الطاقة النووية صديقة البشرية
بقلم الدكتور صلاح حافظ، رئيس جهاز شئون البيئة الاسبق
اثار خطاب قام بإرساله مجموعة من حوالي 100 من علماء البيئة البولنديين إلى القيادة والشعب ألماني مطالبين اياهم بإعادة النظر في خطط التخلص التدريجي من المفاعلات النووية انتباهي. جاء هذا الخطاب كرد فعل علي ما تقوم به الحكومة الالمانية متمثلة في حركة انتقال الطاقة ، الذي قدمتها حكومة المستشارة أنجيلا ميركل و إغلاق محطات الطاقة النووية خاصة بعد حادثة مفاعل محطة فوكوشيما دايتشي للطاقة النووية في اليابان في مارس 2011.
أشار الخطاب الي تقرير الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ قد اشار إلى أن تهديدات المناخ المستقبلية ستعتمد على وتيرة والحد الأقصى ومدة الاحتباس الحراري ويشددون على الحاجة إلى الحفاظ على ارتفاع درجة الحرارة عند حوالي 1.5 درجة مئوية ، مما سيحد من الضغط الذي يمارسه الاحتباس الحراري على الأرض والنظم الإيكولوجية المائية ، التي تنقذ حياة الملايين من البشر وتسهم في بقاء الآلاف من الانواع الاخرى علي قيد الحياة.
كما أشر الخطاب أن في سيناريوهات التخفيف من آثار تغير المناخ والتي اوردها الفريق الحكومي الدولي حيث لا تتجاوز درجات الحرارة عتبة 1.5 درجة مئوية أو يتم تجاوزها قليلاً فقط، ينخفض صافي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية التي يتسبب بها الانسان إلى حوالي 45٪ بحلول عام 2030 ، مقارنة بمستوى عام 2010. وتتطلب هذه السيناريوهات تحولًا سريعًا وبعيد المدى في تقريبًا جميع مجالات الجهود البشرية - كتغيير انماط الزراعة وحماية الموائل الطبيعية واستعادتها ، وتحويل قطاع الطاقة بشكل أساسي. وفي معظم السيناريوهات التي يقتصر فيها الاحتباس الحراري على 1.5 درجة مئوية أو أعلى قليلاً من هذا الحد، يفترض أن نصيب الطاقة النووية في توليد الكهرباء سوف يزيد كما أن التخلص التدريجي السريع والفعال من الوقود الأحفوري يمنحنا فرصة للحفاظ على زيادة درجات الحرارة العالمية أقل من 1.5 درجة مئوية فقط أو ما يزيد قليلاً عن 1.5 درجة مئوية وهذا أمرا غاية في الاهمية لضمان مستقبل مقبول للمليارات من الناس.
وبحسب مرصد المستقبل التابع لمؤسسة دبي للمستقبل فإنه يوجد اليوم تزايد ملحوظ في توجه عدد من البلدان في العالم العربي إلى ضرورة البدء في التطوير السلمي للطاقة النووية؛ نذكر منها الإمارات العربية المتحدة، وجمهورية مصر العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية.وبحسب تقارير بيئية عربية، على مدى الأعوام الخمسين المقبلة، ستستهلك البشرية طاقة أكثر مما استهلكت في التاريخ الماضي بأكمله، فمستوى الاستهلاك ينمو بوتيرة سريعة، وستحصل البشرية على مصادر جديدة للطاقة على نطاق صناعي وبأسعار تنافسية بحلول العام 2030، بالتزامن مع تزايد حدة مشكلة نقص موارد الوقود الأحفوري.
من أهم مزايا استخدام تقنية الطاقة النووية السلمية في العالم العربي؛ أن كمية الطاقة الضخمة التي نحصل عليها من الاحتراق الكامل لكيلوجرام واحد من اليورانيوم المستخدم في الوقود النووي، وبنسبة تخصيب تصل إلى 4%، تطلق طاقة تعادل حرق 100 طن من الفحم عالي الجودة أو 60 طنًا من النفط.
ويمكن اعتبار التنمية المكثفة للطاقة النووية إحدى الوسائل الكفيلة بمكافحة الاحتباس الحراري، فعلى سبيل المثال، تتجنب محطات الطاقة النووية في أوروبا سنويًا انبعاث 700 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون. وتعمل محطات الطاقة النووية العاملة في روسيا سنويًا على منع إطلاق حوالي 210 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي. ووفقًا لهذا المؤشر، فإن روسيا تحتل المرتبة الرابعة عالميًا.
ويوفر بناء محطات الطاقة النووية نموًا اقتصاديًا بالإضافة إلى خلق فرص عمل جديدة، ففي مصر علي سبيل المثال، سيوفر موقع العمل الأولي أثناء بناء محطة الطاقة النووية بالضبعة أكثر من 10 آلاف فرصة عمل في الصناعات ذات الصلة ومئات من فرص العمل في الصناعات المغذية لهذا المشروع. ويسهم تطوير الطاقة النووية في نمو البحث العلمي وزيادة حجم صادرات الكهرباء والمنتجات التقنية عالية المستوى. ولا ننسي المزايا الاخري للطاقة النووية السلمية مثل الاستخدامات الطبية، وتحلية ماء البحر وفي الصناعات الغذائية وغيرها.