رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

فتح حارم

بوابة الجمهورية
على الرغم من ان الصيام يمنع المسلم من الطعام والشراب الا انه فى نفس الوقت يمنحه طاقة روحية عظيمة يستطيع بها ان يهدم الجبال

على الرغم من ان الصيام يمنع المسلم من الطعام والشراب الا انه فى نفس الوقت يمنحه طاقة روحية عظيمة يستطيع بها ان يهدم الجبال .. وطوال التاريخ الاسلامى علم اجدادنا هذه الحقيقة فانتشروا فى ربوع الارض ينشرون دين الله الحنيف بالكلمة والاخلاق قبل السيف.. وشهد شهر رمضان العديد والعديد من الفتوحات الاسلامية التى سنتذكرها معا طوال الشهر الكريم .. وحديثنا اليوم عن فتح حارم.


بطل معركة اليوم هو واحد من الأبطال العظام الذين جعلهم الله لهذه الأمة فى أوقات الضعف والتشتت وكثرة الخلافات وطمع الأعداء، فأعاد للامة هيبتها وكرامتها بنصر مؤزر على أعداء الله.. البطل نور الدين محمود زنكي المشهور بـ "نور الدين الشهيد"


عرف نور الدين بورعه وتقواه وحبه للجهاد فى سبيل الله، فكان لزاما عليه الثأر للمسلمين الذين أغارت عليهم جيوش الفرنج فى معركة "البقيعة" عام 558هجرية، حين باغت الأعداء جموع المسلمين وهم أمنون فى خيامهم وسط النهار.


وبعد هزيمة المسلمين عزم نور الدين على الأخذ الفورى بالثأر فأشار عليه جنوده بالتمهل لقلة عددهم وعدم مناسبة موقعهم فقال قولته المشهورة:" "إذا كان معي ألف فارس لقيتهم ولا أبالي بهم، ووالله لا أستظل بسقف حتى آخذ بثأري وثأر الإسلام".


جهز نور الدين محمود قواته وعتاده للحرب فى الوقت الذى لم ينس فيه الإنفاق على الفقراء والعباد والعلماء، وحين نصحوه بإنفاق هذه الأموال على الجيوش قال:""والله إني لا أرجو النصر إلا بأولئك، فإنّما تُرزقون وتنصرون بضعفائكم، كيف أقطع صلاة قوم يقاتلون عني وأنا نائم على فراشي بسهام لا تخطئ، وأصرفها على من لا يقاتل عني إلا إذا رآني بسهام قد تصيب وقد تخطئ؟ وهؤلاء القوم لهم نصيب في بيت المال، كيف يحل لي أن أعطيه غيرهم؟".


أخذ تجهيز الجيوش عاما كاملا ففى 559 هجرية استغل نور الدين محمود خروج الفرنج لمقاتلة أسد الدين شيركوه بمصر ، فجمع الجيوش من كل مكان وسار نحو "حارم" أحصن حصون الشام من ناحية حلب فحاصرها ونصب المجانيق عليها، ثم تابع الزحف للقاء الفرنج الذين تجمعوا قريبًا من الساحل مع أمرائهم وفرسانهم بزعامة أمير أنطاكية.


بدأ القتال والتحمت الصفوف، فهجم الفرنج في البداية على ميمنة الجيش الإسلامي حتى تراجعت الميمنة، وبدا وكأنها انهزمت، وكانت تلك خطة من قبل المسلمين اتُّفِق عليها لكي يلحق فرسان الفرنج فلول الميمنة، ومن ثَمّ تنقطع الصلة بينهم وبين المشاة من قواتهم؛ فيتفرغ المسلمون للقضاء على المشاة، فإذا رجع الفرسان لم يجدوا أحدًا من المشاة الذين كانوا يحمون ظهورهم.


وبهذه الخطة أحاط بهم المسلمون من كل جانب، وألحقوا بهم هزيمة مدوية، وخسائر فادحة قُدِّرت بعشرة آلاف قتيل، ومثل هذا العدد أو أكثر من الأسرى، وكان من بين الأسرى أمير "أنطاكية"، وفي اليوم التالي استولى نور الدين على "حارم" بعد أن أجلى الفرنج عنها، وكان ذلك فتحًا كبيرًا، ونصرًا مبينًا أعاد للمسلمين الهيبة في قلوب أعدائهم، وأعزّ الله جنده وأولياءه في شهر رمضان المبارك.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة