رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

آسيا .. نمر صاعد يهدد بأفول نجم الغرب

بوابة الجمهورية
هاجر أسلافنا من إفريقية إلى آسيا في مبتدأ التاريخ البشري وفيها بنو حضارات عظمى بينما كانت أوروبا غارقة في الوحل والثلوج والقتال المستعر بين أبنائها وفيما كانت أمريكا نسيًا



إندونيسيا نموذج آسيوي للحكم والاقتصاد
انتشار التفاؤل بين شباب آسيا وسيطرة الإحباط على الغربيين



هاجر أسلافنا من إفريقية إلى آسيا في مبتدأ التاريخ البشري وفيها بنو حضارات عظمى بينما كانت أوروبا غارقة في الوحل والثلوج والقتال المستعر بين أبنائها وفيما كانت أمريكا نسيًا منسيًا سوى من بعض البدائيين الذين عجزوا عن بناء حضارات ترقى لتلك القائمة في الشرق، واليوم تعود آسيا بقوة متفوقة على الغرب المتحضر ومقدمةً نموذجًا جديدًا للتنمية المستدامة والتضامن الاجتماعي، حتى أن التجربة الآسيوية أصبحت تُدرَس في بعض الدول، بل إن أوروبا والولايات المتحدة بإمكانهم الاستفادة من هذه التجربة الثرية.

ورغم أن العقدين الماضيين شهدا تقاربًا اقتصاديًا بين الشرق والغرب، كانت شعوب مطلع الشمس ومغربها تسير في اتجاهين مختلفين؛ فالشعوب الغربية تقوقعت داخل دائرة من التشاؤم والإحباط بينما الشعوب الآسيوية منطلقة بثقة وتفاؤل، كما أرست آسيا مبادئ جديدة للحكم وهذه مهمة صعبة نظرًا لاكتظاظها بالسكان لا سيما بالشباب الذين قد يصعب السيطرة عليهم، على عكس أوروبا مثلًا ذات معدل الشيخوخة المرتفع ومعدل المواليد المنخفض، واليوم ينتشر طراز الحكم والتنمية الآسيوي أكثر من الطراز الغربي حتى أصبحت عصور الهيمنة الغربية في الساحة الاقتصادية والسياسية أمرًا من الماضي.


مستقبل الغرب في خطر
تتشكك النخبة الغربية في مستقبلها لا سيما بعد أن تلقت الزعامة الغربية ضربة في مقتل إثر غزو العراق وأفغانستان، وبعد الأزمة المالية في 2008 التي كشفت انفصالًا بين بورصة "وول ستريت" والاقتصاد على أرض الواقع، وبعد الفشل الغربي في كسب ود روسيا وتركيا، بل إن الديمقراطية الغربية أصبح موضع تساؤل الآن بعد أن صعدت بمتطرفين يمينيين في أوروبا وأمريكا كأمثال ترامب إلى كرسي الحكم.

كما خابت آمال العامة في الولايات المتحدة في الأنظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بعد أن غرقوا في ديونهم وتفشى فيهم الظلم الاجتماعي والاستقطاب السياسي والثقافي، وبعد أن نشأ جيل الألفية في جو مثقل بكراهية الحرب على الإرهاب -هكذا زعموا- وركود الرواتب، رغم تعويضه بالتضخم، وتزايد التوترات العرقية والعنف المسلح حتى بين الجيران وبعضهم، وليس الوضع أحسن حالًا في أوروبا حيث الإجراءات التقشفية والبطالة المرتفعة وسياسيي البرج العاجي المنعزلين عن شعوبهم، ورغم أن الغرب تفوق في جميع المجالات التكنولوجية كالطب والاتصالات، لم تستفد الشعوب الغربية كلها من هذا التقدم خاصة كبار السن في الريف الذين لم يصلهم قطار الحداثة.

آسيا تخرج من بوتقة الظلام
في المقابل نشأ جيل الألفية من الآسيويين في جو من الاستقرار الجيوسياسي والرخاء المتزايد والحس الوطني المتصاعد؛ فبعد الأزمة المالية التي ضربت آسيا في عام 1997، استقرت عملات أغلب دول المنطقة وحققت تجارتهم فائضًا وزادت احتياطاتهم القديم وانجذبت لهم الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي أسست البنية التحتية الحديثة، كما حققت آسيا أكبر نمو اقتصادي عالمي لأربعين عامًا، وهذا رغم الصعوبات التي تشهدها آسيا والتي تقل رقعتها بمرور الوقت مع جدية أبنائها في أن يحيوا كرامًا!

إندونيسيا: السوق الآسيوية الصاعدة
ولنضرب مثلًا على الصعود الآسيوي بإندونيسيا، تلك الأمة المسلمة صاحبة الـ 261 مليون نسمة التي تعيش على 17 ألف جزيرة بمساحة مليوني كيلومتر مربع، وهي رابع دولة على مستوى العالم من حيث التعداد السكاني والسابعة من حيث المساحة (البرية والبحرية معًا)؛ فإندونيسيا هي السوق الكبرى في جنوب شرق آسيا وإحدى الأسواق الناشئة وهي مصنفة حاليًا كدولة صناعية جديدة وفقًا لمجموعة العشرين التي هي عضوة بها، وهي في الترتيب رقم 16 على مستوى العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي، والترتيب السابع من حيث تعادل القوة الشرائية.

وبعد أزمة 1997 احتضنت الحكومة جزءًا كبيرًا من أصول القطاع الخاص عبر الاستحواذ على قروض البنوك غير العاملة وأصول الشركات عبر إعادة هيكلة الديون ثم إعادة خصخصة الشركات بعدها بأعوام حتى استعاد الاقتصاد عافيته بعدها بعامين فقط وتسارع النمو بنسبة من 4 إلى 6% في أو يزيد قليلًا في الأعوام الأخيرة وفقًا لبيانات البنك الدولي بتاريخ أغسطس 2017 الذي ، ومنذ عام 2012 احتلت إندونيسيا مكان الهند كأسرع اقتصاد في مجموعة العشرين لتأتي في المرتبة الثانية بعد الصين ليستقر معدل النمو عند معدل 5%.

ويوضح البنك الدولي أن نمو الاقتصادي الإندونيسي بسبب الاستثمارات القوية وزيادة صافي إيرادات الصادرات بفضل تحسين التبادل التجاري مع شتى بقاع العالم وتحسين أسعار السلع كما أن استثمارات العامة دعمت النمو إضافة إلى الإنفاق الحكومي ما بين 2013 و2017.

ويقول مدير الملف الإندونيسي في البنك الدولي، رودريجو تشافيز، إن تحسين سياسات الاقتصاد الكلي ساهمت في ارتفاع نمو الاستثمارات لخمسة أعوام على التوالي، لكنه أشار أيضًا إلى حاجة إندونيسيا إلى تطبيق سياسة الانفتاح الاقتصادي.

ويدعو الاقتصادي المتخصص في الشأن الإندونيسي بالبنك الدولي، فريدريكو ساندر، إندونيسيا إلى زيادة الإنفاق ذي الكفاءة في التعليم ومجالات الأولوية مثل البنية التحتية والصحة والضمان الاجتماعي ودعم زيادة الإنفاق عن طريق جمع عائدات أكبر





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة