عضواً في هذه المجموعة حتى الآن، إلا أن دعوتها لحضور هذه القمة ذات الأهمية الكبيرة، تأتي انطلاقاً من عدة اعتبارات في مقدمتها رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي، حيث سيتحدث الرئيس باسم كل دول القارة الأفريقية وطموحاتها في التقدم والتعاون الدولي من أجل التنمية، وتيسير اندماج الدول النامية وخاصة الأفريقية في الاقتصاد العالمي، وتيسير التبادل التجاري، ونقل التكنولوجيا، وتشجيع الاستثمارات إلى أفريقيا؛ في مجالات البنية الأساسية والطاقة وغيرها، فضلاً عن التنسيق بشأن القضايا السياسية وقضايا السلم والأمن في أفريقيا والعالم. دعوة مصر إلى هذا المحفل الاقتصادي العالمي الكبير هي بمثابة تقدير واعتراف بما حققته مصر على الصعيد الاقتصادي خلال السنوات الخمس الماضية، وفقاً لكافة مؤشرات المؤسسات الاقتصادية والمالية العالمية. ستشمل مباحثات مصرية - يابانية على مستوى القمة من أجل تعزيز العلاقات الثنائية الجيدة والمتنامية بين مصر واليابان، ومتابعة ماتم إنجازه منذ زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى العاصمة اليابانية طوكيو عام 2016 التي تضمن بيانها الختامي آنذاك إقرار خطة عمل مشتركة بعنوان "التعاون من أجل تحقيق طفرة ومرحلة جديدة في العلاقات الثنائية"، إضافة إلى ما تم توقيعه من اتفاقيات مشتركة في مجالات التعليم، والطاقة، والرعاية الصحية وغيرها، وهو الأمر الذي انعكس في الواقع الفعلي بزيادة الاستثمارات اليابانية في مصر خلال العام المالي 2017 – 2018 بنسبة 75% عن العام السابق عليه، وزيادة التبادل التجاري بين البلدين ليتجاوز ما قيمته 1.5 مليار دولار عام 2018 مقابل أقل من مليار دولار عام 2017، فضلاً عن مضاعفة أنشطة الوكالة اليابانية للتعاون الدولي "الجايكا" في مصر.
أما على صعيد قمة العشرين، فإن مشاركة مصر في هذه القمة تفتح مجالاً واسعاً لتعزيز العلاقات الدولية للاقتصاد المصري، فقمة هذه المجموعة تعد بمثابة "مجلس إدارة الاقتصاد العالمي" بالنظر إلى حجم ما يمثله الأعضاء العشرون في المجموعة من أهمية وتأثير كبيرين على التطورات الاقتصادية للعالم أجمع، وتبحث القمة ٨ موضوعات خلال انعقادها ويأتي في المقدمة الاقتصاد العالمي والتجارة والاستثمار، إلى جانب مواضيع مثل التشغيل، والابتكار، والبيئة والطاقة، وتمكين المرأة، والصحة، وتناقش القمة تأثير العوامل الهيكلية على الاقتصاد العالمي مثل الاختلالات العالمية والشيخوخة بالإضافة إلى مراقبة المخاطر الرئيسية من خلال مراقبة الاقتصاد العالمي. كما تناقش القمة امكانيات تعزيز النمو المستدام، والتمويل المستدام لتعزيز التغطية الصحية الشاملة في البلدان النامية، بالإضافة إلى تعزيز شفافية الديون وضمان القدرة على تحملها في البلدان منخفضة الدخل. كما تسعى القمة نحو تشجيع الاستثمار في البنيه التحتيه للجودة فضلاً عن التدابير التي تهدف زيادة تعزيز أساس التنمية المستدامة وتعزيز المرونة المالية ضد الكوارث الطبيعية مثل تمويل مخاطر الكوارث.وفي مجالات الضرائب والتمويل الدوليين فتتطرق القمة إلى مسائل ذات صلة بكيفية الاستجابة للتغيرات الهيكلية الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن رقمنة الاقتصاد وعولمة الاقتصاد من خلال الابتكار التكنولوجي. ويأتى انطلاق قمه مجموعه العشرين هذه المره انطلاقاً من أن دول المجموعة يمثلون 80 بالمائة من الناتج الإجمالي المحلي العالمي، وهو مايجعل لديهم المسؤولية لحل التطورات الحالية التي تؤثر سلباً على التجارة الدولية.