أمر الجن بنقل عرشها.. قصة سيدنا سليمان مع الملكة بلقيس
لم يجد سيدنا سليمان الهدهد كعادته، فغضب وتعجب من أمر الهدهد فكيف لا يتواجد دون إذنًا منه وتوعده بعذاب شديد، وهذا إن لم يكُن هناك عذرًا مقبولًا حتى يغيب، ولحظات قليلة وجاء الهدهد ووقف بين يدي نبي الله سليمان يُعلن الطاعة والسبب الذي جعله يغيب.
فأكد الهدهد لسيدنا سليمان أنه عندما كان يرفرف في الآفاق بعيدًا رأى مملكة تُسمى “سبأ” وبها شيئًا مهمًا يجب أن يعلمه سيدنا سليمان بعد أن تأكد سيدنا سليمان من رواية الهدهد وما قاله عن مملكة سبأ والملكة بلقيس، أرسل سيدنا سليمان برسالة إلى الملكة وأعطاها للهدهد لكي يقوم بتوصيلها إليها، ولكنه حذر الهدهد من أن يراه أحد وأمره أن يختبئ وينتظر حتى يرى ما هو رد فعلها على هذه الرسالة.
وبالفعل نفذ الهدهد أوامر سيدنا سليمان عليه السلام وألقى بهذه الرسالة فوق سرير الملكة ثُمَّ اختفى منتظرًا رد فعل الملكة عندما تجدها على فراشها، وبالفعل قرأت الملكة الرسالة وكانت منزعجة جدًا، إلا انها قد هدأت بعدما قرأت جُملة “بسم الله الرحمن الرحيم”. وفي الصباح اجتمعت الملكة مع كل الوزراء والمستشارين وجلست على العرش لتستشيرهم فيما جاءها من رسالة لكي تأخذ قرار مناسب وصائب، وقالت لهم أنها كملكة تعلم جيدًا أن الحرب لا تأتي إلا بالدمار على الشعب والبلاد وهي لا تريد هذا، لذلك كان قرارها هو إرسال هدية لسيدنا سليمان تعلم بها من خلالها ما ينوي فعله بها. فأرسلت إليه مجوهرات ومال ظنًا منها أنه ملك عادي قد تغره الأموال والمجوهرات، لكن هذه الهدية لم تفعل شيئًا سوى غضب سيدنا سليمان عليه السلام، وأمر بردها إليها وأبلغها في رسالة أنه سوف يأتي البلاد ويجعلهم جميعًا يتبعون دين الله سبحانه وتعالى. وقد فكر سيدنا سليمان عليه السلام في حيلة تجعل بلقيس ملكة سبأ ومن معها يعلمون أنه يتمتع بقوة منحه الله تعالى إياها وإنه لن تغره الأموال ولا المجوهرات، لذلك أمر سيدنا سليمان نفر من الجن بأن ينقل له عرش بلقيس كما هو، وبالفعل نفذ الجن ما أُمر به قبل طرفة عين سيدنا سليمان.
وعندما وصلت بلقيس إلى مملكة سيدنا سليمان وجدت عرشها لديه بعد أن تغيرت بعض معالمه، وبعد الترحاب بها والجلوس معها قال لها: هل هذا العرش يُشبه عرشك فأجابته: إنه هو، وظلت المواقف تتابع بعضها وراء بعض وكل موقف يُبين لبلقيس ضعفها وجهلها وكفرهم لأنهم يعبدون غير الله سبحانه وتعالى.
وكانت من ضمن المواقف ذلك الصرح الفسيح الذي أحاطه سيدنا سليمان بأعمدة تمتد من تحت البحر لفوقه والطبقات الزجاجة المصقولة الغير مرئية والتي كانت توحي بأنها تمشي على الماء، فأوضح لها سيدنا سليمان أن ما تمشي عليه هو بلور شفاف، هنا لم تجد ملكة سبأ غير التسليم أمام هذه الهبة الربانية التي أعطاها الله سبحانه وتعالى لسيدنا سليمان.
ثُمَّ أسلمت لرب العالمين، وقد جاء في سورة النمل في الآية {قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}.