ننشر خريطة "التسول" غير المشروع في شوارع أسيوط
أسيوط – أسامة صديق:
رغم ماتبذله أجهزة محافظة أسيوط المتعاقبة من جهود لظهور مدينة أسيوط في أبهي صورها ، من خلال تنفيذ مشروعات البنية التحتية وتجميل الشوارع ورصفها ونظافتها ، إلا أن "التسول" أبي محترفوه إلا أن يشوهوا ذلك الوجه الجميل الذي تطل به مدينة أسيوط بين الحين والآخر بما يتناسب مع اهتمامات قيادات المحليات بذلك، وازداد الأمر تشوها حينما لجأ بعض المتسولين إلي استخدام الميكروفون في الإعلان عن حاجتهم للمال واختلاق قصص خيالية لاستعطاف المواطنين، وكثيرون من يقعون في براثنهم ويخرجون مما في جيوبهم وحقائبهم ليضعوها في أيدي من لا يستحق، فحالات الفقر والعوز امتلأت بهم كشوف الجمعيات الأهلية التي لا تدخر جهدا في هذا الصدد وهم يبحثون عن المتبرعين ليصل المال لمستحقيه.
تعج شوارع وميادين أسيوط ، بمئات المتسولين خاصة في مناطق الزحام وبداخل أنفاق المشاة ، وتطور الأمر إلي تحركات جماعية لهؤلاء المتسولين علي المناطق السكنية الكثيفة والمحال والمولات التجارية الشهيرة.
حسن سالم، صاحب محل تجاري، بوسط مدينة أسيوط، يروي للجمهورية أون لاين، معاناته مع المتسولين قائلا: حينما تبدأ المحال التجارية في العمل عند العاشرة من صباح كل يوم ، نفاجأ بعشرات السيدات اللاتي يحملن أطفالا صغارا أو مرضي وتبدأ رحلتهم اليومية بانتظار الزبائن علي أبواب المحال التجارية والمقاهي والمطاعم، وحينما تبدأ الشمس في الغروب ، نلاحظ اختفاء هؤلاء المتسولين ، وكأن هناك من يحركهم ، أن سيارات تنتظرهم لنقلهم إلي بلادهم ، حيث أن معظم المتسولين اللذين يتواجدون طوال النهار تختلف ملابسهم عن سكان محافظة أسيوط ، وحتي أسلوبهم في الحديث.
ورغم ذلك لم تقف أجهزة محافظة أسيوط مكتوفة الأيدي تجاه ذلك بل سيرت حملات لضبط الأطفال المتسولين ومن يبيعون سلعا تافهة، وقبضت علي العشرات خلال الشهور الماضية، إلا أن الوضع مازال في نمو غريب وكأن التسول أصبح لدي البعض تجارة رائجة.
وأوضح محمود الفاروقي، صاحب سوبر ماركت بمدينة أسيوط، أنه يفاجأ ببعض هؤلاء المتسولين وهم يوزعون ما جمعوه قبل مغادرتهم ليلا ، وبعضهم يتجه للمحال التجارية والسوبر ماركت ، لتحويل النقود صغيرة الفئة إلي أخري كبري ، فبعضهم تكون حصيلته نحو 500 جنيها مثلا في اليوم من النقود فئة"جنيه، ونص جنيه" ، ونفاجأ بأن هؤلاء الأطفال يشترون علي مدار اليوم سلعا باهظة الثمن ، واكتشفنا أنهم سوف يحاسبون علي ما تبقي في جيوبهم من هؤلاء المجهولين اللذين يحركونهم.
وأضاف سنحت لي الفرصة أكثر من مرة أن أتحدث لعدد من هؤلاء الأطفال المتسولين، وكانت صدمتي كبري حينما اكتشفت أن الطفل يتم إرساله ضمن أطفال آخرين بمقابل يومي 50 جنيها تقريبا بعلم الأب والأم أحيانا ، فيجتهد الطفل في إنفاق أكبر قدر من الأموال التي جمعها، لأنه سوف يحاسب علي ما في جيبه، وربما تكون روايتهم لي غير صحيحة فكل شيء وارد.
أما محمد سيد، مندوب مبيعات، يقول لأن طبيعة عملي تستلزم مني التحرك والجلوس أحيانا علي مقاهي وكافتيريات لتناول القهوة أو لمقابلة عدد من العملاء ، لاحظت عددا من الأشخاص في أماكن ثابتة دون تغيير والغريب في الأمر أنهم يلقون اهتماما من المواطنين ويحصلون علي مبالغ مالية كبري.
وكانت الدكتورة أسماء محمد غريب، مدرس الصحة العامة بكلية التمريض بجامعة أسيوط، أجرت دراسة بحثية انتهت بأن 25% من أطفال الشوارع في أسيوط مصابون بمرض التهاب الكبد الفيروسي و 79.7 % مارسوا الجنس تحت تهديد السلاح، و 98% من الأطفال خرجوا للشوارع من أجل المال.
وتمكن مراسل "البوابة أون لاين" من حصر أماكن تواجد بعض المتسولين اللذين يحصلون علي أموال بغير وجه من المواطنين بطريقة الاستعطاف أو التذلل في صورة أشبه بالإجبار .
فالبقرب من مول النصر الملاصق لجامعة أسيوط، توجد سيدة بأبنائها تظل تشحذ طوال النهار ، وتأتي سيارة عند غياب الشمس لتقلها هي ومن معها إلي مكان مجهول.
وفي أشهر مكان بمدينة أسيوط ، نفق "المنفذ" الذي يمر منه مئات الآلاف يوميا ، توجد سيدة تدعي إعاقتها في قدمها ، وتفترش ممر المواطنين وتعيق الحركة حرفيا، وعند الساعة العاشرة مساء تقريبا يأتي لها شخص يقود دراجة بخارية "تروسيكل" ليقلها أيضا إلي مكان مجهول.
أما سيدة "البيض" فهي الأشهر في مدينة أسيوط ، وهي التي تدعي دائما أن طبق البيض قد سقط منها علي الأرض وتبكي وتزرف الدموع أمام المارة، والغريب أن طبق البيض يسقط منها يوميا في ذات المكان بشارع الجيش أمام نفق المشاه.
وعن الأطفال المتسولين فحدث ولا حرج ، فتجدهم عند الإشارات بمحطة القطار وميدان الحرب والسلام بالقرب من محكمة أسيوط، وميدان المنفذ ، وجميعهم حسب شهود عيان يستقلون "تروسيكل" لونه أزرق عند الساعة الثامنة مساء من ميدان المنفذ.
ويظل الأمل معقودا في مواجهة ظاهرة التسول في ظل وجود لجان حماية الطفل المنتشرة بمراكز المحافظة ، ووجود مئات الجمعيات الأهلية العاملة في ذات المجال ، بتكثيف جهودهم بالتنسيق مع مسئولي الأمن والجهات الرقابية بالمحافظة.