يكفيه قول النبى صلى الله عليه وسلم .. أسلم الناس وآمن "عمرو بن العاص"
إعداد - حسن أحمد
هو عمرو بن العاص ـرضي الله عنه يُكنى أبا عبد الله وأبا محمد، من فرسان قريش وأبطالهم المعدودين، كان معدوداً من دهاة العرب وشجعانهم وذوي آرائهم، ولذلك أرسلته قريش إلى النجاشي ملك الحبشة ليرد عليهم من هاجر من المسلمين إلى بلاده، وقد قال عنه الذهبي في كتابه سِيَر أعلام النبلاء: " عمرو بن العاص بن وائل، الإمام أبو عبد الله، ويقال أبو محمد السهمي، داهية قريش، ورجل العالم، ومن يضرب به المثل في الفطنة، والدهاء، والحزم " ، وقال عنه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " أسلم الناسُ، وآمن عمرو بن العاص" رواه الترمذي وحسنه الألباني
أسلم عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وعثمان بن طلحة رضي الله عنهم ، بعد صلح الحديبية الذي كان مقدمة ومفتاحا لفتح مكة، وفي العام السابع من الهجرة، ولما حضروا عند النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: إن مكة قد ألقت إلينا أفلاذ كبدها، وقد أسلم بإسلام هؤلاء كثير من أهل مكة واتّبعوا دين الحق، وبذلك قويت شوكة الإسلام، وأصبح فتح مكة أبوابها أمراً لا شك فيه .
يقول ابن القيم: "كانت الهدنةُ مقدِّمةً بين يدي الفتح الأعظم، الذي أعز اللهُ به رسوله وجندَه، ودخل الناس به في دين الله أفواجًا، فكانت هذه الهدنة بابًا له ومفتاحًا ومؤذنًا بين يديه، وهذه عادة الله في الأمور العظام التي يقضيها قدرًا وشرعًا أن يوطِّئَ لها بين يديها بمقدِّمات وتوطيئات تؤذنُ لها وتدل عليها " .
يُقول عمرو: خرجت عامدا إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأسلم، فلقيتُ خالد بن الوليد، وذلك قبيل الفتح، وهو مقبل من مكة، فقلت: أين يا أبا سليمان؟، قال: والله لقد استقام المنسم "تبين لي الطريق ووضح"، وإن الرجل لنبي، أذهب والله فأسلم، فحتى متى لا نُسلم؟، قال: قلتُ: والله ما جئت إلا لأسلم، قال: فقدمنا المدينة على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فتقدم خالد بن الوليد فأسلم وبايع، ثم دنوت، فقلت: يا رسول الله، إني أبايعك على أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي، ولا أذكر ما تأخر، قال: فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: يا عمرو، بايع، فإن الإسلام يجب ما كان قبله، وإن الهجرة تجب ما كان قبلها، قال: فبايعته، ثم انصرفت.