#نبي_الرحمة.. كيف كان تعامله صلى الله عليه وسلم مع الأسرى؟
إعداد _ محمد إسماعيل
وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين، هكذا وصف ربنا تبارك وتعالى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وتتجلى هذه الرحمة في العديد من المواقف مع البشر والشجر والحجر.
وكلما بحثت في سيرة نبي الرحمة ستجد حياة تتمنى أن تعيشها وعادات ومعاملات لا غنى عنها في عمارة الأرض ونشر السلام بين الناس.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : "ما عندك يا ثمامة"، فقال: "عندي خير يا محمد، إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال، فسل منه ما شئت. فترك حتى كان الغد، فقال : "ما عندك يا ثمامة"، فقال: "ما قلت لك"، إن تنعم تنعم على شاكر فتركه حتى كان بعد الغد فقال: ما عندك يا ثمامة فقال: عندي ما قلت لك فقال: "أطلقوا ثمامة".
وانطلق ثمامة، إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، يا محمد، والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك، فأصبح دينك أحب دين إلي، والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد إلي، وإن خيلك أخذتني، وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر ، فلما قدم مكة قال له قائل: صبوت، قال : لا، ولكن أسلمت مع محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا والله، لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي صلى الله عليه وسلم، رواه البخاري ومسلم.
وتجلت رحمته صلى الله عليه وسلم، أيضاً في ذلك الموقف العظيم، يوم فتح مكة وتمكين الله تعالى له، حينما أعلنها صريحةً واضحةً "اليوم يوم المرحمة"، وأصدر عفوه العام عن قريش التي لم تدّخر وسعًا في إلحاق الأذى بالمسلمين، فقابل الإساءة بالإحسان، والأذيّة بحسن المعاملة.