ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين .. دعاء للنفس وللأهل ولعموم المسلمين
الدعاء في القرآن الكريم .. الحلقة الثامنة والعشرون
تذخر سور القرآن الكريم بها الكثير من صيغ الدعاء سواء التي وردت على لسان الأنبياء والرسل عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام أم التي وردت على لسان الصالحين .. ((الجمهورية اونلاين)) تستعرض طوال أيام شهر رمضان المبارك بعض الأدعية الواردة في القرآن الكريم مع تفسيرات مبسطة لهاجمعها وصنفها / محمد سعيد
تذخر سور القرآن الكريم بها الكثير من صيغ الدعاء سواء التي وردت على لسان الأنبياء والرسل عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام أم التي وردت على لسان الصالحين .. ((الجمهورية اونلاين)) تستعرض طوال أيام شهر رمضان المبارك بعض الأدعية الواردة في القرآن الكريم مع تفسيرات مبسطة لها
((رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا)) سورة الفرقان، الآية: 74
دعوة من دعوات عباد الرحمن الذين جمعوا الخصال والفعال الحميدة، ومن جميل الكلمات الحسان من الدعوات.
فقالوا: ((رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ)): أي يا ربنا هب لنا من هباتك العظيمة الكثيرة أزواجاً، وذرية صالحة وأن يرزقهم اللَّه تعالى من يخرج من أصلابهم ومن ذرياتهم من يطيعه، ويعبده وحده لا شريك له ((من يعمل لك بالطاعة، فتقرّ أعيننا بهم في الدنيا والآخرة)).
وهذا الدعاء لأزواجهم وذريتهم في صلاحهم؛ فإنه دعاء لأنفسهم؛ لأن نفعه يعود عليهم، ويدوم في الدنيا والآخرة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ((إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عنه عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ))
كما يعود هذا النفع إلى عموم المسلمين؛ لأن بصلاح من ذُكر يكون سبباً لصلاح كثير ممن يتعلق بهم، وينتفع بهم.
((وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا)): أي واجعلنا أئمة هدىً يقتدي بنا أهل التقوى، في الفعل، والقول، وفي إقامة الدين، وسؤالهم أن يجعلهم أئمة للمتقين يُقتدَى بهم، هو طلب من اللَّه أن يهديهم، ويوفقهم، ويمنَّ عليهم بالعلوم النافعة، والأعمال الصالحة الظاهرة والباطنة التي توصلهم إلى هذه المنزلة العليّة.
ويدل هذا الدعاء بمنطوقة ومفهومه على ان عباد الرحمن يسألون الله عز وجل أن يكونوا كاملين لهم ولغيرهم، هادين مهتدين، وهذه أعلى الحالات، وأجلّ الكمالات، ولمّا كانت هممهم ورغباتهم عالية، كان الجزاء من جنس العمل، فجازاهم بالمنازل والدرجات العالية
((أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا)) سورة الفرقان، الآية: 75
يتضمن الدعاء فوائد عدة هي:
إن هبة اللَّه تعالى من أعظم النعم، ولذلك توسّلوا بها.
إن سؤال اللَّه تبارك وتعالى إصلاح الزوجة والذرية من المقاصد المهمّة التي ينبغي للداعي الاعتناء بها.
ينبغي للداعي أن يعظم رغبته في الدعاء، وأن يسأل اللَّه تعالى أعلى المطالب، وأسمى المراتب
بيان عظم الدعاء، وأنه من أعظم الأسباب في إعطاء المرجوّ، وأنه يدلّ على عظم كرم اللَّه تعالى، وكمال قدرته، وسمعه، وعلمه، ويدلّ على محبّة اللَّه تعالى له.
المصادر:
تفسير الماوردي
تفسير البغوي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان للنيسابوري
مفاتيح الغيب
فتح القدير الشوكاني
تفسير الطبري
تفسير ابن سعدي
في ظلال القرآن
صحيح البخاري
صحيح مسلم
مسند احمد