يشربون من لبنها الذي كان يكفيهم ويفيض .. معجزة ناقة سيدنا صالح
عندما عرض النبي صالح عليه السلام على عشيرته أن يقوموا بتوحيد الله تعالى، وترك الأصنام لأنها سوف تؤدي بهم للهلاك في النهاية، لكنهم رفضوا بشدة وهذا لأنهم قد شبوا ووجدوا أن أبائهم وأجدادهم عليه، وقد قدم النبي الكريم البراهين على صحة كلامه، وأكد لهم أن الإنسان هو خليفة الله تعالى في الأرض فكيف يكفر بربه ويحيد عن طريق الحق.
وحاول أن يذكرهم بالنعم التي يتمتعون بها، لكنهم ازدادوا عنادًا ورفضًا، بل واتهمه القوم بالإصابة بالجنون والسحر، وكان رد النبي صالح، هو أنه لا يريد منهم سوى الاستجابة وأنه النبي الذي أرسله الله تعالى لهم حتى يهتدوا، وكان دائمًا يذكرهم بنعم الله تعالى عليهم من طعام وشراب، ورغم كل هذا اتهمه قومه بالشعوذة وذهاب العقل.
وقد كان قوم سيدنا صالح عليه السلام يسموا بقبيلة ثمود، وهي قبيلة تميزت بتقدمها الحضاري في كل المجالات، وخاصًة مجال المعمار، حيث استطاعوا أن ينشئوا مساكن فاخرة، حتى أنهم جعلوا مساكن لهم شتاءًا منحوتة داخل الجبال، أما في الصيف فقد قاموا بنحت بيوت بالمرتفعات الجبلية.
كما كان لهم تقدم ملحوظ فيما يخص الزراعة، فنجد أنهم زرعوا النخيل وكل النباتات وأقاموا عيونًا للماء، كما أنهم متطورين صناعيًا وعلميًا، وقد ذكر هذا في القرآن الكريم حينما قال الله سبحانه وتعالى عن ثمود بأنهم كانوا مستبصرين، أي أنهم كان لهم بصيرة وتقدم عقلي.
وكان من ضمن ما يفعلوه هو تكوين مجلس من تسعة أفراد ليتولى القيادة السياسية ويجعل القبيلة تتقدم إلى الأمام، لكن رغم كل ذلك كانوا متبعين الشيطان، وقد أنزل الله سبحانه وتعالى معجزة على سيدنا صالح وهي الناقة، وكانت بناءًا على طلب من قومه بأن يقوم بإخراج معجزة من الصخور، وحددوا هذه المعجزة بأن تكون ناقة لها صفات معينة.
وهنا صلى سيدنا صالح لله سبحانه وتعالى حتى يحقق له هذه المعجزة، وبالفعل ظهرت الناقة من الجبل، ولكنهم لم يؤمنوا أيضًا، وتم الاتفاق بين سيدنا صالح والقوم بأنهم يتركوا الناقة ترعى في الأرض، وأن يتركوا لها يومًا تقوم بالشرب فيه بمفردها لأنها كانت إذا شربت تقوم بشرب بئر الماء بأكمله.
أما القوم فكانوا يشربون من لبنها الذي كان يكفيهم ويفيض، ولكنهم تمردوا بعد فترة واتفقوا على أن يقوموا بذبح هذه الناقة لأنها تقوم بشرب الماء كله، وبالفعل قتلوها، وما أن فعلوا حتى أنزل الله عليهم بذنبهم عذابًا عظيمًا واختفى القوم وما صنعوه من حضارة بسبب عصيانهم لله تعالى.