رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

قراءة تحليلية لقصيدة .. " لحظات انتظار "

بوابة الجمهورية
إن لحظات  الوفاء ، سمة بارزة في مواقف الرجال ، فقد كان العرب

قراءة تحليلية لقصيدة " لحظات انتظار "..

للشاعر .. ناصر بن عليثه المحياوي الجهني

بقلم : يوسف ابداح

إن لحظات الوفاء ، سمة بارزة في

مواقف الرجال ، فقد كان العرب

يتسابقون إليها ، ويفاخرون بها ،

بل أن وفاءَهم العظيم للأصدقاء

ومن يعشقون ، جعلهم يتغاضَوْن

عن الكثير من الزلّات ، ويضعون المبررات لمن ملكهم القلب ، وهامت بحبهم الروح وتعلّق بهم العقل والوجدان ..

لقد جذّر شاعرنا ناصر الجهني هذا

الوفاء في أبهى صوره وأجلّ معانيه ، رغم بعد الحبيب وطول غيابه ، وكأن معشوقته ظبية جميلة قد سلكت الفيافي الواسعة

فأعوزت صيادها أن يشدّ مئزرهُ بحثاً عنها ، شوقاً لها ، وحرصاً على

سلامتها ....

كم من مهاة مرّ بها !

وكم من ظباء عرفها !

ولكن ظبيته المفقودة كانت الأجمل ، وكانت بغيته ومراده الأول....

لقد طال انتظار الشاعر ، ولم

ينفذ صبره كما نفذ صبر القائل:

صبرنا صبر أيوب ولكن

بلا جدوى ، فقد طفح الجِرابُ .

انتظار طويل...فهو صبٌّ بها ،

يحمل لها من الأسرار ما لا يمكن

البَوْح بها !

لقد عبّر الشاعر عن تعلّقه بها ،مستعملاً أسلوب التصريح مرة

والكناية مرة أخرى ، فيقول :

إنه سينتظرها لو مات الانتظار !

مشبهاً الانتظار بالإنسان .

ويشير إلى خوفه وقلقه على ظبيته

فيقول :

إلى أين سأتجه إن ضاقت الدنيا

في وجهي ؟

وهو يعبّر في هذا التساؤل على

أنها سرّ رغده وسعادته ، وأن الحياة بدونها لا لون ولا طعم لها .

كان الشاعر متردداً بين البوح لها

بصدق عواطفه ومشاعره لها ،

ولكنه آثر الصمت حتى لا يجرح

مشاعرها ، أو أنه لا يريد البوح

بتلك الأسرار على بساط الآخرين.

استعمل الشاعر أسلوب خطاب

الحاضر للغائب فيقول :

هل تدركين؟

ترفضين.

علّميني .

فهمّيني.

فهي بعيدة عنه مكاناً ، قريبة منه

مكانة ....

لقد. خشي الشاعر أن طول البُعد

والانتظار ، سيضعف جذوة الوله

والحب الذي يحمله في قلبه وبين

ضلوعه لظبيته الجميلة ، فهو

يخشى ذبول الورد ، وتساقط

أوراق الربيع!

ويُطمئن الشاعر ناصر الجهني

ظبيته الغائبة الحاضرة فيقول:

إن قلبه لم يعرف الجفاف ...

وسيبقى رطباً مُفعماً بأمل اللقاء

رغم الدموع والجراح ، فهو لا

يهوى سواها ولا يريد غيرها .

لقد أبدع الشاعر ناصر الجهني

في نقل معاناته وطول انتظاره ،

فجعلنا نعيش معه تلك الهموم ، ونرقب بصحبته روعة اللقاء مع

ظبيته الجميلة ، بأسلوبه الجميل،

ومفرداته الواضحة في معانيها

ومدلولاتها .





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة