رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

صائمون امام النار.. الفران.. جندي مجهول على مائدة الطعام

بوابة الجمهورية
يأتي رمضان كل عام، وهناك مهن شاقة تتطلب الوقوف في الأماكن مرتفعة الحرارة، ومن هذه المهن "الفران" الذي يقف أمام سير نار تبلغ درجة حرارته أكثر من 70 درجة مئوية.

يأتي رمضان كل عام، وهناك مهن شاقة تتطلب الوقوف في الأماكن مرتفعة الحرارة، ومن هذه المهن "الفران" الذي يقف أمام سير نار تبلغ درجة حرارته أكثر من 70 درجة مئوية.


ويقول سيد ابو زياد فران، إنه يعمل في هذه المهنة منذ أكثر من 20 عاما منذ أن كانت الأفران تعمل يدوي وفي درجات حرارة مرتفعة للغاية، وفي أوقات كان يفطر بسبب العطش الشديد ولكنه يفضل الصوم عن الإفطار.
ويضيف رمضان، أنه الآن يقف أمام سير النار الآلي وتصل درجة حرارته إلى 70 درجة تقريبا، ورغم احتياجه للماء بشكل مستمر إلا أنه لا يفطر في رمضان.

ويشير إلى أنه يتغلب على شدة العطش والحرارة خلال عمله بوضع رأسه وأحيانا جسده كله تحت الماء، والمضمضة المستمرة، حتى يستطيع أن يكمل صيامه وعمله.


بينما يؤكد المعلم حمدى فتحى صاحب فرن ان عمل الفران في رمضان ضروري حتى يستطيع أن يلبى احتياجات الصائمين من الخبز الذي يعتبره معظم الناس مهم على مائدة الإفطار لسد جوعهم بعد صيام يصل لأكثر من ١٥ ساعة فى اليوم

قال حمدى معظم العاملين فى الأفران لا يقدرون على الصيام وخاصة أنهم يعملون فى وسط درجات حرارة مرتفعة تفقدهم المياه الموجودة فى أجسامهم وهناك قلة من هؤلاء تعودوا على الصيام منذ صغرهم والإفطار صعب عليهم ويصرون على الصيام رغم حرارة الجو وسخونة الفرن وربنا هو اللى بيعين الفرانين الصائمين على مواصلة صيامهم
ووصف صاحب الفرن الخبازين بأنهم أصحاب رسالة

أشار إلى أن العمل فى رمضان داخل الأفران يبدأ من بعد السحور مباشرة ويستمر حتى العاشرة صباحا لكن هناك أفران يستمر العمل بها حتى وقت مدفع الإفطار

أحمد رشيد 50 عاماً، يقف بين ألسنة النار الملتهبة فى الفرن، ليخرج الخبز قبل احتراقه، قال «اتعودنا على كده، مابتفرقش رمضان أو غيره، كده كده فصل الصيف عندنا، فى الفرن، زى جهنم».

حاول رشيد أن يأخذ برخصة الشيوخ ويفطر بضعة أيام، العام الماضى لكنه تراجع عن قراره، قائلا «ماقدرتش، لما تحس إن الناس كلها حواليك صايمة وبتاخذ الثواب على جوعها وعطشها وإنت مش مشاركهم، بيكون إحساس وحش».

قالوا إنه شهر يتضاعف فيه العمل حيث يكثر الطلب، والوقوف بالقرب من الفرن لساعات يفقد القدرة على التحمل، وهناك الكثير من العاملين يفقدون وعيهم بسبب الحرارة الكبيرة والعطش. وهذا الحال يجعل البعض يعمدون تقسيم ساعات العمل على ألا تتعدى الأربع ساعات لكل واحد، في حين أن المخابز التي تعتمد على جهد ثلاث أشخاص يصبح العبء أكبر، ويفرض عليهم التحمل كل ساعات اليوم، على أن يكون عملهم كل يومين بشكل متناوب، وهذا بسبب ارتفاع حرارة الجو عموما، وحرارة المخبزة بشكل خاص، حيث عادة ما تصل الحرارة بالقرب من الفرن في هذا الفصل نحو 70 درجة، وهذا يكفي للاستدلال على صعوبة المهمة.


قالت دار الإفتاء المصرية إنه يجوز للمزارعين الذين يزرعون في الحر الشديد الذي قد يتسبب في هلاك الشخص‏,‏ وكذلك العاملين فى الأفران بحيث لا يستطيع الصيام إلا بمشقة شديدة‏,‏ ولا يمكنهم تأجيل عملهم لليل أو لما بعد رمضان أن يفطروا‏.
وأشارت الفتوى إلى أنه يجب علي هؤلاء أن ينووا الصيام من الليل, ثم إن شاءوا أفطروا في اليوم الذي يغلب على ظنهم فيه أنهم يزاولون العمل الذي يصعب معه الصيام, وعليهم القضاء بعد رمضان وقبل حلول رمضان التالي إن أمكنهم ذلك.

وأوضحت الفتوى في تأصيلها أن المظنة منزلة المئنة, فالسفر مانع من وجوب الصيام وإن لم تكن هناك مشقة بالفعل, وهذا من رحمة الله تعالى بالمكلفين, ومن يسر هذه الشريعة الغراء, ومن القدرة الحسية أيضا ألا يكون المكلف يعمل عملا شاقا لا يستطيع التخلي عنه في نهار رمضان, لحاجته أو لحاجة من يعول, فإن كان المكلف لا يتسنى له تأجيل عمله الشاق المهلك لما بعد رمضان, أو جعله في لياليه فإن الصيام لا يجب عليه في أيام رمضان التي يحتاج فيها إلي أن يعمل هذا العمل الشاق في نهاره; من حيث كونه محتاجا إليه في القيام بنفقة نفسه أو نفقة من عليه نفقتهم, كعمل البنائين والحمالين وأمثالهم, وخاصة من يعملون في الحر الشديد, أو لساعات طويلة. ولكن هؤلاء يجب عليهم تبييت النية, أي إيقاع النية من الليل, ولا يفطرون إلا في اليوم الذي يغلب علي ظنهم فيه أنهم يزاولون هذا العمل الشاق الذي يعلمون بالتجربة السابقة أنهم لا يستطيعون معه الصيام; تنزيلا للمظنة منزلة المئنة. وتختلف الأعمال التي يقوم بها الأشخاص بحسب طبيعة العمل وأهميته للفرد وللمجتمع ومقدار الجهد الذي يبذله فيها, والعمل المشروع الذي يقوم به الفرد سعيا علي رزقه وأسرته, ويلبي حاجة للجماعة, وهو عمل يكلف به الشرع المسلم, في رمضان وفي غير رمضان على مدار السنة كلها, فهو من الواجبات الشرعية لكونها السبيل لكسب الرزق, ويغني بها الشخص نفسه عن مذلة السؤال, وتتحقق به مصلحة الجماعة كلها.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة