الآثار: افتتاح هرم سنوسرت الثاني.. وجامع خوند أصلباي بالفيوم.. الجمعة
تفتتح وزارة الآثار هرم اللاهون الخاص بالملك سنوسرت الثاني لأول مرة للزيارة بعد الانتهاء من أعمال ترميمه، كما سيتم إفتتاح جامع خوند أصلباى وإقامة شعائر صلاة الجمعة به بعد ترميمه
تفتتح وزارة الآثار هرم اللاهون الخاص بالملك سنوسرت الثاني لأول مرة للزيارة بعد الانتهاء من أعمال ترميمه، كما سيتم إفتتاح جامع خوند أصلباى وإقامة شعائر صلاة الجمعة به بعد ترميمه، بالاضافة إلي تفقد قصر قارون بمحافظة الفيوم وذلك بعد غد الجمعة.
يشتهر مسجد خوند أصلباي بمسجد السلطان قايتباي، ويقع جامع “خوند أصلباي” في أقصى الطرف الشمالي للقسم الغربي من مدينة الفيوم، ويحدُّه من الجهة الجنوبية الغربية شارع “سوق الصوفي”، ومن الجهة الشمالية الغربية شارع “المدينة الرئيسي” الواقع على الضفة الغربية لبحر يوسف، أما الجانبان الآخران فيجاورهما مجموعة من المنازل.
وقد أنشأت هذا الجامع خوند أصلباي زوجة السلطان “قايتباي” بإشارة من “الشيخ عبد القادر الدشطوطي” في زمن سلطنة ابنها السلطان “الناصر محمد بن قايتباي”، وقد بدأ في عمارته في شهر شوال سنة 903/ 1497م، ونهاية عمارته في ربيع الآخر سنة 905 هـ/ 1499م، ويؤكد ذلك الشريط الكتابي الموجود على عضادتي المدخل الرئيسي ونصه:
“﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾ (التوبة: من الآية 18) أنشأت هذا الجامع والقناطر خوند والدة الملك الناصر أبو السعادات محمد بن قايتباي، بإشارة من الشيخ عبد القادر الدخطوطي، نفعها الله ببركاته والمسلمين.. آمين”.
و”خوند أصلباي”: هي زوجة السلطان قايتباي وأم ولده السلطان محمد الذي تولَّى سلطنة مصر في الفترة من سنة 901: 904هـ/ 1495: 1498م، وهي أخت السلطان الملك الظاهر أبو سعيد قانصوة الذي تولَّى حكم مصر في الفترة من سنة 904: 905هـ/ 1498: 1499م، وقد تزوَّجت في المحرم عام 905هـ/ 1499م الأتابكي جنبلاط الذي تولَّى السلطنة فيما بعد عام 905: 906هـ/ 1499: 1500م”، وذلك بعد وفاة ابنها الناصر محمد بزمن من سلطنة أخيها.
وأنشأت السيدة خوند أصلبان قنطرة على بحر يوسف قبل إنشاء المسجد، تتكون من عقدين من الحجر، وفي سنة 1894م، أعيد بناء هذه القنطرة، وقد عرفت منذ ذلك الوقت باسم قنطرة الوداع؛ وذلك لوقوعها عن أطراف المدينة وأنها موصلة إليها.
ويعد المسجد من المساجد الجامعة التي كانت تُقام فيها صلاة الجمعة، والدليل على ذلك وجود حاملين على كلِّ جانب من جوانب المنبر لكي تحمل علم الدولة، أما بناؤه الأصلي فكان يتبع في تخطيطه النظام التقليدي للمساجد الجامعة المكون من صحن أوسط مكشوف يحيط به أربعة أروقة أكبرها رواق القبلة، ولكن عندما تهدم الجزء الأكبر منه الذي كان مشيدًا فوق قنطرة بحر يوسف على إثر فيضان قوي أعيد بناؤه وهو الجزء الشمالي الغربي على النظام الحالي من قبل لجنة حفظ الآثار العربية، وأصبحت مساحته مقصورة على الجزء المبني على الأرض، وكان المسجد حافلاً بكثير من التحف المنقولة التي أرسلت بعضها إلى مصلحة الآثار.
وللمسجد أربع واجهات الواجهة الشمالية الغربية والتي كانت مبنيةً على القنطرة تشرف حاليًّا على شارع سوق الصوف، وهي ليست على استقامة واحدة، ولكنَّ بها انكسارًا ويبلغ طولها 31.30م، ويعد المدخل الرئيسي للجامع واحدًا من المداخل التذكارية أسوة بمداخل كبيرة في عمارة القاهرة المملوكية، والمسجد من الداخل يتكون حاليًّا من استطراق على جانبية رواقان أكبرهما رواق القبلة، وهذا الرواق لا تتوسطه حنية المحراب بعد استقطاع الجزء الذي كان مقامًا فوق القنطرة، وهي حنية المحراب الأصلية للجامع، وكان للجامع مئذنة إلا أنها متهدمة. ويمتاز المسجد بأن منبره قد تم تصنيعه بطريقة يمكن فكها وتركيبها بالإضافه إلى أن منبره مطعم بسن الفيل الذى أستورد خصيصا له من الصومال وبه تحف أصلية كالباب ودكة المقرىء.
قد عثرت هيئة الآثار سنة 1950م على لوح كبير من الرخام الأبيض طوله 0.75م وعرضه 22.50م في مقبرة الشماشرجي المجاورة لمسجد الشيخ علي الروبي بمدينة الفيوم، ومثبت حاليًّا بجوار المنبر، ويحتوي هذا اللوح الرخامي على أحد عشر سطرًا بالخط النسخ المملوكي منقوشة بأسلوب متشابك ومتداخل.
والواقع أن هيئة الآثار قد عنيت بهذا المرسوم عناية خاصة؛ لأنه يوضح ناحية مهمة من نواحي الإعلام والإعلان في العصور الوسطى، فقد اختير المسجد مكانًا للإعلام والإعلان على اعتبار أنه مكان اجتماع الناس، كما أن قدسيته تمنع الناس من أن يمسوا الإعلان بسوء، وقد ورد في هذا المرسوم أنواع من مصادر الثروة في مصر إلى جانب الثروة الزراعية، فهو لذلك على جانب كبير من الأهمية من الناحية الاقتصادية.