رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الحكمة من المواقف .. تواضع سيدنا موسى واعترافه بالخطأ

بوابة الجمهورية
كان سيدنا موسى يخطُب في بني إسرائيل، فإذا بفردًا منهم يسأله عن أعلم الناس في الأرض، فاعتقد موسى عليه السلام أنه نبي الله وأنه هو الأعلم في الأرض من أي أحد، فأجاب الرجل بهذه الإجابة.

تقرير - رحاب السعيد

كان سيدنا موسى يخطُب في بني إسرائيل، فإذا بفردًا منهم يسأله عن أعلم الناس في الأرض، فاعتقد موسى عليه السلام أنه نبي الله وأنه هو الأعلم في الأرض من أي أحد، فأجاب الرجل بهذه الإجابة.

وهنا أراد الله تبارك وتعالى أن يُظهر لسيدنا موسى عليه السلام أن ما قاله ليس صحيحًا، لأن هناك عبد أعلم من سيدنا موسى في الأرض.

لذلك أمره أن يتجه إلى أحد الأماكن ليلتقي مع هذا العبد ويتعلم منه، فاتجه سيدنا موسى إلى المكان المُحدد له وهو “مجمع البحرين” حتى يلتقي مع هذا العبد الأعلم منه، وقد اختلف العلماء في تحديد هذا المكان، ولم يقدم منهم أي دليل عليه، فاصطحب سيدنا موسى يوشع بن نون حتى يصل إلى المكان الذي سوف يلتقي به مع العبد الصالح.

أوحى الله سبحانه وتعالى إلى سيدنا موسى على العلامة التي سوف يتعرف عليه بهاعد عدة أحداث التقى سيدنا موسى عليه السلام بالخضر، حيث دار بينهم حوارًا يطلب فيه سيدنا موسى مرافقة الخضر حتى يتعلم منه ومن علمه، وهنا نجد أن هناك تواضع من نبي الله موسى عليه السلام وشدة رغبته في أن يتعلم، وقد وافق الخضر على مرافقة سيدنا موسى ولكن طلب منه أن يصبر على ما سوف يرى، فأجابه سيدنا موسى أنه سيكون من الصابرين، وسوف يكون مطيعًا لهذا الشرط. واستأذنه الخضر في أن يتبعه ولا يسأله حتى يخبره عن سبب كل ما سوف يراه، وقد ذكر الله تبارك وتعالى في سورة الكهف هذا عندما قال ” بسم الله الرحمن الرحيم ” { فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا . قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا . قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا . وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا . قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا . قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا } ” صدق الله العظيم “.

وهنا؛ بدأت أغرب رحلة حيث وقع فيها أعجب ثلاثة مواقف وقف أمامها سيدنا موسى حائرًا ولم يستطيع أن يُخفي تعجبه، ولم يستطيع أن يحافظ على وعده للخضر بأن لا يسأل عن أي شيء يراه.

شى سيدنا موسى مع الخضر على ساحل البحر، فإذا بسفينة تمُر أمامهم، فسألوا قبطانها أن يحملهم معهم، وعندما عرف القبطان الخضر حملهم دون أجر، وعندما ركبوا في السفينة تفاجأ سيدنا موسى بأن الخضر يقوم باقتلاع لوح من ألواح السفينة، فهمس له قائلًا؛ القوم قد حملونا بغير مقابل، وأنت تقتلع لهم لوحًا قد يُغرق السفينة ؟ إنني أتعجب لأمرك. وهنا رد عليه الخضر وقال له لقد أخبرتك بأنك لن تستطيع الصبر على ما سوف ترى، وهنا اعتذر سيدنا موسى للخضر وقال له لقد نسيت فاعذرني، وفي هذه الأثناء نزل عصفور ووقف على حرف السفينة، فنقر بمنقاره في المياه ليشرب، فقال الخضر بما معناه لسيدنا موسى أن مقدار ما أخذ هذا العصفور من البحر هو مقدار علمي وعلمك في الدنيا، فالله أعلم منا بملكوته.

بعد أن خرج سيدنا موسى والخضر من السفينة وإذا هُم يمشيان على ساحل البحر، فإذا بالخضر يرى بعض الأطفال يلعبون معًا، فإذا به يذهب ويأخذ أحدهم ويقتله بيده، فاستنكر سيدنا موسى هذا الفعل موضحًا له أنه قتل نفس زكية دون وجه حق. وهنا كرر سيدنا الخضر عليه السلام نفس حديثه على سيدنا موسى وقال له لن تستطيع الصبر، لكن سيدنا موسى أوضح له عن شيء آخر وإذا سأل فمن حق الخضر أن ينهي هذه الرحلة، لأنه قد قدم أعذار أكثر من مرة

وانطلق الاثنان حتى دخلوا قرية وطلبوا من أهلها تقديم طعامًا لهم، لكن أهل القرية رفضوا أن يقدموا لهم كرم الضيافة، وبينما هم يسيران فإذا بالخضر عليه السلام يجد جدارًا يوشك أن يقع، فقام على الفور بإصلاحه لكي لا يقع دون أن يأخذ منهم أجرًا.

وهنا تعجب سيدنا موسى عليه السلام ممّا فعل سيدنا الخضر موضحًا له أنهم عندما دخلوا القرية رفض أهلها أن يقدموا لهم الطعام، وقد أقمت جدار وأصلحته بدون أن تأخذ عليه أجرًا، وهنا رد عليه سيدنا الخضر عليه السلام أنهم لابد وأن يفترقوا، لأنه لم يصبر كما وعده.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة