فوبيا التابلت
بقلم د . هلال الجمسي
بهدوء وبدون مزايدة – لماذا يخشى البعض منا التابلت ويقاوم التغير في العملية التعليمية ؟
الموضوع باختصار شديد هو ان الدولة المصرية أرادت معالجة مشكلة التعليم من جذورها , لذلك بدأت وزارة التربية والتعليم فيما يُسمى نظام التعليم الجديد , ولكن الذي يُأخذ على وزارة التربية والتعليم أنها لم تنظر الي الموضوع على أنه استثمار حقيقي . فعندما تضخ مبلغ بالمليارات في مشروع معين كان لابد من تخصيص جزء من هذا الملبغ الرهيب للدعاية التي تدافع عن المشروع ويكون هناك جهه معينة مسئولة عن تسويق الفكرة بين الناس في المجتمع , بحيث تقوم هذه الجهه المسئولة عن الشق الدعائي بحملة منظمة ومدفوعة في كل وسائل الإعلام لحماية الفكرة والدفاع عنها . فالكل يعلم أن هناك جهات خارجية وداخلية تخصص من وقتها ومن ثرواتها ( المخفية ) قدرا كبيرا لإفشال الفكرة وبالتالي إفشال المسئول الأول عن التطوير في الدولة وهو رئيسها – هذا هو الهدف – الهدف ياسادة هو التقليل من أي إنجاز يقوم به رئيس الدولة المصرية حتى لو اقتضى الأمر الاستعانة بصور مفبركة من أوقات سابقة وأماكن مختلفة لإرهاب عقول أولياء الأمور وكذلك الطلاب .
ولكن , ما هو نظام التعليم الجديد وما هوالهدف منه ؟ وما هوالفارق بين النظام القديم والنظام الجديد ؟
أولا دعونا نلخص لكم أهم الأهداف المنشودة على المدى المتوسط والبعيد من النظام الجديد :
- توفير مليارات كانت تنفق على طباعة الكتب المدرسية وكذلك الكتب الخارجية واستبدالها بمصادر غير منتهية من المعرفة والتي تجعل الطالب المصري لا يختلف عن أي طالب في الدول المتقدمة من حيث القدرة على البحث والاطلاع وكذلك الأمر بالنسبة للمعلمين , وهنا نحب أن نشير إلى أن بعض المعلمين ( وليس الكل ) الذين تقولبوا على أنفسهم ولا يرغبون في التغير ,وهم أنفسهم أول المستفيدين من عدم تطبيق هذه المنظومة التي سوف تكشف عنهم غطاء الهشاشة المعرفية والتي كانوا يستترون خلفها ويكتفون بمجموعة من المذكرات المطبوعة والمنسوخة من الانترنت والتي توفر لهم راحة البال في سكب المعرفة في عقل الطالب دون وعي أو تحليل للمضمون . ولك أن تتخيل أيضا كم المبالغ التي سوف تضيع على المستفيدن من طباعة الكتب المدرسية والخارجية ودي مافيا
- توفير مبالغ لا يُستهان بها كانت تُنفق على تأمين خط سير الاسئلة الورقية في كل ربوع مصر , ولك أن تتخيل أن المبالغ التي كانت تأخذها الجهات المسئولة عن الحماية والتأمين كانت تفوق مكافأت المعلمين أنفسهم , ثم ينتهي الأمر بتسريب الاسئلة وبالتالي ضياع كل هذه الأمول هباء منثورا .
- لك أن تعلم أيضا أن الطالب الذي يتم إعداده عام 2019 سوف يلتحق بسوق العمل في خلال 10 الي 15 عام , فكيف هو شكل سوق العمل الداخلي والخارجي وما هي طبيعة المنتج التعليمي الذي يمكن أن ينافس في هذا الوقت ؟ وهل الشركات متعددة الجنسيات التي بدأت في غزو السوق المصري سوف تقبل بهذا المنتج المتواضع بل الهش , الذي لن يساعدها في جني أي أرباح ؟
- تدريب الطالب المصري على البحث والإطلاع الصحيح , ولك أن تتخيل أن بعض الخبراء الأجانب بمصر لا يتخطى عمرهم 25 عام ومع ذلك تراهم يقومون بتدريب المصرين في بعض الشركات والذين تخطى عمرهم الخمسين عاما , فكيف يمكن أن يكون لدينا خبراء بنفس الجودة وفي نفس العمر من دون تغير النظام التعليمي القديم , هذا النظام الذي يتشبث به البعض بحجة أن هذا هو النظام الذي أفرز الدكتور احمد زويل – وهذا كذب – لأن الدكتور زويل نفسه لو استمر مع هذا النظام القديم كان من الممكن أن ينتهى به المقام الي سنتر للدروس الخصوصية أو دكتور جامعي يتسابق مع زميلة في طباعة مذكرات للطلاب كي يستطيع تجهيز ابنته للزواج ( هذا من واقع الحياة وليس خيال)
- مكافحة الغش في الاختبارات والذي بسببه تضيع فرص كثيرة على الطلاب المبدعين , ومن ينكر ذلك ولا يعترف ان النظام القديم يساعد على الغش فهو مغيب ذاتيا ويخدع نفسه , والغريب في الأمر أن تجد سيدة فاضلة تقول لأحد المعلمين داخل اللجان ( فكها على العيال شوية – ربنا يرزقك بزيارة النبي ) وأنا بصراحة مش عارف ازاي المعلم ده ها يزور النبي ؟؟ ولو زاره فعلا ماذا سوف يقول ؟ هل يقول للنبي ( ص ) أنني لست مقتنع بما قلته في ان من غشنا ليس منا – لذلك قمت بمساعدة الطلاب ( غششتهم يعنى) بأي عقل أصبح المجتمع يفكر ؟؟ وكيف لمعلم – مسلم – او مسيحي – مؤمن بأن هناك من سيحاسبة ,أن يدمر جيلا كاملا بل اجيال بدافع من العقل الجمعي الفاسد لمجتمع أراد لنفسه أن يكون في زيل المجتمعات وهو يعلم السبب ؟
أخيراً , ليعلم الجميع أن ما تقوم به وزارة التربية والتعليم هدف استراتيجي تعمل عليه كل أجهزة الدولة تحت رعاية رئيس الدولة الذي لا يستسلم بسهولة , وهو يعلم جيدا من المستفيد من إفشال الدولة المصرية , ونحن على يقين من أن الرئيس عبدالفتاح السيسي لن يسمح لأحد بأن يمنعة من تحقيق حلم الدولة المصرية العصرية الحديثة . ومن يدعي أنني أقوم بالدفاع عن الدولة , فلي الشرف أن أدافع عن بلدي