#نبي_الرحمة: اعف عن الخادم في كل يوم 70 مرة
كتب - محمد إسماعيل
وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين، هكذا وصف ربنا تبارك وتعالى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وتتجلى هذه الرحمة في العديد من المواقف مع البشر والشجر والحجر.
وكلما بحثت في سيرة نبي الرحمة ستجد حياة تتمنى أن تعيشها وعادات ومعاملات لا غنى عنها في عمارة الأرض ونشر السلام بين الناس.
وقال عليه السلام والصلاة عن الخدم: "هم إخوانُكم، جعلهم اللهُ تحت أيديكم، فأَطعِموهم مما تأكلون وأَلبِسوهم مما تلبسون ولا تُكلِّفوهم ما يغلبُهم فإن كلَّفتُموهم فأعِينوهم" صحيح مسلم.
وعامل الرسول صلى الله عليه وسلم، خدمه بأرقى معاملةٍ، وكأنّهم أفرادٌ من أهل بيته الكرام، فجعلهم يشعرون ببشريتهم وبمكانتهم بعد أن عانوا الكثير قبل الإسلام، فلا إنسانيّة كانت ولا أخلاق في معاملتهم، وكأنهم ليسوا من بني البشر.
تقول عائشة رضي الله عنها: "ما ضرب رسول الله شيئًا قط بيده ولا امرأة ولا خادمًا إلا أن يجاهد في سبيل الله".
ويشهد أنس بن مالك رضي الله عنه شهادة حق وصدق فيقول: "كان رسول الله من أحسن الناس خلقًا فأرسلني يومًا لحاجة فقلت: والله لا أذهب وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله، قال: فخرجت حتى أمُرّ على صبيان وهم يلعبون في السوق فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قابض بقفاي من ورائي، فنظرت إليه، وهو يضحك فقال: "يا أنيس اذهب حيث أمرتك"، قلت: نعم أنا أذهب يا رسول الله، قال أنس: والله لقد خدمته سبع سنين أو تسع سنين ما علمت قال لشيء صنعت لم فعلت كذا وكذا ولا لشيء تركت هلا فعلت كذا وكذا".
وحذر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، من إهانتهم أو ضربهم، أو الدعاء عليهم، فعن أبى مسعود الأنصاري، رضي الله عنه، قال : "كنت أضرب غلاما لي، فسمعت مِنْ خلفي صوتا: اعلم أبا مسعود، لله أقدر عليك منك عليه، فالتفتُ فإذا هو رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقلتُ: يا رسول الله هو حر لوجه الله، فقال صلى الله عليه وسلم: أما لو لم تفعل للفحتك النار أو لمستك النار" مسلم.
وعن جابر، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "لا تَدْعُوا على أنفسكم، ولا تَدْعُوا على أولادكم، ولا تَدْعُوا على خَدَمكم، ولا تَدْعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله تبارك وتعالى ساعة يُسْألُ فيها عطاء فيستجيب لكم" أبو داود.
وعن أبى هريرة، رضي الله عنه، قال: "أمر النبي، صلى الله عليه وسلم، بصدقة، فقال رجل: عندي دينار؟ قال: أنفقه على نفسك، قال: عندي آخر؟، قال: أنفقه على زوجتك، قال: عندي آخر ؟ قال: أنفقه على خادمك، قال: إن عندي آخر، قال أنت أبصر" ابن حبان.
وقد رغب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في التواضع معهم، فقد روى البخاري في الأدب المفرد والبيهقي في شعب الإيمان عن أبى هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "ما استكبر من أكل معه خادمه".
وعن العباس بن جليد الحجري قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: "جاء رجل إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله: كم نعفو عن الخادم؟ فصمت، ثم أعاد عليه الكلام فصمت، فلما كان في الثالثة قال: اعف عنه في كل يوم سبعين مرة" أبو داود.