نبيل
بقلم: إيهاب الورداني
ربَعت جلستها ، وشدت نصفها العلوى ، كأنما تجلس أمامه ، تماما ــ كما كانت تفعل ــ وتنهدت ، ثم وضعت يدها عليه .. الجدار بارد بفعل الريح ، ولسعة برودة من الخلاء الرابض على المكان .. أحست بعد برهة كأنه ينظرها ، قالت :
ــ امبارح جه عريس لرانده
ــ وأمك سابتنى وراحت
ــ وشيماء فى السنة الأخيرة وهتبقى دكتورة
ــ وكلنا كويسين
ــ بس أنا زعلانة
ــ أنت مش جنبى والفلوس شحت وأنا ليل نهار بجرى
ــ ما أنت أكيد شايفنى فى الرايحة والجاية
ــ والأغرب الناس بتقول لى اتجوزى.. هو أن أقدر
فى ذهنها صور خاطفة تتقاطع وتتشابك وتختلط فى ذبذبات ضوئية تومض كأطياف تمس القلب وتنساب فى ليونة فيبرق الوجه ، ثم يعاود انطفاءه حين تقول : قل لى .. أعمل أيه ؟
سمعت حشرجات تاهت فى نظرته تماما كما كانت تراه ، مزمجرة وغاضبة ، ويكاد ينط منها الشرر ، أو يرفسها دون أن ينبس ببنت شفه
ــ فزى من قدامى
سمعتها واضحة وجلية وآمرة .. وحين التفت رأت ما لا تصدق ..
كان هو بشحمه ولحمه لكن ملامحه تبدلت فى الحال وجه كلب
ــ ايوه كلب ، كلب حقيقى
يزمجر وينظر ويتهيأ للانقضاض
أكلها الرعب ولم تدر ماذا تقول ، غير أنها نهنهت ، وكأن عفريتا مسها
كانت تتهته : خلاص يا خويا .. آخر مرة ، خلاص
ــ حرمت ، انا فى حياتك زهقتك وفى مماتك
وقدماها تسابق الريح