#نبي_الرحمة.. كان بالمذنبين رؤوفا رحيما
إعداد - محمد إسماعيل
وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين، هكذا وصف ربنا تبارك وتعالى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وتتجلى هذه الرحمة في العديد من المواقف مع البشر والشجر والحجر.
وكلما بحثت في سيرة نبي الرحمة ستجد حياة تتمنى أن تعيشها وعادات ومعاملات لا غنى عنها في عمارة الأرض ونشر السلام بين الناس.
لم يكن رسول الله يعنف أو يزجر من يرتكب خطأً، إنّما كان يأخذه بحلمه ورأفته وينصحه بالحسنى، مثل الشاب الذي دخل عليه يستأذنه بالزنا، فرغم عظم هذه المعصية واستحقاقها حداً من حدود الله تعالى، إلّا أنه عليه الصلاة والسلام أخذ يحاور الشاب ويقنعه بالإعراض عن ذلك الفعل المنكر الشنيع، فكانت النتيجة أن دخل الشاب عليه وليس شيءٌ أحبَّ إليه من الزنا، وخرج من عنده وليس شيءٌ أبغضَ إليه من الزنا، كل ذلك بسبب رحمته عليه الصلاة والسلام وتألفه للقلوب.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هلكت! فقال: "وَمَا ذَاكَ؟" قال: وقعت بأهلي في رمضان، قال: "تَجِدُ رَقَبَةً؟"، قال: لا، قال: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟" قال: لا، قال: "فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟" قال: لا.
قال الراوي: فجاء رجل من الأنصار بعرق، والعرق: المكتل، فيه تمر، فقال: "اذْهَبْ بِهَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ"، قال: أعلى أحوج منا يا رسول الله؟! والذي بعثك بالحق ما بين لابتيها أهل بيت أحوج منا، ثم قال: "اذْهَبْ، فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ".
وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ونحن قعود معه إذ جاء رجل، فقال: يا رسول الله، إني أصبت حدًّا، فأقمه عليَّ، فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أعاد فقال: يا رسول الله، إني أصبت حدًّا فأقمه عليَّ. فسكت عنه، وأقيمت الصلاة، فلما انصرف نبي الله صلى الله عليه وسلم قال أبو أمامة: فاتَّبع الرجلُ رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف، واتَّبعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنظرُ ما يرد على الرجل، فلحق الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني أصبت حدًّا فأقمه عليَّ.
قال أبو أمامة: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَرَأَيْتَ حِينَ خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِكَ أَلَيْسَ قَدْ تَوَضَّأْتَ فَأَحْسَنْتَ الْوُضُوءَ" قال: بلى يا رسول الله، قال: "ثُمَّ شَهِدْتَ الصَّلاَةَ مَعَنَا"، فقال: نعم يا رسول الله، قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فَإِنَّ اللهَ قَد غَفَرَ لَكَ حَدَّكَ، أو قال، ذَنْبَكَ".