بالصور.. 20عاما من النقش على جذوع النخيل بددت حلم أقدم نحات بالوادى الجديد
الوادى الجديد _ عماد الجبالي
مرت ٢٠ عاما وانقضت ، ولم يزل عادل إبن ال 41 عاما من قرية تنيدة التابعة لمركز بلاط بمحافظة الوادى الجديد يمارس مهنته المفضلة ، ومصدر رزقه الوحيد لأسرة يعولها مكونة من خمسة أفراد ، بدأها صغيرا منذ أن كان تلميذا بصناعة الأشكال الطينية والرسم على الحوائط المنزلية والأحجار الرملية إلى أن وجد ضالته المنشودة وصاحبته ذات الرداء الأخضر من الكارنيف والجريد والسعف الأزهر ، "النخلة" والتى وصفها بريحانة الفلاح ، وترياق الحياة الأكثر جمالا ونقاء ومذاق بين عجائب مخلوقات الله .
أول من نحت على جذوع النخيل
دفعه الفضول فأقبل عليها ممسكا أدواته البدائية من أزميل ومبرد ودقماق واخذ يداعبها ويطوى مساكنها بالنظافة والتقليم والنحت على جسدها المورع بالطاقة والكبرياء إلى أن توقفت يداها فإذا به يجد لوحة فنية من وحى التراث والزمن الجميل ، كانت قطعة فنية من مدخرات الآباء والأجداد بطابع مجتمع الواحات الأصيل ، فرح بها وأزداد طربا وعاد إلى والده ووالدته يخبرهم بما صنع وحقق ، ومن وقتها نشأت صداقة حميمة بين عادل والنخلة يصنع منها ما يشاء من تحف واشكال فنية، وأثاثات منزلية وأدوات ، حتى أنه طلب من أصحاب المزارع ألا يحرقوا مخلفاتها وأن يتركوها وشأنها حتى يتمكن من حملها إلى منزله البسيط ، داخل غرفته السفلية الصغيرة والتي أصبحت فيما بعد ورشة عمله ووحدة إنتاجه هدية تشجيعية من والده ، ليصبح عادل منذ ذلك الحين أول من نحت على جذوع النخيل وحول مخلفاتها إلى لوحات فنية صلبة تنبض بالتراث الواحاتى على صفحات الرمال فى صحراء الوادى الجديد، حيث مضت 20 عاما وعادل لا يزال يمارس تلك الحرفة دون كلل أو يأس ،حتى اكتملت 20 عاما ، أدرك عادل حينها أن الوقت قد آن ليستريح قليلا بعد عناء رحلة طويلة استمرت قرابة الربع قرن، جمعته فيها صداقة حقيقية مع مخلوقة شجرية الهمته فكرة ذلك الفن الراقي بالنحت على جدرانها وعدم حرق مخلفاتها دون استغلال بالنفع والإستمتاع ، فهو لم يعد يتكسب من بيع منتجاته النحتية بعد توقف السياحة وجميع معاملاتها ، ولم يعد قادراً على توفير الإمكانيات اللازمة من أدوات وخامات لذلك، فى حين أن لديه متطلبات معيشية أساسية نحو أسرته، ومن هنا بدأت أحلامه تتبدد وطموحاته تتبخر بعد أن قضى زهرة شبابه وفيا لحرفته النادرة، محافظا على بقايا النخيل من الهلك والحرق ، فهو لم يحقق حلم والديه بعد ولا يعلم متى سيتحقق.
لم أعد احتمل اهدار مزيد م الوقت على تنفيذ افكاري وتصميماتي
قال عادل فى تصريح خاص لبوابة الجمهورية أون لاين بالرغم من سعادتى بما قدمت لمجتمع الواحات من فن هو الأبرز على ساحة الفنون النحتية التشكيلية على مدار 20 عاما ، كانت بمثابة اللوحة الأكثر جدلا ، وإعجابا من قبل الحضور فى العديد من المعارض الثقافية والمحافل المحلية والدولية بالمعهد الإيطالي ونادى الشمس وابداع في مصر وحكاوى التخيل وغيرها والتي شاركت فيها خلال مسيرتى الفنية، إلا أن ذلك لم يشفع لى بالرغم من حفاظى على مخلفات النخيل واستغلالها بما يعود بالنفع على البيئة والمجتمع وعشاق الفن المعمارى الأثري الجميل ، وأضاف محمود لم أعد اتحمل إهدار المزيد من الوقت على تنفيذ افكارى وتصميماتى الجدارية والبارزة والمحفورة على جذوع النخيل فهى تحتاج إلى وقت وجهد وسفر طويل لعرضها هنا وهناك بالمعارض المختلفة، وأنا لدى أسرة مكونة من خمسة أفراد لها متطلباتها وعلى توفيرها ، فيما أشار محمود الى أن اجمل مايتذكره عندما زاره اللواء محمد الزملوط فى غرفته الصغيرة وأشاد بجودة منتجاته واوصي قبل رحيله بتخصيص أرض لإنشاء وحدة مصغرة لإنتاج وتصدير تلك المنحوتات الأثرية كمنارة فن جديد يجب رعايته ومساندته بالدعم والتمكين، ولكن ذلك لم يحدث حتى الآن ولا اعلم سبب التأخير.
وعلى الجانب الآخر أكد المهندس عادل عباس رئيس مركز ومدينة بلاط فى تصريح خاص لبوابة الجمهورية أون لاين أن الأرض المخصصة تم بالفعل تحديد موقعها على الطريق الغربي بمحازاة الطريق العام ورفع مساحتها تنفيذا لتوجيهات اللواء محمد الزملوط خلال تفقده لمشروعات الشباب بقرية تنيدة بمركز بلاط وتشجيعا للأفكار التراثية حفاظاً على الهوية المجتمعية لأبناء المحافظة مضيفاً بأنه سيقوم بتكليف لجنة مشكلة من قبل حماية أملاك الدولة والإدارة الهندسية بالمركز لإنهاء إجراءات محضر التسليم للأرض المخصصة ،وذلك قبل نهاية هذا الأسبوع.