شؤم الاختلاف.. بقلم الشيخ اسلام الأزهرى
حين تطل علينا العشر الأواخر من شهر رمضان يتسارع ويتسابق المتسابقون ويتنافس المتنافسون في إدراك ليلة القدر بتحريها في ليالي العشر الأواخر وفي الأوتار منها وعلى ما في هذا الأمر من الخير العميم من التنافس في الخير إلا أنه درس للأمة في نهيها عن التنازع والاختلاف في الدين فعَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يُخْبِرُ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَتَلَاحَى رَجُلَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ : " إِنِّي خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَإِنَّهُ تَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَرُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمُ، الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ، وَالتِّسْعِ، وَالْخَمْسِ "..
درس علينا جميعا وعلى الأمة أن تعيه وتحذر من مغبة الاختلاف والتنازع ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا ) علينا جميعا أن نترك حظوظ النفس في الجدال من أجل الانتصار للرأي والتعصب للمذهب وان نترك تلك الأمور التي تفرق ولا تجمع وتوغر الصدور وتشتت الأمة الإسلامية ( إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون ) فعن عَبْدَ اللَّهِ بن مسعودٍ رضي الله عنه قال : سَمِعْتُ رَجُلًا قَرَأَ آيَةً سَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافَهَا، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَأَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ : " كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ ". قَالَ شُعْبَةُ - من رواة الحديث - : أَظُنُّهُ قَالَ : " لَا تَخْتَلِفُوا ؛ فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَهَلَكُوا "..
بهذا وبمثله وغيره من ضروب التعليم النبوي رسخ رسول الله صلى الله عليه وسلم مبدأ الاختلاف المحمود والاجتهاد المبني على أسسٍ شرعية وقبول تعددية الآراء المبنية على فهم بكتاب الله وسنته صلى الله عليه وسلم دون طعنٍ أو تنازع أو فرض رؤيةٍ معينة محذرا من عواقب ذلك كل كالفرقة وإغلاق ابواب الخير ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ) فلقد رُفع العلم بميقات الليلة المباركة بسبب نزاع وتلاحٍ بين رجلين فما بالنا بالنزاعات والخلافات التي بيننا ونحن أبناء الأمة الواحدة وعُبَّاد الإله الواحد الأحد ؟!
وقد جعل لنا جل في علاه من الشعائر ما يؤلف القلوب ويوحد الصفوف عَن أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلَاةِ وَيَقُولُ : " لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ". قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ : فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ أَشَدُّ اخْتِلَافًا..
فاعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ولا تختلفوا وتعالوا لنتحاب في رحاب موسم رحمات العزيز الوهاب..