رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بعد اختياره قائدا عالميا.. رئيس الوزراء البحريني ونظرية النجوم اللامعة

الأمير خليفة بن سلمان
الأمير خليفة بن سلمان والمدير العام لمنظمة الصحة العالمية
عندما أطلق الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل نظرية عصر النجوم اللامعة في كتابه خريف الغضب، الصادر في ثمانينات القرن الماضي، وتنبأ فيه بظهور زعامات جديدة تختلف تماما عن ما يعرف بنجوم منتصف القرن الماضي

عندما أطلق الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل نظرية عصر النجوم اللامعة في كتابه خريف الغضب، الصادر في ثمانينات القرن الماضي، وتنبأ فيه بظهور زعامات جديدة تختلف تماما عن ما يعرف بنجوم منتصف القرن الماضي، أو قادة الحروب والمقاومة الشعبية كنهرو وشارل ديجول وعبد الناصر وجيفارا وماوتسي تونج، ظل المصطلح مقصورا على قادة السياسة والحروب، حتى مع تحقق النظرية في استبدال زعماء الحروب والمقاومة، بقادة السياسة، كالسادات ونيلسون مانديلا وتشرشل، لينتهي القرن الماضي وزعماء السياسة هم نجوم المرحلة الذين توافقوا مع المرحلة الزمنية والظرف العالمي.

غير أنه مع الدخول في الألفية الثالثة بدا أن العالم على موعد مع إحلال وتجديد على كافة المستويات فتغيرت مبادئ السياسة والاقتصاد والأهم تغيرت أولويات العالم تماما، فبعد ٣ عقود، بدا كما لو كانت نظرية النجوم اللامعة تعيد إنتاج نفسها من جديد، ليختفي قادة العصر الماضي أو نجوم القوى الصلبة إن صح التعبير، ويظهر بدلا منهم لأول مرة قادة العصر الحديث أو بتعبير آخر نجوم القوى الناعمة، وهو ما يؤكده إعلان منظمة الصحة العالمية، تكريم واختيار الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس مجلس الوزراء البحريني كقائد عالمي في 20 من شهر مايو الجاري في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ المنظمة، في حدث رفيع المستوى سيعقد بمقر المنظمة في قصر الأمم المتحدة بجنيف بحضور رؤساء دول وحكومات ووزراء الصحة من الدول الأعضاء في المنظمة والبالغ عددها 194 دولة. هذا التكريم، فضلا عن كونه إضافة للعالم العربي كله وليس للبحرينيين فقط، يمثل في الوقت ذاته أولى مؤشرات عودة النظرية السابقة للعمل، وفي الوقت نفسه هو مؤشر عام على التحول الذي جرى في العقل العام الجمعي للعالم من حيث إيمانه للمرة الأولى بأهمية دور القادة المعنيين بتحقيق رفاهية الإنسان باعتبار هذا الدور أكثر مناسبة لعالم يتكامل من أجل الإنسانية، بعد انتهاء عصر الحروب العالمية واتجاه جميع الدول إلى إحلال السلام العالمي لتحقيق رفاهية وطموحات مواطنيها.

وعلى سبيل المثال، في حين كانت الوعود العسكرية والاقتصادية تتصدر برامج المرشحين في الانتخابات الأمريكية قديما، في وقت كانت القوة هي المعيار الوحيد في عالم تحكمه شريعة الغاب، فوجئنا بزوال كل هذا مع تصدر مشروع التأمين الصحي برنامج الرئيس أوباما في ولايته الثانية، بل ونجاحه بفترة ولاية ثانية بسبب هذا المشروع، وهو ما حدث في مصر أيضا فما كان للشعب المصري تحمل فاتورة وعبء الإصلاحات الاقتصادية، بدون وجود برنامج إنساني معني بصحة الإنسان، الذي أطلقه الرئيس السيسي بالتوازي مع الإصلاحات الاقتصادية، وكانت أهم ثماره حملة القضاء على فيروس سي والأمراض السارية " 100 مليون صحة" وهي المبادرة التي تعاطى معها المواطن بإيجابية وصارت مرتبطة باسم الرئيس السيسي، ولعل إعادة انتخابه لفترة جديدة وموافقة الشعب على التعديلات الدستورية، خير دليل على تفضيل المواطن استثمار الحكومة في القطاعات الناعمة كالصحة والتعليم والثقافة، على الاهتمام بالسياسة وحتى الاقتصاد، فقد تغيرت نظرة المواطن على مستوى العالم لدور الزعماء، الذين أصبحت الشعوب تنتظر منهم الاهتمام أكثر برفاهية الإنسان من صحة وتعليم بأكثر من الإنفاق على التسليح واستنزاف مقدرات البلاد في الحروب. وتأسيسا على ما سبق فإن اختيار صاحب السمو كأول قائد عالمي بمعطيات النظرية نفسها، لم يأت إلا بعد نجاح سموه في تحقيق معايير العصر الجديد في البحرين أولا باعتباره على رأس السلطة التنفيذية، ومن ناحية أخرى بسبب إسهاماته في دعم مشروعات القوى الناعمة وتنمية ورفاهية الإنسان على الصعيد العالمي، وهي الإسهامات التي استحق عليها العديد من الجوائز والتكريمات. وهنا تجدر الإشارة إلى أنه، ومع تغير العالم، أصبحت الشعوب تنتظر من حكامها أن يحققوا مفهوم "القائد الأب" وليس القائد الرئيس أو الملك أو الأمير، فقد أصبحت أبوة الحاكم أكثر تناغما مع معطيات العصر الجديد، ولعل هذا هو ما لخصه أحد أعضاء مجلس النواب البحريني في تعليقه على لقاءات النواب بصاحب السمو عندما أشار إليه بوصف "الأب الذي التقى بأبنائه" وهو ما يشهد له في هذا الإطار مواقفه في ترسيخ روح التكاملية بين السلطة التشريعية، الممثلة في البرلمان بغرفتيه، والسلطة التنفيذية التي يأتي على رأسها، ويشهد له في هذا الإطار مسارعة رئيسي مجلسي النواب والشورى في تهنئة سموه على اختياره كقائد عالمي تصديقا منهما على هذا التكريم، الذي استحقه بسبب إنجازاته في بناء الإنسان البحريني أولا.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة