رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

ثمار الصلاة فى سلوك المسلم

بوابة الجمهورية
إن المتأمل في العبادات الإسلامية كلها، يكتشف جليا أنه ما من عبادة وإلا ويُفترض أن يكون لها مردود سلوكي في حياة المسلم، فالعبادات

كتبه - محمد الطايع:
باحث إسلامى
إن المتأمل في العبادات الإسلامية كلها، يكتشف جليا أنه ما من عبادة وإلا ويُفترض أن يكون لها مردود سلوكي في حياة المسلم، فالعبادات وإن كانت شُرِّعت لأسباب تعبدية بحتة تتعلق بإثبات مقام الألوهية لله عز وجل، ومقام العبودية للمخلوق، فإنها أيضا موضوعة بنظام حكيم إن استشعر المسلمُ آثاره فستنتظم الحياة الإنسانية في إطار من الأخلاق الراقية.
وقد ذكر الله عز وجل أن من وظائف الصلاة في حياة الإنسان أنها تحجزه عن الفحشاء والمنكر، فقال: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45]، وقد ذكر الإمام الطبري في تفسيره عن ابْنِ عَبَّاسٍ وقتادة والحسن البصري، أنهم قالوا: «مَنْ لَمْ تَنْهَهُ صَلَاتُهُ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ لَمْ يَزْدَدْ بِصَلَاتِهِ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْدًا».
وجاء في تفسير ابن أبي حاتم، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: قَالَ: «مَنْ لَمْ تَنْهَهُ صَلَاتُهُ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ».
وذكر الزجاج النحوي عن الحسن وَقَتَادَةُ قولهما: «من لم تنهه صَلاَتُه عن الفحشاء والمنكر فليست صَلَاتُه بِصَلاة، وهي وَبَال عَلَيه».
وقد عقب العلامة الواحدي في تفسيره لهذه الآية تعقيبا جميلا حيث قال: «إن الله تعالى أخبر أن الصلاة ناهية عن الفحشاء والمنكر، فمن أقامها ثم لم ينته عن المعاصي لم تكن صلاته بالصفة التي وصفها الله، فإذا لم تكن بتلك الصفة لم تكن صلاة، فإن تاب يوما وترك معاصيه تبينا أن ذلك من نهي الصلاة، وأن صلاته كانت نافعة له ناهية وإن لم ينته إلا بعد زمان».
ولكن حتى تؤدي الصلاة بصاحبها إلى هذا الهدف السلوكي، لا بد أن تتوفر فيها صفات، وهي أن يدخل فيها مقدّما للتوبة النصوح، متقيا، لقوله تعالى: {إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}، ويصليها خاشعا بالقلب والجوارح، وليستحضر في صلاته كأنّ رجله على الصراط، والجنة عن يمينه والنار عن يساره، وملك الموت من فوقه، وليكن قلبه بين الخوف والرجاء.
وعلى كل حال فإنّ المراعى للصلاة لا بدّ أن يكون أبعد من الفحشاء والمنكر ممن لا يراعيها.
ربما يقول قائل إننا نرى بعض المحافظين على الصلاة يخونون في بعض المسائل ويضرون إخوانهم، فنقول له إن هؤلاء على قلتهم لا بد من أن تنهاهم صلاتهم عن ذلك فيتركوا جميع الأمور الضارة ويتزينوا بحلية التقوى، لأن الله عز وجل قال: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر}.
على أنا لو دققنا النظر فيمن يتعمدون الخيانة والضرر لوجدناهم غير محافظين على الصلاة حقيقة؛ لأن الصلاة لها روح وشروط وأركان وواجبات وآداب، ونحن نرى الكثير يُخلُّون بذلك بسبب ما استولى على قلوبهم من الغفلة والانهماك في سفاسف الأمور التي لم يخلقوا لأجلها.
فإننا نرى أناساً يقومون في الصلاة بأجسامِهم وقلوبُهم متفرقة، لا يلاحظون عظمة الله عز وجل، ولا يتذكرون أنه سبحانه ناظر إلى أفئدتهم، عالم بما يختلج في صدورهم، مطلع على ما تكنه ضمائرهم، فهم غافلون عن ذكر الله عز وجل، وغير مقيمين للصلاة كما يجب.
وهنا نستلفت أنظار عامة المؤمنين لينصحوا إخوانهم ويعلموا الجاهلين منهم فإن الصلاة ليست مجرد قيام وقعود بل هي روح لحياة القلوب يقف العبد فيها لمناجاة خالقه ويقبل على مولاه بقلبه وفكره وسائر جوارحه مستحضراً لعظمة من يسبح الرعد بحمده، والملائكة من خيفته، متأملاً فيما جاء عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قيل له ما الإحسان قال أن تعبد الله كأنك تراه ثم يتمم العبد الصلاة خاشعاً مطمئناً في ركوعه واعتداله وسجود.
فالصلاة أيها المسلمون إنما تكون قرباناً إلى الله تعالى إذا نهت صاحبها عن الفحشاء والمنكر، وذلك عين التقوى.




تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة